وكالات - أظهر استطلاع للرأي نُشرت نتائجه السبت تعادلاً إحصائياً بين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، قبل يوم واحد من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد، وسط منافسة محتدمة على قيادة أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن استطلاع BTG Pactual/Nexus أظهر حصول بولسونارو على 50.5% من نوايا التصويت، مقابل 49.5% للولا، من الأصوات الصحيحة، بفارق نقطة مئوية واحدة يقع ضمن هامش الخطأ.
وتشير النتائج إلى استمرار التقارب بين المرشحين قبيل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، من دون أن تمنح الأرقام مؤشراً حاسماً إلى اتجاه النتيجة النهائية.
ولم يطرأ تغير كبير على النتائج مقارنة بالاستطلاع السابق المنشور الاثنين، الذي سجل حصول بولسونارو على 50.3% مقابل 49.7% للولا، بما يعكس استمرار المنافسة المتقاربة خلال الأيام الأخيرة من الحملة.
وأُجري الاستطلاع يومي 23 و24 أكتوبر/تشرين الأول على عينة ضمت ألفي ناخب، بمستوى ثقة بلغ 95%، وسُجل لدى المحكمة الانتخابية البرازيلية تحت الرقم BR-08234/2026.
جولة الإعادة تحسم المنافسة على الرئاسة
تأتي هذه النتائج بعد تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، متقدماً على لولا دا سيلفا، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رئاسية جديدة.
وأظهرت استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة تقلص الفارق بين المرشحين، ما جعل المنافسة أكثر تقارباً مع اقتراب موعد جولة الحسم.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاستقطاب السياسي في البرازيل، حيث يخوض المرشحان السباق وسط خلافات بشأن إدارة الاقتصاد والأمن العام والفساد، إلى جانب تباينات أوسع في التوجهات السياسية والاجتماعية.
ومع وقوع الفارق بينهما ضمن هامش الخطأ، لا يمكن التعامل مع الاستطلاع باعتباره دليلاً حاسماً على تقدم أحد المرشحين، إذ تبقى النتيجة مرتبطة بتصويت الناخبين وما ستعلنه السلطات الانتخابية رسمياً.
لولا يكثف تحركاته الانتخابية في الأيام الأخيرة
اكتسب لولا، البالغ من العمر 80 عاماً، زخماً انتخابياً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أظهرت استطلاعات حديثة تقلص الفارق بينه وبين منافسه البالغ 45 عاماً.
وكثف الرئيس البرازيلي تجمعاته الانتخابية في مناطق مختلفة من البلاد، كما عمل على تطوير أسلوب حملته عبر منصات التواصل الاجتماعي، سعياً إلى توسيع قاعدة التأييد وحشد الناخبين قبل جولة الإعادة.
وحقق لولا مكسباً سياسياً خلال أكتوبر/تشرين الأول، بعدما وافق مجلس الشيوخ على إجراء يهدف إلى خفض أسبوع العمل من ستة أيام إلى خمسة، وهو أحد المقترحات التي تبناها الرئيس، الذي سبق أن ارتبط بالحركة النقابية العمالية، خلال حملته الانتخابية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي ركزت عليها حملة لولا، في محاولة لتقديم أجندة تستجيب لمطالب العمال والناخبين الذين يضعون ظروف العمل ومستوى المعيشة ضمن أولوياتهم.
فلافيو بولسونارو يستند إلى نتائج الجولة الأولى
في المقابل، يستند فلافيو بولسونارو إلى الأداء الذي حققه في الجولة الأولى، بعدما تجاوزت حصته من الأصوات التقديرات التي أظهرتها استطلاعات الرأي قبل الاقتراع، وهو ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الاستطلاعات على قياس حجم التأييد الفعلي الذي يحظى به.
ويمنح هذا الأداء حملة بولسونارو أساساً لمواصلة حشد أنصارها في المرحلة الأخيرة، في وقت تظهر فيه استطلاعات الجولة الثانية منافسة متقاربة لا تسمح بحسم اتجاه النتيجة مسبقاً.
وتكتسب المنافسة أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط فلافيو بالرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي لا يزال يمثل شخصية محورية في التيار اليميني البرازيلي، في مواجهة لولا وحزب العمال.
مناظرة أخيرة تتناول الفساد والاقتصاد والأمن
وشهدت المناظرة التلفزيونية الأخيرة بين المرشحين، مساء الجمعة، تبادلاً للاتهامات بشأن الفساد، إلى جانب خلافات حول إدارة الاقتصاد والأمن العام.
وجاءت المناظرة في توقيت حاسم من الحملة، إذ سعى كل مرشح إلى تعزيز موقفه أمام الناخبين المترددين، وتقديم حججه بشأن القضايا التي تشغل الرأي العام البرازيلي.
واختتم المرشحان حملتيهما، السبت، بتجمعات حاشدة في عدد من المدن، في محاولة لحشد المؤيدين ورفع المشاركة في التصويت، مع اقتراب موعد جولة الإعادة.
وشارك لولا في تجمع انتخابي على شاطئ كوباكابانا بمدينة ريو دي جانيرو، حيث ظهر أمام أنصاره وهو يلوّح بالعلم البرازيلي، في مشهد عكس سعي حملته إلى حشد الدعم حتى اللحظات الأخيرة.
الأنظار تتجه إلى النتائج الرسمية
تأتي جولة الإعادة في ختام منافسة رئاسية اتسمت باستقطاب سياسي حاد، فيما يعكس تقارب الأرقام في استطلاعات الرأي صعوبة تحديد اتجاه التصويت قبل صدور النتائج الرسمية.
ويشير الفارق المحدود بين لولا وبولسونارو إلى أن تعبئة الناخبين في الساعات الأخيرة، ومشاركة المؤيدين في الاقتراع، قد تكونان من العوامل المهمة في السباق، من دون أن يعني ذلك إمكانية التنبؤ بالنتيجة اعتماداً على الاستطلاع وحده.
وبينما يسعى لولا إلى الفوز بولاية جديدة، يطمح فلافيو بولسونارو إلى انتزاع الرئاسة مستنداً إلى نتائج الجولة الأولى وقوة التيار اليميني. ومن المقرر أن تحسم أصوات الناخبين يوم الأحد هوية الرئيس المقبل للبرازيل، في انتخابات تحظى بمتابعة واسعة نظراً إلى ثقل البلاد السياسي والاقتصادي في أميركا اللاتينية.







