وكالات - أغلقت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج على انخفاض خلال تعاملات الأحد، في ظل استمرار القتال بين السعودية وجماعة الحوثيين اليمنية المتحالفة مع إيران، وعدم ظهور مؤشرات واضحة على انحسار التوترات الأمنية في المنطقة.
وجاءت الخسائر بالتزامن مع إعلان التحالف الذي تقوده السعودية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرات مسيرة وصواريخ فوق الرياض والمنطقة الجنوبية من المملكة، في تطور عزز حذر المستثمرين إزاء المخاطر الجيوسياسية وانعكاساتها المحتملة على النشاط الاقتصادي وأسواق المال.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، السبت، استهداف منشآت نفطية ومطارات سعودية، بينما قال التحالف بقيادة المملكة إنه أسقط صاروخين.
وأبقت هذه التطورات أسهم دول مجلس التعاون الخليجي تحت الضغط، في وقت تثير فيه التوترات واضطرابات الشحن في الممرات البحرية الرئيسية مخاوف بشأن أمن الإمدادات والتجارة الإقليمية.
المؤشر السعودي يسجل أكبر خسارة يومية منذ أبريل 2025
قلّص المؤشر القياسي للسوق السعودية جزءًا من خسائره خلال الجلسة، لكنه أنهى التعاملات منخفضًا بنسبة 2.7%، بعدما تراجع في وقت سابق بنحو 3.4%.
وسجل المؤشر بذلك أسوأ أداء يومي له منذ أبريل/نيسان 2025، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار المواجهة العسكرية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد والأسواق المالية.
كما تراجع سهم شركة أرامكو السعودية، أحد الأسهم القيادية في السوق، بنسبة 0.9%، وسط متابعة المستثمرين للتطورات الأمنية والمخاطر التي قد تطال منشآت الطاقة أو تؤثر في حركة الإمدادات.
ويعكس أداء السوق السعودية حساسية المستثمرين تجاه التصعيد الإقليمي، خصوصًا مع استمرار التهديدات المرتبطة باستهداف المنشآت النفطية والمطارات، وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية وأمنية.
تفاوت أداء البورصات الخليجية
تباين أداء الأسواق المالية في دول الخليج خلال جلسة الأحد، مع استمرار الحذر في معظم البورصات، مقابل مكاسب محدودة في قطر والكويت.
وفي قطر، عوّض المؤشر خسائره المبكرة ليغلق مرتفعًا بنسبة 0.1%. كما صعد المؤشر الكويتي بنسبة 0.5%.
في المقابل، تراجع المؤشر البحريني بنسبة 0.2%، بينما هبط المؤشر العماني بنسبة 1.4%، متأثرًا بأجواء الحذر التي خيمت على الأسواق الإقليمية.
ويأتي هذا التباين في وقت يراقب فيه المستثمرون مسار المواجهات العسكرية وتداعياتها المحتملة على التجارة والطاقة وحركة الملاحة، إلى جانب أي تطورات دبلوماسية قد تسهم في تخفيف حدة التوتر.
مخاوف من تجدد العمل العسكري تزيد حذر المستثمرين
قال جورج بافيل، المدير العام لشركة «ناجا دوت كوم» في الشرق الأوسط، إن المخاوف من تجدد العمل العسكري الأمريكي أضعفت الآمال في تخفيف التوترات، بينما يترقب المتعاملون إحراز تقدم على المسار الدبلوماسي.
وتشير هذه المخاوف إلى أن الأسواق لا تتفاعل مع المواجهات الحالية فحسب، بل تضع في حساباتها أيضًا احتمالات اتساع نطاق التصعيد ودخول أطراف أخرى على خط المواجهة.
وتؤثر المخاطر الجيوسياسية في قرارات المستثمرين من خلال زيادة حالة عدم اليقين بشأن النشاط الاقتصادي وتكاليف التأمين والشحن وإمدادات الطاقة، ما قد يدفعهم إلى تقليص تعرضهم للأصول الأكثر تأثرًا بالتطورات الإقليمية.
وفي ظل استمرار التوترات، تبقى أي إشارات إلى التهدئة أو تقدم المفاوضات من العوامل التي قد تؤثر في اتجاهات التداول خلال الجلسات المقبلة.
البورصة المصرية تسجل أكبر تراجع يومي منذ يونيو 2025
خارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنسبة 3.6%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي له منذ يونيو/حزيران 2025.
وجاء الهبوط مع تراجع معظم الأسهم المدرجة على المؤشر، في ظل أجواء الحذر التي سادت أسواق المنطقة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويشير التراجع إلى امتداد الضغوط إلى سوق الأسهم المصرية، رغم أنها تقع خارج منطقة الخليج، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق الإقليمية للتطورات الأمنية واحتمالات تأثيرها في حركة التجارة والاستثمار.
الأسواق تترقب التطورات الأمنية والدبلوماسية
تسلط تحركات الأسواق الخليجية والمصرية الضوء على تأثير التصعيد العسكري في معنويات المستثمرين، خصوصًا مع استمرار الهجمات والتهديدات المرتبطة بالسعودية، وعدم ظهور مؤشرات واضحة على تراجع حدة القتال.
ومع تسجيل السوق السعودية أكبر خسارة يومية لها منذ 18 شهرًا، وهبوط المؤشر القيادي المصري بأكبر وتيرة يومية منذ يونيو 2025، ستظل تطورات المواجهات ومساعي التهدئة من العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الأسهم الإقليمية.
كما ستراقب الأسواق أي مستجدات تتعلق بأمن المنشآت النفطية والمطارات والممرات البحرية، لما قد تحمله من انعكاسات على تكاليف الشحن وإمدادات الطاقة وثقة المستثمرين خلال الفترة المقبلة.







