تعتزم كازاخستان تقليص صادراتها النفطية عبر ميناء روسي رئيسي على البحر الأسود خلال شهر يونيو المقبل، في خطوة قد تزيد الضغوط على أسواق الطاقة الأوروبية التي تواجه بالفعل اضطرابات حادة في إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن شحنات مزيج “تحالف خط أنابيب بحر قزوين” المعروف باسم “سي بي سي” ستتراجع إلى ما بين 1.3 و1.4 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، مقارنة بخطة تحميل قاربت مستوى قياسيًا بلغ 1.7 مليون برميل يوميًا في مايو الجاري.
ويأتي هذا التراجع نتيجة أعمال صيانة مقررة في حقل كاشاغان النفطي، أحد أكبر الحقول في كازاخستان، والتي يُتوقع أن تستمر من نهاية مايو وحتى أواخر يونيو.
وتُعد كازاخستان ثاني أكبر مورد للنفط الخام إلى أوروبا، في وقت تسعى فيه المصافي الأوروبية إلى تعويض النقص في الإمدادات القادمة من الخليج العربي، بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأدت تلك التطورات إلى اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة، شملت ارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل كبير، ما دفع عدداً من شركات الطيران الأوروبية إلى تقليص رحلاتها وسط مخاوف من صيف مزدحم بالأزمات التشغيلية.
كما شهدت أسعار شحنات خام “سي بي سي” ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تم تداولها بعلاوة قياسية بلغت 7.75 دولار للبرميل فوق خام برنت المؤرخ في وقت سابق، مقارنة بخصومات تراوحت بين 3 و4 دولارات قبل اندلاع الأزمة.
ورغم التراجع النسبي في أسعار النفط العالمية خلال الفترة الأخيرة، لا يزال خام “سي بي سي” يُتداول بعلاوة تقارب 5 دولارات للبرميل فوق المؤشرات المرجعية للشحنات الفورية، بحسب متعاملين في السوق.
ويُشكل النفط الكازاخستاني أكثر من 90% من شحنات مزيج “سي بي سي”، بينما تمثل الإمدادات الروسية نحو 100 ألف برميل يوميًا فقط خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير تقديرات إلى أن إنتاج حقل كاشاغان بلغ نحو 390 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، فيما يتم نقل نحو 80% من صادرات النفط الكازاخستانية عبر نظام “تحالف خط أنابيب بحر قزوين” الممتد إلى الساحل الروسي على البحر الأسود.
ويترقب مراقبو أسواق الطاقة تأثير هذه التخفيضات على الإمدادات الأوروبية وأسعار الخام العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.