القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أفادت تقارير إعلامية بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرقلت مؤخراً عملية عسكرية كانت إسرائيل تخطط لتنفيذها في قطاع غزة، بعد مناقشتها على مستويات سياسية وأمنية رفيعة داخل إسرائيل.
وبحسب المصادر، فقد تم عرض تفاصيل العملية على مسؤولين أمريكيين، الذين أبدوا اعتراضهم عليها وطلبوا عدم تنفيذها في الوقت الحالي، ما أدى إلى تجميد الخطة أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
وفي ظل هذا التطور، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي اتجه في الفترة الأخيرة إلى اتباع نهج بديل يتمثل فيما وصف بـ"ضم زاحف وهادئ" لمناطق داخل قطاع غزة، عبر توسيع السيطرة الميدانية تدريجياً دون إعلان رسمي أو مواجهة مباشرة مع الوسطاء الدوليين.
ونقلت قناة "13" العبرية عن مصدر دبلوماسي أجنبي أن هذه الخطوة تُنفذ بطريقة محسوبة لتجنب تصعيد سياسي مباشر، خصوصاً في ظل ما وصفه المصدر بتزايد الغضب لدى بعض الوسطاء الدوليين والإقليميين من سلوك حركة حماس في المفاوضات، وعدم التزامها ببعض التعهدات المرتبطة بإدارة ترامب والوسطاء العرب.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى وصول وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية وعدد من القيادات إلى مصر قبل نحو عشرة أيام، لبدء محادثات تتعلق بالمرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، والتي تشمل بند نزع سلاح الحركة، وهو شرط ترفضه حماس بشكل قاطع، وفقاً لمصادر فلسطينية.
وتؤكد المصادر أن الحركة تربط قبولها بأي ترتيبات لنزع السلاح بإقامة دولة فلسطينية، في حين تشير تقارير أخرى إلى أن استمرار استهداف إسرائيل لقيادات بارزة في الحركة يعقد الموقف التفاوضي بشكل متزايد.
وفي تقرير سابق لصحيفة "وول ستريت جورنال"، نُقل عن مصدر إسرائيلي أن إسرائيل وضعت بالفعل خططاً لاحتمال استئناف العمليات العسكرية في غزة، بعد انتهاء الحملة ضد إيران، في ظل ما وصفه التقرير بالتحضير لمرحلة تصعيد جديدة إذا فشلت المسارات السياسية.
كما أفادت المصادر بأن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق سيطرته على ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل القطاع، بالتوازي مع تقارير تتحدث عن إعادة بناء قدرات حركة حماس العسكرية، بما في ذلك البنية التحتية للأنفاق.
ونقل التقرير عن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي عوفر غوترمان قوله إن "إسرائيل لا تبدو مقتنعة بإمكانية تنفيذ خطة ترامب بشكل فعلي"، في إشارة إلى حالة الشك المتزايدة حول فرص نجاح المبادرة السياسية.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 59% من مساحة قطاع غزة، مقارنة بنحو 53% في بداية وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وهو ما يعكس – وفق مراقبين – توسعاً تدريجياً في النفوذ الميداني داخل القطاع.
وفي المقابل، أكد مصدر في ما يُعرف بـ"مجلس السلام" أن المجلس يتوقع التزام جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل، ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الطريق الأسرع لتنفيذ الاتفاق يتمثل في قبول حركة حماس بخطة مبعوث إدارة ترامب نيكولاي ملادينوف، والتي تقوم على نزع السلاح التدريجي مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى حالة من الجمود السياسي والتوتر الميداني المتصاعد في غزة، في ظل تباين واضح بين الرؤى الأمريكية والإسرائيلية والفلسطينية حول مستقبل القطاع وآليات إنهاء الصراع.






