تل أبيب - قدّم دافيد ريختر، المسؤول السابق عن مجال الحوسبة في مقر حزب الليكود، الأحد، تصريحاً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية والمستشارة القضائية للحكومة، حذّر فيه من أن تطبيقاً جديداً طوّره الحزب، يحمل اسم «انتصار 2026»، قد يتيح التنصت على ما يجري داخل صناديق الاقتراع وجمع معلومات عن هوية الناخبين وتوقيت تصويتهم، بما يخالف القانون وقرار المحكمة العليا.
وبحسب ما أورده موقع «عرب 48»، تأتي هذه التحذيرات رغم قرار المحكمة العليا الصادر في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، الذي يحظر نقل معلومات عن هوية الناخبين وساعة وصولهم إلى صناديق الاقتراع، بأي وسيلة كانت.
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية قد أصدر قراراً مماثلاً، لكن اللجنة، التي تضم أغلبية من ممثلي أحزاب الائتلاف، لم تصادق عليه، ما دفع إلى تقديم التماس إلى المحكمة العليا التي أصدرت قرارها بهذا الشأن.
«انتصار 2026» ودعوات إلى حشد المؤيدين
وفقاً للتقرير، وجّه الليكود إلى ناشطيه رسالة دعاهم فيها إلى تثبيت التطبيق الجديد على هواتفهم المحمولة، وإدخال أسماء أشخاص يُحتمل أن يكونوا من مؤيدي الحزب.
وجاء في الرسالة أن الناشطين أسهموا في الانتخابات السابقة في حشد المؤيدين ونقلهم إلى صناديق الاقتراع، وأن الحزب يحتاج إلى تكرار هذا الدور في الانتخابات المقبلة، مع توقع ارتفاع نسبة التصويت لدى خصومه السياسيين.
وطالب الحزب ناشطيه بتثبيت التطبيق وتسجيل أسماء مؤيدين محتملين، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المشاركة الانتخابية في المناطق التي يحظى فيها الليكود بقاعدة دعم.
وتُعد متابعة نسبة مشاركة المؤيدين المحتملين أداة تستخدمها الأحزاب لتوجيه جهودها الميدانية يوم الانتخابات. فإذا تبيّن للحزب أن بعض مؤيديه لم يدلوا بأصواتهم، يمكنه توجيه ناشطيه لحثهم على التوجه إلى مراكز الاقتراع، بما قد يرفع نسبة التصويت في المناطق التي يتمتع فيها بقاعدة انتخابية.
كيف يمكن جمع المعلومات من دون لمس الهاتف؟
حذّر ريختر من أن قرار المحكمة العليا قد يكون قابلاً للتجاوز بوسائل متعددة، من بينها تثبيت التطبيق، أو فتح رابط إلكتروني، أو تبادل رسائل عبر تطبيق واتساب، بل وحتى من دون الحاجة إلى لمس الهاتف المحمول مباشرة.
وأوضح أن إجراءات التصويت تتضمن إعلان رئيس لجنة صندوق الاقتراع اسم الناخب ورقمه التسلسلي بصوت مرتفع أثناء التحقق من هويته، وهو ما قد يتيح، بحسب تقديره، جمع المعلومات إذا وُضع جهاز قادر على التقاط الصوت داخل موقع الاقتراع.
وأضاف أن الحزب يمتلك معلومات عن هوية ممثليه الموجودين في صناديق الاقتراع وأرقام هواتفهم المحمولة، ما قد يسمح بربط المعلومات الملتقطة بهوية الناخب وتوقيت تصويته.
وأشار ريختر إلى أن رئيس لجنة صندوق الاقتراع لا يملك صلاحية مراقبة سلوك بقية أعضاء اللجنة بصورة شاملة، كما لا يُسمح له بتفتيش هواتفهم المحمولة. وبحسب تحذيره، فإن مجرد إبقاء هاتف في المكان قد يتيح استخدامه أداةً للتنصت، ويخلق ثغرة يصعب اكتشافها أو منعها.
مخاوف من تكرار تجربة تطبيق «إلكتور»
لفت ريختر إلى أن الليكود استخدم في الانتخابات السابقة تطبيق «إلكتور» داخل صناديق الاقتراع، وقال إن التطبيق كان يُستخدم لنقل معلومات عن الناخبين بطريقة قد تسمح بتعقب مشاركتهم في التصويت.
ونقل موقع «زمان يسرائيل» عنه قوله إن مخاوف من تعرض تطبيق «إلكتور» لهجوم سيبراني إيراني دفعت إلى تطوير بديل له.
وتكمن خطورة جمع هذه المعلومات، وفقاً للتحذيرات الواردة في التقرير، في إمكانية استخدامها لتحديد الناخبين الذين لم يصوتوا بعد، ثم توجيه الناشطين للتواصل معهم وحثهم على المشاركة.
ويرى ريختر أن استخدام التطبيق بهذه الطريقة قد يشكل مخالفة قانونية وتنصتاً محظوراً، لكنه شدد على أن إثبات المخالفة قد يكون بالغ الصعوبة إذا جرى جمع البيانات من دون التعامل المباشر مع الهاتف المحمول.
وتثير هذه القضية تساؤلات بشأن حدود استخدام التكنولوجيا في الحملات الانتخابية الإسرائيلية، ومدى قدرة الجهات الرقابية على ضمان سرية بيانات الناخبين ومنع توظيفها بوسائل تتعارض مع قرارات القضاء.






