تل أبيب - استبعد رئيس حزب «ياشار» الإسرائيلي المعارض، غادي آيزنكوت، المشاركة في حكومة وحدة وطنية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه لن يجلس معه «تحت أي ظرف من الظروف»، ومتهمًا إياه بتقديم مصالحه الشخصية على المصالح الوطنية لإسرائيل.
وقال آيزنكوت، في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية، إن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية ليست مطروحة بالنسبة إليه، مضيفًا أن كل من شارك في إدارة البلاد خلال أحداث السابع من أكتوبر لا ينبغي أن يتولى مناصب قيادية، وفق تعبيره.
واتهم نتنياهو بعدم التصرف بما يخدم المصالح الوطنية، معتبرًا أن قراراته تحكمها اعتبارات شخصية.
وتأتي تصريحات آيزنكوت في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، وسط منافسة بين أحزاب المعارضة ومساعٍ لتنسيق مواقفها بهدف تغيير تركيبة الحكومة المقبلة.
اعتراف بتأخر التنسيق بين قوى المعارضة
وفي حديثه عن أداء معسكر المعارضة، أقر آيزنكوت بأنه كان يفضّل التحرك في وقت أبكر وبدرجة أكبر من التنسيق، لكنه أكد أن وضع حزبه بات أفضل، بحسب تقديره، من وضع الائتلاف الحاكم.
وقال إن حزبه يخوض حملة انتخابية جيدة، وإنه يعمل على توحيد الكتلة المعارضة، ردًا على انتقادات رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان بشأن أداء المعارضة وتنافس أطرافها.
كما توقع آيزنكوت استمرار تعزيز الأحزاب الصهيونية قوتها الانتخابية، ورجح ألا يتمكن الحزب الاقتصادي بقيادة يارون زليخا من تجاوز العتبة الانتخابية.
وأعرب عن ثقته في إمكانية حصول معسكره على ما بين 61 و63 مقعدًا في الكنيست، وفق تقديره، مستبعدًا تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الإسرائيلية أو مطالبته بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
تجنيد الحريديم وفرض عقوبات على الرافضين
وفي ملف الخدمة العسكرية والوطنية، دعا آيزنكوت إلى إلزام اليهود الحريديم بالخدمة، رافضًا منحهم إعفاءات تتيح لهم الاكتفاء بترتيبات بديلة.
كما تحدث عن دمج المواطنين العرب في الخدمة الوطنية، مؤكدًا ضرورة تطبيق سياسة تربط الامتيازات المالية التي تقدمها الدولة بأداء الخدمة.
وقال إن من يؤدي الخدمة سيحظى بالاحترام، بينما سيُحرم الرافضون لها من الدعم المالي الحكومي، وستُفرض عليهم عقوبات صارمة، وفق ما ورد في المقابلة.
وتعكس هذه التصريحات موقفًا يدعو إلى توسيع نطاق الالتزام بالخدمة في إسرائيل، في ظل الخلافات السياسية والاجتماعية المستمرة بشأن إعفاء الحريديم من التجنيد العسكري.
أربعة شروط للتعاون مع الأحزاب العربية
وضع آيزنكوت أربعة شروط رئيسية لأي شراكة مستقبلية مع الأحزاب العربية، تتمثل في إعلان إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم إعلان الاستقلال، وتطبيق التجنيد الإلزامي على جميع المواطنين، وتصنيف حركة حماس منظمة إرهابية يجب القضاء عليها.
وقال إنه سينظر في إمكانية التعاون مع حزب عربي إذا قبل هذه الشروط، إلى جانب تعهده بانهيار حماس خلال 18 شهرًا.
كما انتقد تعامل الحكومة مع الجريمة في المجتمع العربي، واتهم وزيرًا بالفشل في معالجتها، ورئيس الوزراء باستغلال الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي، بحسب تصريحاته.
وتضع هذه الشروط إطارًا سياسيًا محددًا لأي تعاون محتمل بين حزب «ياشار» والأحزاب العربية، من دون أن تعني أن اتفاقًا من هذا النوع قد تحقق بالفعل.
آيزنكوت يتهم نتنياهو بتسهيل عنف المستوطنين
وفي تعليقه على اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، اتهم آيزنكوت نتنياهو بتوفير الظروف التي تسمح باستمرار الفوضى، معتبرًا أن الإدانات التي تصدر عقب كل حادثة لا تعالج المشكلة الأساسية.
وقال إن المسؤولية لا تقتصر على مجموعات من مثيري الشغب، بل ترتبط، بحسب رأيه، بالمناخ السياسي والإجراءات الحكومية التي تتيح انتشار هذه الاعتداءات.
وأشار إلى أن فصل الشرطة عن الإدارة المدنية أسهم، وفق تقييمه، في تهيئة الظروف التي سمحت بتفاقم الفوضى في الضفة الغربية.
وتأتي تصريحاته وسط انتقادات متصاعدة داخل إسرائيل بشأن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وكذلك الحوادث التي طالت أجانب ودبلوماسيين خلال الفترة الأخيرة.
موقف حذر من التصعيد مع إيران
وفي ما يتعلق بالتوترات مع إيران، قال آيزنكوت إنه لا يرى تغييرًا يبرر استخدام قوة عسكرية كبيرة لم تُستخدم خلال الأشهر الأخيرة، محذرًا من أن أي تصعيد خلال الفترة التي تسبق الانتخابات قد يؤثر في تماسك المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف أنه يأمل ألا تتخذ خطوات متسرعة خلال الأسبوعين السابقين للاقتراع، معربًا عن ثقته في أن رئيس الأركان إيال زامير سيدرك أهمية أي تحول في الوضع الأمني.
ورغم وصفه نتنياهو بأنه «غير كفؤ»، أكد آيزنكوت أن رئيس الأركان لا يملك صلاحية رفض تعليمات القيادة السياسية، معربًا عن اعتقاده بأنه سيتخذ القرارات المناسبة ضمن مسؤولياته.
وتكشف مواقف آيزنكوت عن محاولة لتقديم بديل سياسي يركز على تغيير القيادة، وإعادة ترتيب سياسات التجنيد والإنفاق الحكومي، وتشديد التعامل مع عنف المستوطنين، بالتوازي مع تجنب تصعيد عسكري يرى أنه قد يؤثر في الانتخابات والصمود الداخلي.






