وكالات - وسّعت وزارة الخزانة الأميركية نطاق العقوبات المفروضة على الجهات المرتبطة بأنشطة أسطول الظل الإيراني، لتشمل ثلاث شركات شحن ومكتب المحاماة اليوناني «كارناكيس آند كارناكيس» (Karnakis & Karnakis)، الذي تتهمه واشنطن بدعم أنشطة شحن غير مشروعة على مدى سنوات.
وتأتي الإجراءات الجديدة في إطار مساعي الولايات المتحدة إلى زيادة عزلة إيران اقتصادياً، وتشديد الرقابة على الشبكات التي تساعدها على نقل النفط والتعاملات المرتبطة به رغم العقوبات الأميركية.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العقوبات في بيان، محذراً من أن الإجراءات ستشمل الجهات التي تدعم أنشطة الشحن النفطي غير القانونية، بما في ذلك الشركات ومقدمو الخدمات القانونية الذين تتهمهم واشنطن بمساندة هذه العمليات.
كما منحت الوزارة عملاء مكتب المحاماة المستهدف مهلة شهر لإنهاء تعاملاتهم معه.
«النبذ الاقتصادي» لتشديد الضغط على طهران
تأتي العقوبات ضمن حملة أميركية متجددة تحمل اسم «عملية النبذ الاقتصادي»، وسّعت واشنطن من خلالها نطاق الإجراءات ليشمل مزيداً من الشركات والكيانات التي لا تزال تتعامل مع إيران.
وتهدف الحملة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران ودفعها إلى الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالاشتراك مع إسرائيل، في أواخر فبراير/شباط، وفقاً لما أورده التقرير.
ولم تقتصر الإجراءات الأميركية خلال الأشهر الأخيرة على قطاع النفط، بل امتدت أيضاً إلى مؤسسات مالية إقليمية وشركات تعمل في قطاعي الطيران والشحن، في مسعى لتضييق نطاق التعاملات التجارية والمالية المرتبطة بإيران.
استهداف مكتب محاماة خطوة غير معتادة
قال أليكس زيردن، المسؤول الأميركي السابق عن ملف العقوبات ومؤسس شركة «كابيتال بيك ستراتيجيز» (Capital Peak Strategies)، إن فرض عقوبات على مكتب محاماة يُعد إجراءً نادراً، لكنه ليس سابقة غير معهودة.
ويعكس إدراج المكتب على قائمة العقوبات توسيع نطاق الإجراءات الأميركية ليشمل، إلى جانب شركات النقل والجهات العاملة في تجارة النفط، مقدمي الخدمات الذين تتهمهم واشنطن بتسهيل الأنشطة المستهدفة.
ويمنح هذا التوجه السلطات الأميركية أدوات إضافية لملاحقة الشبكات المرتبطة بنقل النفط الإيراني، لكنه قد يثير أيضاً تحديات أمام الشركات والعملاء الذين تربطهم تعاملات مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات.
مهلة حتى 20 نوفمبر لتفريغ شحنات السفن
أتاحت السلطات الأميركية تفريغ الشحنات الموجودة بالفعل على متن السفن المرتبطة بالشركات المستهدفة حتى 20 نوفمبر/تشرين الثاني.
وأوضح جيريمي بانر، الشريك في مكتب «هيوز هوبارد آند ريد» (Hughes Hubbard & Reed)، الذي يتابع إدراج الكيانات على قوائم العقوبات المرتبطة بقطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين، أن منح مهلة لتفريغ الشحنات إجراء معتاد عندما يفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات على السفن.
وأضاف أن هذه المهلة تهدف إلى الحد من المخاطر الناجمة عن ترك السفن وشحناتها في أوضاع غير آمنة، بما في ذلك تقطع السبل بالبحارة في عرض البحر أو نشوء مشكلات بيئية نتيجة التخلي عن ناقلات النفط.
وتتيح المهلة معالجة الشحنات الموجودة بالفعل قبل سريان القيود ذات الصلة، مع استمرار الضغوط على الشركات والجهات التي تستهدفها العقوبات.
الصين تظل عاملاً مهماً في معادلة النفط الإيراني
رغم توسيع نطاق العقوبات، لم تُبدِ واشنطن حتى الآن استعداداً لاستهداف الصين بإجراءات قد تنطوي على تداعيات اقتصادية سلبية أو تدفع إلى ردود انتقامية.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن الصين تستورد نحو 90% من النفط الإيراني، ما يجعلها أحد أهم مصادر الدعم الاقتصادي لطهران.
ويضع ذلك صانعي السياسة الأميركيين أمام معادلة معقدة، تتمثل في تشديد الضغط على شبكات نقل النفط الإيراني، مع مراعاة التداعيات المحتملة لأي إجراءات تستهدف أحد أبرز المشترين للنفط الإيراني.
وبينما توسّع واشنطن العقوبات لتشمل شركات الشحن ومقدمي الخدمات المرتبطين بأسطول الظل، يبقى تأثير هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى قدرتها على تعطيل شبكات النقل والتجارة، وبموقف الدول والجهات التي تواصل التعامل مع النفط الإيراني.






