تل أبيب - تتزايد التقديرات في إسرائيل بشأن احتمال استئناف الحرب على إيران خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وسط ترجيحات بأن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بشن هجوم جديد قبل انعقاد الكونغرس الأميركي الجديد في كانون الثاني/ يناير.
وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، ترتفع احتمالات استئناف الهجمات بعد انتخابات الكنيست وقبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بالتزامن مع محادثة هاتفية أجراها ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، بشأن التوتر مع طهران.
وقال رئيس برنامج إيران في معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، راز تسيمت، إن قرار استئناف الهجمات قد يصبح مسألة أيام أو أسابيع، مرجحًا أن يسعى ترامب إلى تنفيذ أي عملية قبل دخول الكونغرس الجديد، تفاديًا لتأثيرات المرحلة السياسية المقبلة.
من جهته، اعتبر المسؤول السابق في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أفنير فيلان أن اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران قد يجعل جولة جديدة من الهجمات مرجحة، رغم عدم رغبة الطرفين في العودة إلى الحرب.
وفي السياق ذاته، رأى نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق للشؤون النووية، رافي ميرون، أن تراجع قدرة إيران على التحكم بمضيق هرمز قد يزيد الضغوط عليها، لكنه قد يدفعها أيضًا إلى اعتبار تطوير سلاح نووي خيارًا لتعزيز الردع.
البرنامج النووي في صلب التقديرات
تتركز التساؤلات الإسرائيلية بشأن أي هجوم محتمل على أهدافه، وما إذا كان سيستهدف القضاء على البرنامج النووي الإيراني أم سيقتصر على إضعاف القدرات العسكرية.
وأشار تسيمت إلى أن العمليات العسكرية خلال الحرب السابقة لم تركز بصورة كبيرة على المنشآت النووية، لافتًا إلى وجود مؤشرات على محاولات إيرانية للتقدم في مشروع منشأة «جبل الفأس» العميقة تحت الأرض، مع التأكيد على عدم توافر معلومات عن تهديد نووي وشيك.
في المقابل، حذر فيلان من تغير الخطاب الإيراني بشأن السلاح النووي، بعد ظهور تصريحات علنية تتناول إمكانية تعديل الاستراتيجية الرسمية والتوجه إلى تطوير سلاح نووي لأغراض الردع.
كما استعاد ميرون تجربة برنامج «آماد» الإيراني لتطوير الأسلحة النووية، الذي عمل بين عامي 1999 و2003، محذرًا من احتمال أن تفاجئ طهران خصومها بإجراء تجربة نووية.
أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم ونحو 1500 صاروخ
وتواجه أي عملية عسكرية محتملة تحديات تتعلق بمصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، والذي يُعتقد أنه لا يزال مدفونًا تحت أنقاض منشآت استُهدفت خلال العمليات الأميركية والإسرائيلية في حزيران/ يونيو 2025، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض.
وبحسب التقرير، قد يتطلب الوصول إلى المواد المدفونة وتدميرها عملية برية معقدة، تشمل أكثر من ألف جندي من قوات الكوماندوز، ومعدات هندسية ثقيلة لإزالة الأنقاض، فضلًا عن التعامل مع مخاطر الألغام والعبوات الناسفة.
وعلى صعيد الرد الإيراني، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن طهران لا تزال تمتلك نحو 1500 صاروخ باليستي، يمكن استخدامها لاستهداف مدن إسرائيلية. وقال تسيمت إن هذا التقدير يستند إلى احتفاظ إيران بنحو نصف ترسانتها من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى داخل أنفاق تحت الأرض.
تقديرات إسرائيلية بأن الضربات لن تسقط النظام الإيراني
وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، نقل فيلان تقديرات تفيد بأن القيادة في طهران تتوقع التعرض لضربات قد تستهدف شخصيات قيادية ومنشآت حيوية، لكنها لا تعتقد أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام.
وأضاف أن إيران قد ترد بقوة على أي هجوم جديد، من دون أن يفضي ذلك حتمًا إلى تغيير جوهري في موازين القوى أو الوضع السياسي الداخلي.
واعتبر فيلان أن التحدي الأساسي يتمثل في ما إذا كان النظام الإيراني سيسقط قبل امتلاكه سلاحًا نوويًا، أم سيتمكن من تطويره أولًا، محذرًا من أن الضغوط العسكرية ربما تعزز دوافع طهران للتوجه نحو السلاح النووي.
وتأتي هذه التقديرات في وقت لم يعلن فيه ترامب قرارًا بشأن استئناف الهجمات. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد، السبت، أن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، رغم استعدادها لتنفيذ عمليات عسكرية إضافية.
في المقابل، تحدث مسؤولون إيرانيون عن تغير في لهجة واشنطن ومحاولات لاستئناف المفاوضات، بالتزامن مع تحذيرات من شن هجمات جديدة، واستمرار الخلاف بشأن شروط التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.






