متابعات - كشفت مصادر ميدانية عن اختطاف ناشط في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، خلال عملية نفذتها قوة خاصة إسرائيلية بمساندة عناصر من مجموعات مسلحة محلية، في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فجر الاثنين، بالتزامن مع إحراق خيام للنازحين في محيط المنطقة، في تطورات تعكس استمرار العمليات الأمنية والعسكرية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصدرين ميدانيين أن العملية وقعت في محيط منطقة المحطة ومقر شركة الكهرباء في خان يونس، حيث تسللت قوة إسرائيلية خاصة برفقة عناصر مسلحة إلى المنطقة، قبل أن تختطف الناشط، الذي أشير إليه بالأحرف الأولى (ن. ش)، من داخل خيمته أثناء نومه، ثم تنقله باتجاه المناطق الشرقية من المدينة، حيث تتمركز قوات إسرائيلية ومجموعات مسلحة.
تفاصيل عملية الاختطاف في خان يونس
ووفق أحد المصدرين، نُفذت العملية قرابة الساعة الثالثة فجرا، من دون إطلاق نار أو تحركات واسعة وملحوظة، في وقت كانت فيه طائرات مسيّرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» تحلق في سماء المنطقة.
وأضاف المصدر أن المختطف ناشط في كتائب القسام، مشيرا إلى أن عائلته أفادت بأنه اعتُقل وهو مصاب، بعدما حاول الفرار من القوة التي اقتحمت مكان وجوده.
وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة، جرى اقتياد الناشط إلى المناطق الشرقية من خان يونس، حيث تنتشر القوات الإسرائيلية وعناصر المجموعات المسلحة التي شاركت في العملية، من دون ورود تفاصيل إضافية عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي.
إحراق خيام للنازحين قبل العملية
وأشار مصدر ميداني آخر إلى أن العملية سبقتها تحركات لطائرات مسيّرة من طراز «كواد كابتر»، أحرقت خياما للنازحين في محيط المنطقة نفسها، ما أدى إلى احتراق أماكن إيواء واضطرار بعض العائلات إلى النزوح مجددا.
ووفق تقييم المصدر، فإن إحراق الخيام سبق عملية الاختطاف، وكان الهدف منه تشتيت انتباه السكان وإبعادهم عن موقع العملية التي نُفذت لاحقا.
وتأتي هذه الحادثة في ظل أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة يعيشها النازحون في قطاع غزة، حيث يعتمد كثيرون على الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة، وسط تكرار عمليات النزوح وتضرر أماكن السكن نتيجة القصف والعمليات العسكرية.
محاولات متكررة لاختطاف ناشطين فلسطينيين
وخلال الشهرين الماضيين وحتى مطلع الشهر الحالي، شهد قطاع غزة محاولات عدة لاختطاف ناشطين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، نفذتها مجموعات مسلحة، بحسب المصادر التي أوردت هذه المعلومات. وتمكنت تلك المجموعات من اختطاف بعض المستهدفين، فيما انتهت محاولات أخرى بالفشل، في حين قُتل أشخاص خلال هذه التطورات.
وفي سياق العمليات الإسرائيلية الخاصة، أشارت الصحيفة إلى أن من أبرز العمليات المعروفة اختطاف المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس» معين العرابيد، مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على تصاعد المخاوف من استهداف ناشطين فلسطينيين عبر عمليات خاطفة تنفذها قوات إسرائيلية خاصة أو مجموعات مسلحة تنشط في مناطق من القطاع، وسط اتهامات فلسطينية بوجود تنسيق بين تلك المجموعات والجهات الأمنية الإسرائيلية.
اتهامات بتخطيط هجوم على مجمع ناصر الطبي
وفي تطور آخر، شهدت خان يونس مؤخرا محاولة لتنفيذ مخطط هجومي يستهدف أقساما داخل مجمع ناصر الطبي، قبل أن تعلن أجهزة أمن حركة «حماس» كشف المخطط واعتقال عدد من المشتبه في تورطهم فيه، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصدر ميداني.
وأوضح المصدر أن التحقيقات الأمنية مع المعتقلين أظهرت، بحسب روايته، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» أراد الاستعانة بالمجموعات المسلحة لتنفيذ العملية داخل المجمع الطبي، مع توفير دعم مباشر شمل طائرات مسيّرة وأسلحة وأجهزة اتصال وكاميرات لمتابعة تنفيذ الهجوم.
