رام الله- حمّلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين غياب المحاسبة الدولية للاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تكريس الإفلات من العقاب وتشجيعه على مواصلة جرائمه بحق الصحفيين في فلسطين، والتي وصفتها بأنها وصلت إلى حد "الإبادة الإعلامية"، مطالبة بتوفير حماية دولية للصحفيين الفلسطينيين.
وقالت النقابة، في بيان صدر اليوم الإثنين، بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يصادف الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، إن المناسبة تأتي في ظل أوضاع بالغة الخطورة، بات فيها الصحفيون هدفاً مباشراً لجرائم القتل والاستهداف والإصابة والاعتقال والتنكيل، في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، على يد قوات الاحتلال ومجموعات المستوطنين.
وأشارت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية طالت مختلف مقومات العمل الصحفي، موضحة أن عدد شهداء الصحافة الفلسطينية منذ بدء حرب الإبادة بلغ 260 صحفياً وصحفية، فضلاً عن مئات المصابين والمعتقلين، في حصيلة تعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له الأسرة الصحفية الفلسطينية.
وفي السياق، رحبت النقابة بتقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، المعنون "الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام زمن الإبادة الجماعية"، والذي قدمته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في تموز/يوليو 2026.
وأكد التقرير، بحسب النقابة، أن الإبادة الإعلامية خلال حرب الإبادة لا تقتصر على استهداف الصحفيين أثناء تأدية عملهم، بل تشمل أيضاً تقويض البيئة الإعلامية الفلسطينية، من خلال قتل الصحفيين واعتقالهم، وتدمير المؤسسات والمكاتب الإعلامية، وتعطيل خدمات الاتصالات والإنترنت.
وطالبت النقابة المحكمة الجنائية الدولية بالإعلان عن إجراءاتها القضائية الفعلية بشأن الشكاوى المقدمة ضد المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، كما دعت لجنة التحقيق الدائمة في مجلس حقوق الإنسان إلى إحالة نتائج تحقيقاتها إلى المحكمة.
ودعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إلى تشكيل لجنة تتولى متابعة ومحاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين الفلسطينيين، مطالبة النقابات والاتحادات الصحفية حول العالم برفع دعاوى أمام المحاكم الوطنية في بلدانها لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، على غرار ما فعلته نقابة الصحفيين الفرنسيين.
وأكدت النقابة أن استمرار غياب المحاسبة الدولية، وعدم اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، يشكلان خطراً متزايداً على الصحفيين وحرية الصحافة عالمياً، مشددة على ضرورة تحويل المواقف والتعهدات الدولية إلى إجراءات قانونية وسياسية تضمن تحقيق العدالة للضحايا ومنع تكرار الجرائم.







