القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
يسود غموض في الأوساط الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية حول صحة المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ودوره في إدارة الحرب، في ظل غيابه الكامل عن الظهور العلني منذ تعيينه، واقتصار حضوره على رسالتين مكتوبتين، أُخرجهما آخرها أمس الجمعة بمناسبة عيد رأس السنة الفارسية (النوروز)، دون أي خطاب مصوّر أو تسجيل صوتي.
وأثار هذا الغياب تساؤلات حول موقعه الفعلي في هرم القيادة، حيث تابعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والموساد وأجهزة استخبارات دولية احتمالات ظهوره خلال النوروز، إلا أن الاكتفاء بالبيان المكتوب عزّز حالة الغموض.
وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم إصابته خلال الضربة الإسرائيلية الافتتاحية للحرب، مستندة إلى محاولات مسؤولين إيرانيين ترتيب لقاءات مباشرة معه، من دون نجاح لأسباب أمنية. في المقابل، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن "لا يوجد دليل على أنه هو من يُصدر الأوامر فعليًا".
وقال مسؤول أميركي إن الوضع "يتجاوز الغرابة"، مضيفًا: "لا نعتقد أن الإيرانيين كانوا سيختارون شخصًا ميتًا ليكون المرشد، لكن في الوقت نفسه لا يوجد دليل على أنه يتولى القيادة"، فيما رجحت تقديرات إسرائيلية أن القيادة الإيرانية تعمل كـ"مطلوبة"، متنقلة بين أماكن اختباء وتتجنب استخدام وسائل الاتصال الرقمية.
ويأتي غياب خامنئي في ظل استهداف إسرائيلي مباشر للقيادة الإيرانية، حيث بات على رأس قائمة الأهداف بعد اغتيال والده، وعزا وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إصابته وربما تعرضه لتشوه أثناء الضربة.
وأعلنت مصادر في تل أبيب وواشنطن أن فراغ القيادة تعمّق بعد اغتيال علي لاريجاني، الذي كان يُنظر إليه كقائد فعلي للنظام، ما دفع الحرس الثوري الإيراني لتولي إدارة الدولة فعليًا. وفي جلسة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، وصف مسؤولون النظام الإيراني بأنه يواجه "أزمة عميقة في القيادة والسيطرة"، دون مؤشرات على انهيار وشيك.
وفي المقابل، أكدت تقديرات بحثية عدم وجود دليل قاطع على عجز مجتبى خامنئي عن أداء مهامه، مشيرة إلى أن إصابته ومخاوفه الأمنية قد تُصعّب ظهوره العلني، لكنها لا تمنعه من إدارة شؤون الدولة. وقال مدير برنامج إيران في "معهد أبحاث الأمن القومي" بجامعة تل أبيب، راز تسيميت: "في ظل هذه الظروف الاستثنائية، لا يُتوقع منه الظهور علنًا، وقد لا تسمح له إصابته حتى بنشر مقطع فيديو دون كشف خطورة حالته".
وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن "القادة هناك جميعهم اختفوا، ولا يوجد من نتحدث معه"، مشيرًا إلى الضربات التي طاولت مستويات القيادة الإيرانية، فيما يرى مسؤولون إسرائيليون أن زيادة الضغط الخارجي قد يفاقم الضغط الداخلي ويزيد احتمالات تفكك النظام، رغم مخاوف من ظهور قيادة أكثر راديكالية بعد القضاء على القيادة القديمة.