وكالات - مصدر الإخبارية
أصدرت الدائرة الإدارية بمحكمة استئناف طرابلس حكماً يقضي بإلغاء قرار تفعيل القرار رقم (49) لسنة 1990، الذي كانت حكومة الوحدة الوطنية قد أعادت العمل به عام 2023، بعدما كان قد أُلغي رسمياً منذ عام 2005، في خطوة أعادت ملف التوطين والامتيازات الممنوحة للأجانب إلى واجهة الجدل السياسي والقانوني في ليبيا.
ويُعد القرار رقم (49) من التشريعات التي نظمت في تسعينيات القرن الماضي حقوق وواجبات العرب المقيمين في ليبيا خاصة الفلسطينيين والسودانيين، حيث منحهم امتيازات متعددة شملت التملك والانتفاع بالعقارات، والعمل في الوظائف العامة، والاستفادة من خدمات التعليم والعلاج، إلى جانب المشاركة في بعض الأنشطة العامة وفق ضوابط محددة.
وكان القرار قد أُلغي بموجب القرار رقم (125) لسنة 2005، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أعادت تفعيله في عام 2023، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة واعتبره معارضون تمهيداً لمنح الأجانب امتيازات مساوية للمواطن الليبي.
وجاء الحكم القضائي عقب طعن تقدمت به المحامية ثريا الطويبي، استهدف قرار إعادة تفعيل القرار الملغى، وليس القرار الأصلي الصادر عام 1990، حيث قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة المطعون ضدها بالمصاريف.
وأكدت وزيرة الثقافة الليبية السابقة سميرة الفرجاني أن الطعن انصب على قرار حكومة الوحدة الوطنية بإعادة تفعيل تشريع سبق إلغاؤه، معتبرة أن الحكومة تجاوزت صلاحياتها عندما أعادت العمل بقرار لم يعد قائماً من الناحية القانونية.
وأثار الحكم ارتياحاً لدى عدد من الناشطين والسياسيين الذين اعتبروه خطوة مهمة لحماية السيادة الوطنية، فيما شدد آخرون على أن التحدي الحقيقي يتمثل في تنفيذ الحكم وإلغاء جميع الآثار القانونية والإدارية التي ترتبت على إعادة تفعيل القرار.
وقال الناشط السياسي أسامة البوعيشي إن صدور الحكم يمثل خطوة مهمة، لكنه أكد أن الأهم هو التزام الجهات التنفيذية بتنفيذه فعلياً وإلغاء جميع الامتيازات التي ترتبت على إعادة العمل بالقرار.
من جهتها، أوضحت الباحثة في التشريعات نادية الراشد أن القرار الأصلي أُلغي منذ عام 2005، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية أعادت تفعيله في عام 2023، مشيرة إلى أن معالجة الملف بشكل نهائي تتطلب إجراءات تشريعية واضحة تحول دون إعادة تفعيل قرارات مشابهة مستقبلاً.
وفي المقابل، أبدى بعض القانونيين تحفظات على الضجة التي رافقت الحكم، معتبرين أن القرار كان ملغى أصلاً منذ أكثر من عقدين، إلا أن فريق الطعن أوضح أن الدعوى استهدفت قرار إعادة التفعيل الصادر عن الحكومة، وليس القرار الأصلي، وهو ما منح القضية أساسها القانوني.
وكان مجلس النواب الليبي قد أعلن في وقت سابق رفضه التوطين والتجنيس، مؤكداً دعمه لتطبيق القانون رقم (24) لسنة 2023 الخاص بمكافحة توطين الأجانب، مع التشديد على رفض أي إجراءات قد تؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية في البلاد.
ويرى مختصون أن الحكم يمثل محطة قانونية مهمة في ملف السيادة الوطنية، لكنه يفتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول مدى التزام الجهات التنفيذية بتنفيذ الأحكام القضائية، وإلغاء جميع الإجراءات التي ترتبت على قرار إعادة تفعيل القرار رقم (49)، في ظل استمرار الجدل السياسي حول هذا الملف.







