وكالات - تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من أربعة أشهر، في ظل ارتفاع أسعار النفط وصدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4018.69 دولار للأوقية، بحلول الساعة 00:36 بتوقيت غرينتش، ليسجل أدنى مستوى له منذ الثالث من أغسطس الماضي.
وبلغت خسائر المعدن الأصفر نحو 3.4% منذ بداية الأسبوع وحتى تعاملات الجمعة، متجهاً لتسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ يونيو، في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية وتزايد الضغوط على الأصول التي لا تدر عائداً.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4033.70 دولار للأوقية، في انعكاس لاستمرار الضغوط على المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم
جاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4% يوم الخميس، لتصل إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بعدما أثارت هجمات الحوثيين على السعودية مخاوف من احتمال حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة.
ويؤثر ارتفاع أسعار النفط في توقعات التضخم، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والسلع، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً للحد من الضغوط السعرية.
وبالنسبة إلى الذهب، فإن استمرار ارتفاع الفائدة يرفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر عائداً دورياً، مقارنة بالأصول المدرة للفوائد، وهو ما قد يقلل جاذبيته لدى بعض المستثمرين.
وتتداخل هذه العوامل مع المخاطر الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، لكن تأثير توقعات أسعار الفائدة وقوة الدولار والعوائد المالية قد يطغى على هذا الدعم في بعض الفترات.
بيانات سوق العمل الأمريكية تضغط على توقعات الفائدة
أسهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في تعزيز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما أظهرت تراجع عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ نحو 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي.
وتشير هذه البيانات إلى تحسن نسبي في ظروف سوق العمل ونمو الوظائف خلال أكتوبر، وهو ما قد يمنح مجلس الاحتياطي الاتحادي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة إذا رأى أن الاقتصاد لا يزال قادراً على تحمل تكاليف الاقتراض الحالية.
وتراقب الأسواق مؤشرات سوق العمل والتضخم عن كثب، لأنها تؤثر في تقديرات المستثمرين بشأن توقيت أي خفض محتمل للفائدة أو استمرار السياسة النقدية التقييدية.
وعادة ما تؤدي توقعات ارتفاع الفائدة إلى زيادة الضغوط على الذهب، في حين قد يدعم المعدن تراجع العوائد أو ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ التضخم والاقتصاد.
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إضافة إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية المرتقب صدورها الأسبوع المقبل، والتي تعد من المؤشرات المهمة التي يستند إليها البنك المركزي في تقييم التضخم.
وبحسب تقديرات المتعاملين الواردة في التقرير، لا تتجاوز احتمالات رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل 7%، بينما تبلغ التوقعات المرتبطة برفعها في ديسمبر نحو 81%.
وتعكس هذه التقديرات اختلاف توقعات الأسواق بين الاجتماع القريب والاجتماعات اللاحقة، مع استمرار تأثير البيانات الاقتصادية وأسعار الطاقة في تحديد مسار السياسة النقدية.
ومن شأن بيانات التضخم المقبلة أن تؤثر في هذه التوقعات، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع الضغوط السعرية إلى دعم الإبقاء على الفائدة مرتفعة، بينما قد يفتح تباطؤ التضخم المجال أمام إعادة تقييم مسارها.
تراجع جماعي في أسعار المعادن النفيسة
لم تقتصر الضغوط على الذهب، بل امتدت إلى المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات الجمعة، مع اتجاه الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضاً إلى تسجيل خسائر أسبوعية.
وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 54.46 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1563.67 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1051 دولاراً للأوقية.
ويأتي هذا التراجع في ظل تأثير توقعات أسعار الفائدة والظروف الاقتصادية العالمية على حركة المعادن النفيسة، مع اختلاف العوامل المؤثرة في كل معدن بحسب طبيعة الطلب الاستثماري والصناعي عليه.
وتبقى تحركات الذهب والمعادن الأخرى خلال الأيام المقبلة مرتبطة بتطورات أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب أي تغيرات في مستويات التوترات الجيوسياسية.
الأسواق تترقب إشارات السياسة النقدية الأمريكية
تواجه أسعار الذهب ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع النفط وقوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات أوضح بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
ويظل استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة عاملاً سلبياً للمعدن الأصفر من ناحية تكلفة الفرصة البديلة، في حين قد تؤثر المخاطر الجيوسياسية ومخاوف اضطراب إمدادات الطاقة في شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
ومن المتوقع أن تظل التداولات شديدة الحساسية للبيانات الأمريكية المقبلة، خصوصاً أرقام التضخم وتطورات سوق العمل، إذ ستساعد هذه المؤشرات في تحديد ما إذا كانت توقعات السياسة النقدية ستواصل الضغط على الذهب أم ستشهد تحولاً يدعم تعافي الأسعار.







