أثار اجتماع سري عُقد في أحد فنادق ميامي الفاخرة نهاية أكتوبر الماضي، وجمع بين ممثلين عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمبعوث الروسي المقرب من فلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، موجة واسعة من الجدل السياسي في واشنطن والعواصم الغربية.
الاجتماع، الذي كشف عنه موقع "أكسيوس" قبل أيام، استمر ثلاثة أيام ونتج عنه صياغة خطة سلام من 28 نقطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، إلا أنها وُصفت بأنها "منحازة بشدة لروسيا".
دميترييف، الخاضع لعقوبات أميركية منذ عام 2022، حصل على إعفاء خاص من إدارة ترامب، وفق مسؤول أميركي كبير. وقد لعب دوراً محورياً في النقاشات إلى جانب جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، الذي استعاد اتصالاته السابقة مع دميترييف أثناء فترة حكم ترامب الأولى.
كما شاركت في الاجتماع النائبة الجمهورية آنا لونا، التي ظهرت في صور متداولة وهي تتبادل هدايا رمزية مع دميترييف، ما أثار انتقاداً حاداً في أوكرانيا وأوروبا.
وتتضمن "خطة ميامي" أربعة محاور أساسية: وقف الحرب في أوكرانيا، الضمانات الأمنية، أمن أوروبا، وتنظيم العلاقات المستقبلية بين واشنطن وكييف وموسكو. وتتطلب الخطة من أوكرانيا تقديم تنازلات كبيرة، بينها التخلي عن أجزاء من دونباس، والاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، وتقليص حجم جيشها إلى النصف تقريباً، والتعهد بعدم الانضمام إلى الناتو، والتخلي عن الأسلحة البعيدة المدى.
هذه البنود أثارت موجة اعتراضات واسعة، إذ اعتبرتها كييف وحلفاؤها الأوروبيون نسخة مكررة من شروط موسكو. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده "لن تتنازل عن مصالحها أو أراضيها".
ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن أمين مجلس الأمن الأوكراني رستم أوميروف كان أيضاً في ميامي، حيث أطلعه المبعوث الأميركي ويتكوف على الوثيقة، التي قُدمت لاحقاً عبر تركيا إلى الحكومة الأوكرانية. لكن أوميروف نفى مناقشتها جوهرياً، مؤكداً أن دوره كان "فنياً".
من جانبها، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عن الخطة، معتبرة أنها "تعكس واقع الميدان" وتقدم "ضمانات أمنية لجميع الأطراف". فيما رأى دميترييف أن الخطة "قد تمنع المزيد من الخسائر الأوكرانية".
ومع اتساع دائرة الانتقادات، تتصاعد الأسئلة في واشنطن حول دوافع الاجتماع، وما إذا كانت الخطة تمثل اتجاهاً رسمياً في سياسة ترامب تجاه الحرب الأوكرانية، أم مجرد مسار تفاوضي غير ناضج قد يفاقم الانقسام الأميركي حول الملف الروسي.