تل أبيب - حذّر أكثر من 60 خبيرًا اقتصاديًا إسرائيليًا، في عريضة نُشرت اليوم الأحد، من التداعيات الاقتصادية للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في منطقة E1، معتبرين أن إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين قد يكلّف سكان إسرائيل ثمنًا اقتصاديًا باهظًا.
ودعا الموقّعون، وبينهم أكاديميون وموظفون حكوميون سابقون شغلوا مناصب رفيعة، إلى تغيير السياسات التي تعمّق عزلة إسرائيل الدولية، والعمل على الحد من الأضرار الاقتصادية قبل تفاقمها. وشددوا على ضرورة التحرك الفوري، مؤكدين أنه «يجب أن نمنع هذا الضرر الآن، طالما أنه بالإمكان القيام بذلك».
تحذيرات من اتساع العقوبات الدولية
وأشار الخبراء في العريضة إلى خطوات تعتزم بريطانيا اتخاذها، تشمل حظر استيراد منتجات من المستوطنات ودراسة فرض عقوبات على شركات وأفراد يساهمون في توسيعها، فضلًا عن إجراءات تعتزم هولندا تنفيذها، وخطوات مماثلة من دول أخرى، بينها فرنسا وكندا.
وربط الموقّعون هذه التحركات الدولية بمخططات البناء الاستيطاني في منطقة E1، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، الذي قالوا إنه يحظى بدعم الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب الحرب على قطاع غزة وما وصفوه بالإبادة الجماعية فيه.
وحذّروا من أن الأضرار الاقتصادية قد تتفاقم إذا انضمت دول إضافية إلى فرض عقوبات تشمل إسرائيل وقطاعات واسعة من اقتصادها، مشيرين إلى احتمال حدوث تدهور كبير في العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والدول الأوروبية.
العقوبات تهدد بتفاقم تكاليف المعيشة
وبحسب العريضة، تفرض أكثر من 50 دولة، إلى جانب شركات من القطاع الخاص، مئات العقوبات والإجراءات ضد المستوطنات ومستوطنين وشركات إسرائيلية تنشط فيها.
ويرى الخبراء أن اتساع نطاق هذه الإجراءات قد يؤدي إلى زيادة إضافية في تكاليف المعيشة داخل إسرائيل، مستندين إلى تجارب دولية تشير إلى أن العقوبات قد تنعكس على الأسعار والنشاط الاقتصادي.
ولا تقتصر المخاوف، وفق التحذيرات، على الإجراءات الموجهة مباشرة إلى المستوطنات، بل تشمل احتمال امتدادها إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الإسرائيلي، بما قد يزيد الضغوط على الشركات والعلاقات التجارية والاستثمارية.
121 خطوة وعقوبة رصدها معهد سياسة الشعب اليهودي
وفي سياق متصل، رصد «معهد سياسة الشعب اليهودي» 121 عقوبة وخطوة متخذة ضد إسرائيل في 62 دولة. وصنّف المعهد 93 منها على أنها إجراءات سارية المفعول، و19 بوصفها خطوات تاريخية، فيما كانت 9 خطوات مقترحة أو قيد التخطيط.
وبحسب بيانات المعهد، تتصدر إسبانيا قائمة الدول من حيث عدد الخطوات المتخذة ضد إسرائيل، بواقع 10 خطوات، تليها الولايات المتحدة بثماني خطوات، أُشير إلى أن جميعها تقع في المجال الأكاديمي، إلى جانب خطوتين تاريخيتين وخمسة مقترحات لمنع إمدادات السلاح إلى إسرائيل.
وتأتي بريطانيا في المرتبة التالية بسبع خطوات، فيما سجلت كل من بلجيكا وتركيا خمس خطوات.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب التحذيرات الواردة في العريضة، تنامي المخاوف من أن تؤدي السياسات الاستيطانية وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين إلى توسيع نطاق الإجراءات الدولية، بما يتجاوز المستوطنات ليطال قطاعات إضافية من الاقتصاد الإسرائيلي.







