روما - وسّعت النيابة العامة الإيطالية تحقيقًا جنائيًا بشأن اعتراض إسرائيل سفن أسطولي «الصمود» اللذين كانا متجهين إلى قطاع غزة، ليشمل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ومسؤولين أمنيين آخرين، على خلفية شبهات تتعلق بارتكاب جرائم بينها التعذيب والخطف والاعتداء على ناشطين مشاركين في الأسطولين.
وأفادت هيئة البث العبرية الرسمية، الجمعة، نقلًا عن وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، بأن النيابة العامة في روما وسّعت نطاق التحقيق ليشمل مسؤولين في سلسلة القيادة الأمنية الإسرائيلية، بينهم كاتس وزامير، وقادة في سلاح البحرية، والمفوض العام للشرطة داني ليفي، ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي.
وأضاف التقرير أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مشمول بالتحقيق منذ مرحلة سابقة.
شبهات بالتعذيب والخطف والاعتداء على الناشطين
وبحسب هيئة البث، يتعلق التحقيق باعتراض سفن أسطولي «الصمود» خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2025، وأبريل/نيسان ومايو/أيار 2026، وذلك عقب شكاوى تقدم بها 50 مواطنًا إيطاليًا شاركوا في الأسطولين.
وتشمل الشبهات التي تحقق فيها النيابة الإيطالية التعذيب والخطف والتسبب بإصابات جسدية والسرقة وإلحاق أضرار بالممتلكات.
ونقل التقرير عن بيان للنيابة أن المحققين جمعوا إفادات من ناشطين تحدثوا فيها عن تعرضهم للضرب والتهديد بالقتل والحرمان من الطعام والرعاية الطبية والنوم، إلى جانب تقييد حصولهم على المساعدة القانونية.
ووفقًا للتقرير، اعتبرت النيابة الإيطالية أن اعتراض السفن في المياه الدولية يشكل انتهاكًا للقانون البحري الدولي.
إعادة بناء وقائع الاعتراض وظروف الاحتجاز
وأشارت هيئة البث إلى أن المحققين الإيطاليين أعادوا بناء وقائع اعتراض السفن في البحر، والتحقيق في ظروف احتجاز المشاركين، منذ نقلهم إلى ميناء أسدود جنوبي إسرائيل وحتى الإفراج عنهم.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، اعترض الجيش الإسرائيلي أكثر من 40 سفينة كانت متجهة إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه، واحتجز المشاركين فيها قبل نقلهم إلى ميناء أسدود.
مقاطع مصورة أثارت انتقادات إيطالية
وفي 20 مايو/أيار 2026، أثار بن غفير انتقادات بعد نشر مقاطع مصورة لناشطين من أسطول آخر، ظهروا فيها مقيدي الأيدي وجاثين على الأرض، فيما كان يلوّح بالعلم الإسرائيلي.
وعقب نشر المقاطع، أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني معاملة الناشطين، ووصفاها بأنها انتهاك غير مقبول للكرامة الإنسانية، مطالبين بالإفراج الفوري عن المواطنين الإيطاليين.
كما استدعت روما السفير الإسرائيلي للاحتجاج على معاملة الناشطين.
طلب مساعدة قضائية وتنسيق مع دول أوروبية
وفي يونيو/حزيران 2026، كشفت هيئة البث العبرية عن فتح تحقيق إيطالي بحق بن غفير على خلفية تلك الوقائع.
وخلال الشهر نفسه، طلب المحققون الإيطاليون مساعدة قضائية من إسرائيل، ونسّقوا إجراءات التحقيق مع دول أوروبية أخرى عبر وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي «يوروجاست».
ولم يصدر، وفق التقرير، تعليق عن كاتس أو زامير بشأن توسيع التحقيق. في المقابل، سبق أن قال بن غفير إنه سيواصل الوقوف إلى جانب عناصر القوات الإسرائيلية.
تداعيات قانونية ودبلوماسية مستمرة
ويأتي توسيع التحقيق في ظل استمرار التداعيات القانونية والدبلوماسية لاعتراض إسرائيل سفن التضامن الدولية التي حاولت الوصول إلى قطاع غزة لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية.
ولا يعني إدراج مسؤولين إسرائيليين ضمن التحقيق صدور أحكام قضائية بحقهم أو إحالتهم تلقائيًا إلى المحاكمة، إذ تظل الإجراءات في إطار التحقيق والشبهات التي يجري فحصها.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أطلقت مبادرات دولية عدة رحلات بحرية بهدف كسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، لكن القوات الإسرائيلية اعترضت سفنًا من هذه المبادرات واحتجزت المشاركين فيها.







