أريحا_ افتتح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أول مصنع فلسطيني للإسمنت في مدينة أريحا، أقيم المصنع بالشراكة بين صندوق الاستثمار الفلسطيني ومجموعة عيسى خوري لصناعات التعدين والإنشاءات.
جاء ذلك بحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، وإياد جودة رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، وعيسى خوري رئيس مجلس إدارة مجموعة عيسى خوري، وعدد كبير من رجال الأعمال والمسؤولين والاقتصاديين.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، نيابة عن الرئيس إن إنجاز هذا المشروع يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير الصناعة الفلسطينية، وخاصة قطاع الصناعات الإنشائية، الذي يشكل جزءاً مهماً من الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل لعدد كبير من العمال، معرباً عن التطلع إلى أن يكون المشروع بداية لمزيد من الاستثمارات الصناعية النوعية في دولة فلسطين.
وأضاف مصطفى أن الانتقال من الاستيراد إلى الإنتاج الوطني يحقق توجيهات سيادة الرئيس ورؤيته منذ زمن، ويعكس التوجه الوطني نحو زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، بما يدعم استقلال الاقتصاد الوطني والقرار السياسي، ويسهم في توفير فرص العمل والحياة الكريمة لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن المشروع، الذي بدأت أعمال التطوير فيه عام 2022، يقدم نموذجاً للشراكة التي تسعى الحكومة إلى ترسيخها في الاقتصاد الوطني، من خلال العمل التكاملي بين وزارة الصناعة وصندوق الاستثمار الفلسطيني والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن الشراكة في هذا المشروع تجمع بين رأس المال الفلسطيني في الوطن ونظيره في الداخل والمهجر، وتحقق التكامل بين الخبرات الوطنية، وتحول الإمكانات المتاحة إلى مشاريع إنتاجية ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن للمشروع، إلى جانب أهميته الاقتصادية والصناعية، دلالة تاريخية ووطنية تستحق التوقف عندها، مؤكداً أن الطموح لبناء مصنع للإسمنت في فلسطين لم يكن وليد اليوم.
وقال إن عدداً من رواد الاقتصاد الفلسطيني سعوا، قبل نكبة عام 1948، إلى إنشاء صناعة وطنية للإسمنت، وتجسدت تلك المحاولات في تأسيس شركة مصانع الإسمنت العربية المحدودة عام 1946، أي قبل نحو 80 عاماً، برأسمال قدره نصف مليون جنيه فلسطيني.
وأضاف أن مساهمي الشركة اتخذوا خطوات عملية لإقامة مصنع للإسمنت، تمثلت في شراء أراضٍ لهذا المشروع بين قريتي عنّابة وجمزو في قضاء الرملة، بعد أن فحص خبراء من مصنع حلوان في مصر ملاءمة المنطقة للمشروع، وتأكدوا من توافر الجير الصخري اللازم.
وتابع: "نستحضر هذه التجربة اليوم، لكي نؤكد أن إرادة شعبنا، مهما بلغت التحديات، ومهما طال الزمان، لن تنكسر".
وأشار إلى أن أرض أريحا تحتضن اليوم هذا المشروع الوطني، بين أرض عنّابة وجمزو التي احتضنت أول محاولة صناعية فلسطينية لم يُكتب لها أن تكتمل بسبب النكبة، لتجسد تصميم الشعب الفلسطيني على أن تكون الأرض الفلسطينية أرضاً للإنتاج والعمل، لا مجرد سوق لمنتجات الآخرين.
وأكد أهمية المشروع في ظل ما تتطلبه المرحلة المقبلة من مواد إنشائية لإعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة بناء ما دمره العدوان، مشيراً إلى أن هذه العملية يُراد لها أن تكون مدخلاً لاستعادة اللحمة بين شطري الوطن، وإعادة الحياة الكريمة والأمل إلى أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز قدرتهم على البقاء والصمود على أرض وطنهم.
وشدد على أن هذه مسؤولية وطنية تعمل الحكومة، بتوجيهات الرئيس عباس، على تهيئة الظروف اللازمة للوفاء بها.
وفي ختام كلمته، قال رئيس الوزراء: "الحضور الكريم، إن افتتاح هذا المشروع اليوم هو مناسبة لتقدير كل من ساهم في إنجازه، من قيادة وطنية، ومستثمرين، ومهندسين، وعاملين، وخبراء، وشركاء، ولكل من آمن بأن الاستثمار في فلسطين، رغم التحديات، هو استثمار في قدرتنا على الاستمرار والبناء".




