تل أبيب - تراجع رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان عن موقفه الرافض لمشاركة الأحزاب الحريدية في الحكومة التي تسعى أحزاب المعارضة الإسرائيلية إلى تشكيلها، مانحاً شركاءه في المعسكر الضوء الأخضر لبدء مفاوضات مع هذه الأحزاب، مقابل اعتماد قانون تجنيد مخفف سبق أن طرحه عام 2018، في تطور قد يغير حسابات تشكيل الحكومة المقبلة ويعيد رسم التحالفات السياسية داخل الكنيست.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الخميس، أن ليبرمان وافق على فتح باب التفاوض مع الأحزاب الحريدية بشأن انضمامها إلى حكومة بديلة عن حكومة بنيامين نتنياهو، شريطة التوصل إلى تفاهمات حول قانون التجنيد الذي طرحه عندما كان وزيراً للأمن وشريكاً في حكومة نتنياهو عام 2018.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت على مشروع القانون في الأول من تموز/يوليو 2018، قبل أن يقره الكنيست بالقراءة الأولى في الثالث من الشهر نفسه، لكنه لم يستكمل مسار التشريع ولم يحصل على مصادقة الهيئة العامة بالقراءتين الثانية والثالثة.
وبحسب التقرير، فإن ليبرمان قد يطرح على رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت اتفاقاً لتقاسم رئاسة الحكومة بالتناوب بينهما، في إطار المفاوضات الجارية لتحديد شكل الحكومة المقبلة وتوزيع المناصب القيادية داخل معسكر المعارضة.
الأحزاب الحريدية تعيد ترتيب حسابات تشكيل الحكومة
وفي المقابل، لا تزال مواقف الأحزاب الحريدية تشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار المفاوضات، إذ أفادت مصادر في حزب «شاس» بأن الحزب يميل إلى البقاء ضمن معسكر نتنياهو، استناداً إلى تعهدات قدمها رئيس الحكومة بدفع تشريع يوفر الحماية لطلاب المعاهد الدينية المتهربين من الخدمة العسكرية.
لكن معسكر المعارضة يقدر بأن الضغوط التي قد يمارسها الزعيم الحريدي الحاخام دوف لاندو على حزب «شاس» يمكن أن تدفعه إلى تغيير موقفه والانضمام إلى الحكومة البديلة، وفق ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية في ظل امتناع حزب «يهدوت هتوراه» عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة خلال المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب، وهو موقف يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات مختلفة في مفاوضات تشكيل الائتلاف المقبل.
آيزنكوت يتصدر التوصيات والمعارضة تواجه عقدة الأحزاب العربية
ويأتي التحول في موقف ليبرمان بعد انتهاء مشاورات التوصية لدى الرئيس الإسرائيلي، التي حصل خلالها آيزنكوت على دعم 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 توصية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ما عزز موقعه داخل معسكر المعارضة في مساعي تشكيل الحكومة الجديدة.
غير أن اتساع دائرة المفاوضات لتشمل الأحزاب الحريدية لا يعني حسم تركيبة الحكومة، إذ تواجه أحزاب المعارضة خلافات داخلية بشأن طبيعة الشركاء الذين يمكن إشراكهم في الائتلاف، ولا سيما الأحزاب العربية.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر مطلعة أن أعضاء في حزب «بياحد» أبلغوا رئيس الحزب نفتالي بينيت بصعوبة تشكيل حكومة تعتمد على مشاركة الأحزاب العربية، وذلك خلال مشاورات جرت الأسبوع الماضي.
ومنذ إعلان نتائج انتخابات الكنيست، امتنع بينيت عن تقديم موقف واضح بشأن تركيبة الحكومة التي يسعى معسكر المعارضة إلى تشكيلها، الأمر الذي أبقى التساؤلات قائمة بشأن حدود التفاهمات الممكنة بين مكونات المعسكر، خصوصاً في ظل التباينات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية والحريدية.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن التقديرات داخل معسكر المعارضة تتجه بصورة متزايدة إلى اعتبار تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب الحريدية الخيار الوحيد الممكن لتوفير أغلبية برلمانية، خصوصاً بعد امتناع «يهدوت هتوراه» عن التوصية بأي مرشح لرئاسة الحكومة.
ويضع تراجع ليبرمان عن موقفه السابق معسكر المعارضة أمام مسار تفاوضي جديد، يقوم على محاولة استقطاب الأحزاب الحريدية من خلال تسوية ملف التجنيد، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن مشاركة الأحزاب العربية وتقاسم المناصب القيادية تعرقل حسم شكل الائتلاف المقبل.
وبذلك، لم تعد معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة محصورة في مواجهة معسكر نتنياهو، بل باتت ترتبط أيضاً بقدرة أحزاب المعارضة على التوصل إلى تفاهمات داخلية بشأن قانون التجنيد، وهوية الشركاء الحكوميين، وترتيبات تقاسم السلطة، في ظل تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات النيابية.







