واصلت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، تعزيز وجودها العسكري داخل الأراضي السورية في محافظة القنيطرة، بعدما أقامت حاجزا حديديا مدعوما بكتل إسمنتية داخل أراضٍ زراعية تقع على مسافة تقارب 300 متر من السياج الفاصل مع الجولان السوري المحتل.
وبحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، فقد أُقيم الحاجز الجديد على الطريق الذي شقته القوات الإسرائيلية سابقا بالقرب من السياج الفاصل غرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، داخل أراضٍ زراعية يملكها سكان المنطقة.
ويأتي إنشاء الحاجز في إطار سلسلة إجراءات ميدانية اتخذتها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، شملت فتح طرق عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، وإقامة نقاط مراقبة وحواجز مؤقتة في مناطق متفرقة من المحافظة الحدودية.
وفي تطور ميداني آخر، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية في وقت سابق الأربعاء على الطريق الواصل بين قرية المعلقة وبلدة غدير البستان في ريف القنيطرة، قبل أن تنصب حاجزا عسكريا مؤقتا في المنطقة.
ووفقا للمصادر المحلية، أوقفت القوات الإسرائيلية أحد المدنيين أثناء مروره عبر الطريق، واعتقلته قبل أن تنسحب من المنطقة بعد ساعات من العملية، دون الكشف عن هوية المعتقل أو أسباب احتجازه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية في جنوب البلاد، حيث تشهد محافظتا القنيطرة ودرعا بصورة شبه يومية عمليات توغل عسكرية ودهم للمنازل وتفتيشها، إضافة إلى إقامة حواجز مؤقتة واعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع استمرار الجدل السياسي بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية التي سيطرت عليها إسرائيل عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد مؤخرا أن المفاوضات الجارية مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود، إلا أنها ما تزال تواجه عقبات كبيرة بسبب إصرار تل أبيب على الإبقاء على وجودها العسكري داخل الأراضي السورية التي دخلتها خلال الأشهر الأخيرة.
وعقب انهيار النظام السوري السابق، أعلنت إسرائيل أن اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974 لم تعد سارية، ودفعت بقواتها إلى المنطقة العازلة التي كانت تخضع لإشراف الأمم المتحدة، الأمر الذي أثار انتقادات سورية وإقليمية ودولية واسعة.
ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات جوية متكررة على الأراضي السورية استهدفت مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة وآليات عسكرية، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة في البنية العسكرية السورية.
ويرى مراقبون أن إنشاء الحواجز والطرق العسكرية الجديدة داخل محافظة القنيطرة يشير إلى توجه إسرائيلي نحو ترسيخ وجود ميداني طويل الأمد في المنطقة الحدودية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية والأمنية بين الجانبين تراوح مكانها دون تحقيق اختراق ملموس.