وأضاف أن أحد المعتقلين أقر، وفق المصدر، بدوره في جمع معلومات عن المجمع الطبي وتفاصيل تتعلق بأماكن وجود عناصر الشرطة المدنية المكلفة بحماية المنشآت الطبية وغيرها من المواقع.
ولم يتضمن التقرير المعروض ردا إسرائيليا على هذه الاتهامات، ولذلك تبقى تفاصيل المخطط المزعوم منسوبة إلى المصادر الميدانية والتحقيقات التي تحدثت عنها الصحيفة.
اغتيالات تطال ناشطين وقيادات في غزة
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، إذ أفادت الصحيفة بمقتل أكرم ياسين وزوجته، فجر الثلاثاء، إثر استهداف شقتهما في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة.
وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة، وقع الهجوم عندما انفجرت طائرة إسرائيلية مسيّرة انتحارية داخل الشقة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور. وذكر مصدر للصحيفة أن ياسين كان مسؤولا عن ملف العمليات في جهاز الأمن العام التابع لحركة «حماس».
كما أفادت التقارير بمقتل فلسطينيين جراء إطلاق النار والقصف المدفعي في محيط مفترق نتساريم ومنطقة وادي غزة، إلى جانب مناطق جنوبي مدينة غزة، فيما قُتل طفل بنيران آليات إسرائيلية في محيط منطقة قيزان أبو رشوان جنوبي خان يونس.
وسبق ذلك مقتل طفلين في حادثة مماثلة بالمنطقة نفسها، إضافة إلى مقتل الشاب تامر الصباغ إثر استهدافه بطائرة مسيّرة إسرائيلية أثناء سيره على الأقدام في نهاية شارع الجلاء شمالي مدينة غزة. ونقلت الصحيفة عن مصدر أن الصباغ كان ناشطا في كتائب القسام وينحدر من مخيم جباليا شمالي القطاع.
وفي حادثة أخرى، استهدفت طائرة مسيّرة خيمة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أدى، وفق التقرير، إلى مقتل محمد شعشاعة، الذي وصفته الصحيفة بأنه مسؤول في الجهاز الدعوي لحركة «حماس»، وإصابة أسير محرر أُبعد من الضفة الغربية إلى القطاع ضمن صفقة تبادل الأسرى التي أُبرمت عام 2011.
عمليات نسف وقصف متواصلة شرقي مدينة غزة
وعلى صعيد العمليات العسكرية، شهدت مناطق واسعة من قطاع غزة انفجارات عنيفة خلال ساعات الليل، نتيجة عمليات نسف نفذتها القوات الإسرائيلية، تركزت بصورة خاصة في المناطق الشرقية من مدينة غزة.
ووفق التقرير، توسعت مجددا مناطق تعرف باسم «المكعبات الصفراء»، بالتزامن مع تفجير عربات مفخخة محملة بكميات كبيرة من المتفجرات في تلك المناطق، ما أدى إلى انفجارات عنيفة طالت المناطق المحيطة.
وتتعرض المناطق المحاذية للأطراف الغربية من حيي الشجاعية والتفاح لعمليات نسف وإطلاق نار وقصف مدفعي لليلة الخامسة على التوالي، بحسب ما أوردته الصحيفة، وسط نزوح متكرر لسكان يقيمون في خيام قريبة من مناطق العمليات.
وتزيد هذه التطورات من المخاطر التي تواجه المدنيين، لا سيما العائلات النازحة التي تضطر إلى تغيير أماكن إقامتها بصورة متكررة، في ظل تضرر الخيام ومحدودية خيارات الإيواء الآمن.
تصاعد المخاوف الأمنية والإنسانية
وتأتي عملية الاختطاف في خان يونس ضمن مشهد أمني وميداني متوتر يشمل استهداف ناشطين فلسطينيين، واتهامات باستخدام مجموعات مسلحة في عمليات أمنية، إلى جانب استمرار القصف المدفعي والجوي وعمليات نسف المباني في مناطق مختلفة من القطاع.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه التطورات، تبقى حماية المدنيين والنازحين من أبرز التحديات، خصوصا مع تكرار استهداف أماكن الإيواء واضطرار العائلات إلى النزوح من جديد، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في المناطق السكنية.
وتشير الوقائع التي أوردتها المصادر إلى اتساع نطاق المخاطر الأمنية والإنسانية في غزة، فيما تظل تفاصيل بعض العمليات والاتهامات المرتبطة بها بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل، في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن ظروف الاحتجاز والجهات المشاركة في بعض الحوادث.






