قُتل مواطن من قرية ترابين الصانع في منطقة النقب، جنوبي البلاد، برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، خلال اقتحام نفذته للقرية ليل السبت–الأحد، في تطور خطير يأتي في ظل تصعيد متواصل وحصار مفروض على القرية منذ نحو أسبوعين.
وأفادت مصادر محلية بأن الشرطة الإسرائيلية فرضت طوقًا أمنيًا مشددًا على القرية عقب مقتل المواطن، خشية اندلاع مواجهات في أعقاب الحادثة، وسط حالة من الغضب والتوتر بين الأهالي.
وتأتي هذه الجريمة في سياق حملة واسعة تشنها الشرطة الإسرائيلية على قرية ترابين الصانع، تشمل اعتقالات ومداهمات مكثفة، وتحرير مخالفات، وإصدار أوامر هدم بحق منازل ومبانٍ، إضافة إلى اقتحامات متكررة وجولات استفزازية نفذها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير خلال الأيام الماضية.
وادعت الشرطة الإسرائيلية، في بيان رسمي، أن المواطن القتيل "عرض القوة العاملة للخطر أثناء نشاطها"، مشيرة إلى أن إطلاق النار جاء خلال اقتحام القرية لتنفيذ اعتقالات بحق من وصفتهم بـ"المشتبهين بالضلوع في أحداث تدفيع الثمن خلال الأيام الأخيرة".
وفي أعقاب الحادثة، سارع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى إعلان دعمه الكامل لعناصر الشرطة، معتبرًا أن "كل من يعرض عناصر الشرطة والمقاتلين للخطر يجب تحييده"، على حد تعبيره، مضيفًا أن الشرطة ستواصل عملها "لفرض السيادة في النقب وفي جميع أنحاء دولة إسرائيل".
ويأتي مقتل المواطن بعد ساعات فقط من مسيرة احتجاجية حاشدة شارك فيها آلاف من أهالي النقب والمجتمع العربي في قرية ترابين الصانع، تنديدًا بالحصار المفروض على القرية واقتحامات بن غفير المتكررة وقوات الشرطة.
وتشهد القرية منذ نحو أسبوعين حصارًا مشددًا تفرضه الشرطة الإسرائيلية بذريعة "فرض السيادة والقانون"، فيما اقتحم بن غفير القرية ثلاث مرات خلال أسبوع واحد، في جولات وُصفت من قبل الأهالي بالاستفزازية.
ويرى سكان ترابين الصانع أن هذه الاقتحامات تهدف إلى تأجيج الأوضاع واستفزاز الأهالي، في إطار خدمة أجندات سياسية وانتخابية لوزير الأمن القومي، مؤكدين أن ما يجري يمثل عقابًا جماعيًا بحق السكان.
وخلال الحملة، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية العشرات من المواطنين، وحررت عشرات مخالفات السير، وأصدرت إخطارات بأوامر هدم، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "نظام جديد"، ملوّحة بمواصلة التعامل بـ"يد من حديد" مع ما تصفه بـ"أعمال العنف والإخلال بالنظام".
في المقابل، تتهم الشرطة "مشتبهين" من قرية ترابين الصانع بتنفيذ اعتداءات وإحراق وتخريب عشرات المركبات في بلدات يهودية قريبة، ردًا على الاقتحامات والاعتقالات، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفجر الأوضاع في المنطقة في ظل استمرار النهج الأمني المشدد.