بانكوك - أكد محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار ضرورة أن تتم إعادة إعمار قطاع غزة بقيادة فلسطينية، تستند إلى قدرات القطاع المصرفي والقطاع الخاص في إدارة جهود التعافي وتنفيذ مشاريع الإعمار، مع الحفاظ على وحدة النظام المصرفي والترابط المالي والاقتصادي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشدد شنار على أهمية توجيه الموارد المالية المتاحة نحو الأولويات والاحتياجات الوطنية الفلسطينية، بما يضمن تنسيق جهود إعادة الإعمار وتعزيز دور المؤسسات الفلسطينية في تنفيذ المشاريع، بالتوازي مع توسيع نطاق الدعم الدولي وتوفير التمويل اللازم للتعافي الاقتصادي.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، الذي تناول أبرز التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه فلسطين، والاحتياجات المرتبطة بالتعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، فضلاً عن دور مجموعة البنك الدولي في توفير التمويل ودعم الجهود الدولية ذات الصلة.
شنار: المصارف الفلسطينية جاهزة للمشاركة في إعادة إعمار غزة
وأكد محافظ سلطة النقد جاهزية المصارف الفلسطينية للإسهام في جهود إعادة الإعمار، مستندة إلى ما وصفه بمتانة أوضاعها المالية وقدرتها على مواصلة تقديم الخدمات والتمويل رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأوضح أن نسبة كفاية رأس المال لدى المصارف الفلسطينية تتجاوز 17%، مشيراً إلى امتثال القطاع المصرفي للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب استمرار المصارف في تقديم الائتمان خلال الأزمة.
وأضاف أن سلطة النقد نجحت في أتمتة المدفوعات في قطاع غزة بالكامل وتحويلها إلى القنوات الرقمية، بما يدعم استمرارية المعاملات المالية في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها القطاع.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق الطرح الذي قدمه شنار، أهمية الحفاظ على قدرة الجهاز المصرفي الفلسطيني على العمل وتقديم الخدمات المالية، باعتباره أحد المكونات الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في تمويل الأنشطة الاقتصادية والمساهمة في تنفيذ مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.
قيود السيولة والعلاقات المصرفية تحد من تدفق التمويل
وأشار شنار إلى أن تعزيز قدرة المصارف الفلسطينية على دعم جهود إعادة الإعمار يتطلب ضمان استمرارية العلاقات المصرفية المراسلة مع المؤسسات المالية الخارجية، إلى جانب معالجة القيود المفروضة على إعادة السيولة النقدية الفائضة.
وأوضح أن توفير هذه المتطلبات من شأنه تسهيل تدفق التمويل اللازم لدعم النشاط الاقتصادي، وتعزيز قدرة المصارف على أداء دورها في تمويل المشاريع وتلبية احتياجات الأفراد والشركات خلال مرحلة التعافي.
وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في ظل حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بإعادة إعمار غزة، إذ يتطلب تنفيذ المشاريع توفير قنوات مالية قادرة على تحويل الأموال وإدارة المدفوعات وتسهيل المعاملات التجارية، بما يدعم مشاركة المؤسسات الفلسطينية والقطاع الخاص في جهود الإعمار.
تكلفة إعادة إعمار غزة تتجاوز 71 مليار دولار
ودعا محافظ سلطة النقد إلى توسيع نطاق التمويل الدولي وتطوير أدوات مالية تتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للتعافي وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة تُقدّر بأكثر من 71 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنك الدولي والمؤسسات الدولية.
وأكد أهمية تعزيز دور مجموعة البنك الدولي في قيادة الجهود الدولية لإعادة إعمار القطاع من خلال خطتها، مع ضرورة مواءمة هذه الجهود مع الأولويات الوطنية الفلسطينية، وضمان تولي المؤسسات الفلسطينية مسؤولية قيادة التنفيذ.
وشدد شنار على أن نجاح جهود الإعمار لا يرتبط بتوفير الأموال فحسب، بل يتطلب أيضاً وجود آليات تضمن توجيه التمويل إلى الاحتياجات الفعلية، وتعزز دور المؤسسات الفلسطينية في تحديد الأولويات وتنفيذ المشاريع ومتابعة نتائجها.
كما أكد ضرورة الحفاظ على الترابط الاقتصادي والمالي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يسهم في صون وحدة الاقتصاد الفلسطيني، ويحد من مخاطر الفصل بين مكوناته المالية والمصرفية خلال مرحلة إعادة الإعمار.
دعوة إلى تفعيل أدوات البنك الدولي لتمويل المشاريع الفلسطينية
وثمّن شنار دعم مجموعة البنك الدولي لفلسطين من خلال الصندوق الاستئماني لقطاع غزة والضفة الغربية، والصندوق الفلسطيني لإعادة الإعمار والتنمية (PFRD)، داعياً إلى تعزيز الاستفادة من هذه الآليات وتوسيع توظيف الأدوات التمويلية المتاحة.
كما دعا إلى الاستفادة من أدوات مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، بما يشمل الضمانات المالية وتقاسم المخاطر وتمويل التجارة، بهدف تسهيل حصول المشاريع على التمويل عبر المصارف الفلسطينية، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على المشاركة في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
وتتيح هذه الأدوات، بحسب الطرح الوارد في تصريحات المحافظ، إمكانية دعم التمويل المصرفي للمشاريع، وتخفيف بعض المخاطر المرتبطة بالاستثمار والتمويل، بما يساعد الشركات والمؤسسات الفلسطينية على المشاركة في جهود إعادة بناء البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمات الأساسية.
القطاع الخاص شريك في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار
وشددت رؤية سلطة النقد على أهمية الاستفادة من قدرات القطاع الخاص والمصارف الفلسطينية في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، بالتوازي مع حشد التمويل الدولي وتطوير آليات تضمن وصوله إلى المشاريع ذات الأولوية.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل الاحتياجات المالية الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة، إذ يتطلب التعافي الاقتصادي توفير التمويل اللازم لإعادة بناء المنشآت والبنية التحتية، واستعادة النشاط التجاري والإنتاجي، ودعم المؤسسات والشركات القادرة على المساهمة في استعادة الحياة الاقتصادية.
وفي ختام مواقفه، أكد شنار أهمية أن تستند الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة إلى الأولويات الوطنية الفلسطينية، وأن تتولى المؤسسات الفلسطينية قيادة التنفيذ، مع الحفاظ على وحدة القطاع المصرفي والترابط المالي بين الضفة الغربية والقطاع، بما يعزز فرص التعافي المستدام ويوجه الموارد نحو احتياجات الفلسطينيين.






