القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
وافقت الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، على خطة جديدة بقيمة تقارب 497 مليون شيكل تهدف إلى تعزيز دور جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، وذلك ضمن برنامج قاده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي جولان.
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، تنص الخطة على تخصيص نحو 364.5 مليون شيكل لجهاز الشاباك لإنشاء وحدة متخصصة في مكافحة تهريب الأسلحة غير القانونية، وتعزيز قدراته الاستخباراتية والعملياتية لدعم جهود إنفاذ القانون، إضافة إلى تخصيص 35 مليون شيكل لتجنيد 130 موظفاً جديداً.
كما تقضي الخطة بتخصيص نحو 132.4 مليون شيكل للشرطة الإسرائيلية بهدف إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، إلى جانب تطوير الإمكانات التكنولوجية والعملياتية اللازمة لتنفيذ مهامها.
تمويل الخطة من برنامج التنمية للمجتمع العربي
وأوضحت الحكومة أن التمويل سيُقتطع من ميزانية القرار الحكومي رقم 550، الذي أُقر عام 2021 بهدف تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين المجتمع العربي وبقية السكان، ويشمل تمويل مشاريع في مجالات التعليم، والتوظيف، والبنية التحتية، والنقل، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز السلطات المحلية.
انتقادات حقوقية واعتراضات قانونية
أثار القرار انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية عربية وإسرائيلية، حيث أعلن مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب عزمه اتخاذ إجراءات قانونية لإعادة الأموال إلى الغاية التي خصصت لها، معتبراً أن تحويلها يمس بخطط التنمية المخصصة للمجتمع العربي.
من جانبها، قالت المحامية هاجر شاختر من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل إن مكافحة الجريمة ضرورة، لكنها رأت أن إشراك جهاز الشاباك في إنفاذ القانون الجنائي يتجاوز صلاحياته القانونية، محذرة من أنه قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان ويعمق عدم المساواة.
كما اعتبرت المحامية إلسا بونير، من الجمعية نفسها، أن التعامل مع الجريمة في المجتمع اليهودي يتم عبر أدوات الشرطة التقليدية، بينما يُمنح الشاباك صلاحيات استثنائية عند التعامل مع المجتمع العربي، وهو ما وصفته بأنه يثير مخاوف تتعلق بالحريات المدنية.
الحكومة: الشاباك لن يحل محل الشرطة
ونقلت مصادر حكومية أن دور الشاباك لن يكون بديلاً عن عمل الشرطة في الجرائم الجنائية التقليدية، بل سيركز على قضايا تهريب الأسلحة والمنظمات الإجرامية والملفات ذات الصلة بالأمن، مشيرة إلى أن تفاصيل الصلاحيات وآليات توزيع الميزانية ستُحدد في مراحل لاحقة.
نتنياهو: الجريمة أصبحت "وباءً وطنياً"
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي يمثل "خطوة مهمة" ضمن الحرب على المنظمات الإجرامية، مضيفاً أن الحكومة لن تقبل باستمرار أعمال العنف والقتل والابتزاز في الشوارع.
بدوره، وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير القرار بأنه يهدف إلى "استعادة الأمن للمواطنين الإسرائيليين"، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل مع الجريمة المنظمة بـ"قبضة حديدية".
أما الوزيرة ماي جولان، فزعمت أن جزءاً من الأموال المخصصة سابقاً للمجتمع العربي تسرب إلى منظمات إجرامية، معتبرة أن إعادة توجيه الميزانية ستعزز قدرات أجهزة الأمن في مواجهة هذه الظاهرة.
مطالب باستخدام ميزانيات أخرى
في المقابل، أكد مركز مساواة أن الحكومة تمتلك بدائل تمويلية، مشيراً إلى وجود فائض يقدر بنحو 750 مليون شيكل ضمن القرار الحكومي رقم 549 المخصص لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، معتبراً أن استخدام هذه الأموال يغني عن المساس بميزانيات التنمية المدنية.
ورأت المؤسسة أن تحويل الأموال من برامج التنمية إلى الأجهزة الأمنية من شأنه توسيع الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وإضعاف الجهود الرامية لمعالجة الأسباب الهيكلية التي تسهم في انتشار الجريمة داخل المجتمع العربي.







