هيوستن - أفاد ثلاثة أشخاص مطلعين بأن شركة قطر للطاقة تجري مفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة مع شركة «فينتشر جلوبال» الأمريكية، بهدف إبرام اتفاق توريد طويل الأجل يتضمن شراء ما لا يقل عن ثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً.
ويأتي التحرك في إطار مساعي الشركة القطرية لتأمين إمدادات الغاز وتلبية احتياجات بعض عملائها، في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والضربات الإيرانية التي أعقبتها، وما ترتب عليها من تراجع حاد في حركة الشحن البحري.
ولم تتضح بعد المدة المحتملة للعقد أو الجدول الزمني للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الشركتين. ولم تتمكن رويترز من الحصول على تعليق فوري من قطر للطاقة أو فينتشر جلوبال بشأن المفاوضات.
مشتريات من السوق الفورية لتلبية احتياجات العملاء
تعمل قطر للطاقة على شراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية عبر شركة فينتشر جلوبال، بهدف تلبية احتياجات بعض عملائها في ظل صعوبات نقل الإمدادات المرتبطة بالوضع في مضيق هرمز.
وتبرز هذه التحركات أهمية تأمين مصادر إضافية للغاز في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد البحرية اضطرابات، إذ قد تدفع القيود على حركة السفن الشركات إلى البحث عن شحنات بديلة أو تعزيز ترتيبات التوريد طويلة الأجل للحد من مخاطر نقص الإمدادات.
ومن شأن إبرام اتفاق طويل الأجل مع مورد أمريكي أن يمنح قطر للطاقة خياراً إضافياً ضمن محفظة مشترياتها العالمية، غير أن تفاصيل الصفقة المحتملة، بما في ذلك مواعيد بدء التوريد وآليات التسعير ومدته، لم تُعلن حتى الآن.
فينتشر جلوبال توسع حضورها في سوق الغاز الأمريكية
تُعد فينتشر جلوبال من أبرز الشركات الأمريكية العاملة في مجال تصدير الغاز الطبيعي المسال، وتمتلك أكبر قدرة إنتاجية غير مرتبطة بعقود طويلة الأجل في الولايات المتحدة، وفقاً للمعلومات الواردة في تقرير رويترز.
ومن المتوقع أن تصبح الشركة ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة مع بدء الإنتاج من محطة «سي بي 2» التي يجري إنشاؤها حالياً في ولاية لويزيانا.
وقد يعزز الاتفاق المحتمل مع قطر للطاقة موقع فينتشر جلوبال في السوق العالمية، عبر إضافة مشترٍ رئيسي إلى قاعدة عملائها من خلال عقد طويل الأجل. وفي المقابل، قد يوفر الاتفاق للشركة القطرية مرونة إضافية في إدارة احتياجات عملائها من الغاز، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها طرق النقل والإمداد.
وإذا أُبرمت الصفقة، فستكون ثاني اتفاقية كبرى طويلة الأجل توقعها قطر للطاقة مع مُصدّر أمريكي خلال عام 2026، في خطوة تعكس استمرار توسع العلاقات التجارية بين الجانبين في قطاع الغاز الطبيعي المسال.
اتفاق قطر للطاقة مع شينير لتوريد أربعة ملايين طن سنوياً
تأتي المفاوضات مع فينتشر جلوبال بعد إعلان شركة «شينير إنرجي»، أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، يوم الخميس عن اتفاق طويل الأجل لتوريد أربعة ملايين طن سنوياً إلى قطر للطاقة، خلال الفترة الممتدة من عام 2031 إلى عام 2054.
وبموجب الاتفاق، ستوفر شينير مليوني طن سنوياً من منشأة «سابين باس» التابعة لها في ولاية لويزيانا، فيما ستوفر المليونا طن الآخران من محطة «كوربوس كريستي» في ولاية تكساس.
ويضيف هذا الاتفاق إمدادات أمريكية طويلة الأجل إلى ترتيبات شراء قطر للطاقة، بينما لا تزال المفاوضات مع فينتشر جلوبال في مرحلة متقدمة من دون إعلان اتفاق نهائي أو تحديد موعد لبدء التوريد.
اضطرابات مضيق هرمز تضغط على مسارات إمدادات الطاقة
تسلط المفاوضات الضوء على التأثير المحتمل لاضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على تجارة الطاقة العالمية، في وقت تعتمد فيه حركة نقل الغاز والنفط على استقرار الممرات البحرية الرئيسية.
وأدى تراجع حركة الشحن في المضيق، بحسب المعلومات الواردة في تقرير رويترز، إلى زيادة الحاجة إلى ترتيبات بديلة لتأمين بعض الإمدادات، وهو ما دفع قطر للطاقة إلى الاستعانة بمشتريات من السوق الفورية عبر فينتشر جلوبال لتلبية احتياجات عملائها.
وتبقى الصفقة المحتملة مرهونة بالتوصل إلى اتفاق نهائي بين الشركتين، فيما ستتوقف أهميتها التجارية على حجم الكميات المتفق عليها ومدة العقد ومواعيد التسليم وشروط التوريد.
ومع استمرار المفاوضات مع فينتشر جلوبال وإبرام اتفاق التوريد مع شينير، تتجه قطر للطاقة إلى تعزيز خياراتها في سوق الغاز الطبيعي المسال، بينما تواصل اضطرابات الشحن البحري التأثير في حسابات الشركات المرتبطة بتجارة الطاقة وإمداداتها الدولية.







