تل أبيب - كشف تقرير داخلي صادر عن «معهد سياسات الشعب اليهودي» عن اتساع نطاق الإجراءات العقابية المتخذة ضد إسرائيل على خلفية سياساتها في المنطقة، ولا سيما تجاه الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن 62 دولة تطبق إجراءات من هذا النوع، تمتد جغرافيًا من أستراليا وكندا وتشيلي إلى دول أوروبية وجنوب أفريقيا.
وبحسب التقرير، ترى الحكومة الإسرائيلية أن هذه الإجراءات لا تزال محدودة التأثير ولا تمس بصورة جوهرية المصالح الاستراتيجية للدولة، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى الحد من انتشارها ومنع تشديدها، عبر تحركات تقودها وزارة الخارجية الإسرائيلية.
ونقل التقرير عن مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي قوله إن الحكومة تمكنت حتى الآن من احتواء بعض المبادرات، بما فيها مقترحات لفرض إجراءات مقاطعة وعقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي، لكنه أشار إلى عدم وجود ضمانات تحول دون اتساع هذه الإجراءات أو زيادة حدتها مستقبلًا.
الاقتصاد والأمن والتجارة في صدارة الإجراءات
وتوزع الدراسة الإجراءات التي ترصدها على عدة قطاعات، تشمل الاقتصاد والأمن والعسكر والتجارة والدبلوماسية والقضاء. ووفق الأرقام الواردة فيها، تشمل القائمة 40 إجراءً اقتصاديًا، و24 إجراءً في كل من المجالين الأمني والعسكري، و24 إجراءً تجاريًا، إلى جانب 14 إجراءً دبلوماسيًا و12 إجراءً قضائيًا.
وقال المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان، إن هذه الإجراءات لا تُحدث في الوقت الراهن تأثيرًا جوهريًا على إسرائيل، لكنه حذر من المخاطر المرتبطة بإمكانية تطويرها وتوسيع نطاقها، بما قد يرفع من تأثيرها في المستقبل.
وأضاف فريدمان، وفق ما أورده التقرير، أن الإجراءات الحالية قد تكون بداية لمسار أوسع، داعيًا إلى متابعة تطورها وتقييم احتمالات تحولها إلى ضغوط ذات طابع استراتيجي، ومشددًا على ضرورة بذل جهود لمنع تصاعدها.
إسبانيا تتصدر القائمة وفق التقرير
بحسب التصنيف الوارد في التقرير، تتصدر إسبانيا الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بعشرة إجراءات تشمل قيودًا أو مقاطعات في مجالات أكاديمية وعسكرية، من بينها مقاطعة أكاديمية واسعة النطاق، وإجراءات تستهدف قادة المستوطنين، وقيود مرتبطة ببيع الأسلحة.
وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة التالية بثمانية إجراءات، وفق التقرير، الذي يشير إلى تحركات داخل بعض المؤسسات الأكاديمية لمقاطعة إسرائيل، إلى جانب مقترحات مطروحة في الكونغرس تتعلق ببيع الأسلحة والمساعدات الأميركية.
وتليها بريطانيا بسبعة إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا بخمسة إجراءات لكل منهما، وهولندا وكندا بأربعة إجراءات لكل منهما. كما تضم القائمة دولًا من بينها أستراليا وفرنسا وآيرلندا وإيطاليا وجنوب أفريقيا ونيكاراغوا وماليزيا والنرويج، بواقع ثلاثة إجراءات لكل دولة، فيما سجلت فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي إجراءين لكل منها.
الخارجية الإسرائيلية تتحرك لاحتواء العقوبات
في ردها على التقرير، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها بذلت وتواصل بذل جهود كبيرة لمنع تصاعد الإجراءات العقابية. وأكدت أنها نجحت في عرقلة ما وصفته بأخطر المبادرات التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان من الممكن أن تتحول إلى إجراءات جماعية تشمل قطاعات أكثر حساسية.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، عن مصدر سياسي قوله إن دعم دول أوروبية، بينها ألمانيا وإيطاليا والتشيك وهنغاريا، أسهم في وقف المسار الأوروبي المقترح.
وبحسب الصحيفة، لا يشعر المواطن الإسرائيلي حتى الآن بتأثير مباشر لبعض هذه الإجراءات في حياته اليومية، بما في ذلك عند التسوق. لكنها أشارت إلى أن القائمة تتضمن عشرة إجراءات تصنفها الدراسة على أنها خطيرة، و56 إجراءً محدودًا، فيما تتوزع الإجراءات الأخرى بين مستويات خفيفة ومتوسطة.
ومع ذلك، يحذر التقرير من أن مواقف بعض الدول التي تربطها بإسرائيل علاقات وثيقة قد تتغير إلى إجراءات عملية، مستشهدًا ببريطانيا وهولندا، اللتين اتخذتا خطوات رغم علاقاتهما السابقة مع إسرائيل.
توترات متزايدة في المجالات الثقافية والأكاديمية والرياضية
ولا تقتصر التداعيات التي يتناولها التقرير على الإجراءات الرسمية، إذ يشير إلى أجواء متوترة يواجهها إسرائيليون خلال زياراتهم إلى دول مختلفة، من بينها دول أوروبية والولايات المتحدة وتايلاند وفيتنام.
ووفق ما أورده التقرير، شهدت الأشهر الأخيرة حوادث طُرد خلالها إسرائيليون من مطاعم وفعاليات ثقافية وأكاديمية، وسط هتافات وشعارات سياسية مرتبطة بالحرب على غزة والقضية الفلسطينية، من بينها اتهامات بقتل الأطفال وارتكاب جرائم حرب، إلى جانب شعارات داعمة للحرية الفلسطينية.
كما أشار التقرير إلى رفض فنانين وفرق رياضية المشاركة في فعاليات داخل إسرائيل، وإلى اضطرار منتخبات إسرائيلية إلى خوض بعض مبارياتها على ملاعب أوروبية.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق التقرير، اتساع نطاق الضغوط المحيطة بإسرائيل لتشمل إلى جانب القرارات الحكومية مجالات الثقافة والجامعات والرياضة، فيما يبقى حجم تأثيرها الفعلي على المصالح الإسرائيلية مرهونًا بمدى استمرارها واتساعها خلال الفترة المقبلة.







