نيويورك - دعت دول عدة، خلال مداخلاتها بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتسريع جهود التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وشددت مواقف دولية وعربية على ضرورة احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فيما حذرت من استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الإمدادات الإنسانية، وتصاعد التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرة أن هذه التطورات تهدد فرص التوصل إلى حل الدولتين.
مصر والأردن وقطر تدعو إلى استكمال خطة السلام في غزة
أكدت مصر ضرورة استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يشمل تمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من أداء مهامها، ونشر قوة الاستقرار والشرطة الفلسطينية بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، والبدء بجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وقال ممثل مصر إن تنفيذ الخطة مسؤولية جماعية، داعيا إلى تعزيز التنسيق بين الأمم المتحدة ومجلس السلام، وإلزام إسرائيل باحترام وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات ومواد الإيواء والتعافي دون عوائق. كما رفض الممارسات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين أو ضم الأراضي أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وجدد التأكيد على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبه، دعا ممثل الأردن إلى تنفيذ جميع مراحل وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات، والبدء بإعادة الإعمار، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. وحذر من التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي واعتداءات المستوطنين، ولا سيما المخطط الاستيطاني في منطقة «E1»، لما يمثله من تهديد للتواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وإمكان قيام دولة مستقلة قابلة للحياة.
كما طالب الأردن بوقف الاعتداءات على الفلسطينيين وضمان المساءلة عنها، محذرا من الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس. وجدد دعمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مؤكدا أن السلام الدائم يتطلب إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
بدورها، أكدت قطر ضرورة استكمال تنفيذ خطة السلام، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والتعافي، مشيرة إلى مواصلة جهود الوساطة بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة وتركيا. ودعت جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها، ورفضت أي إجراءات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا أو تغيير الطبيعة الجغرافية والديمغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأدانت قطر الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، مجددة دعمها إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
الصين وفرنسا وروسيا تحذر من تقويض حل الدولتين
شدد ممثل الصين على أن القضية الفلسطينية تظل في صلب قضايا الشرق الأوسط، محذرا من تهميشها. وقال إن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لم يؤد إلى تحقيق تقدم كافٍ في وصول المساعدات الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار، وإن السلام لا يزال بعيد المنال.
ودعا الصين، بحسب المداخلة، جميع الأطراف، وخاصة إسرائيل، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية، والوفاء بالالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني، وضمان إدخال الإمدادات الإنسانية والمعدات الأساسية على نطاق واسع.
كما حذر الممثل الصيني من التوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والإخلاء في الضفة الغربية، مشيرا إلى تزايد النزوح الفلسطيني. وأكد أن حل الدولتين يمثل المسار الضروري لتحقيق العدالة الدولية، داعيا إلى وقف الاستيطان والعنف ودعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
من جانبها، قالت ممثلة فرنسا إن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال يتعرض، بحسب وصفها، لانتهاكات يومية من الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حركة حماس، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وطالبت فرنسا بإدخال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ودون تأخير، وبدء إعادة الإعمار من دون شروط مسبقة، معتبرة أن القيود على دخول السلع وتوسيع المناطق المحظورة أمام المدنيين والعاملين الإنسانيين لا يمكن تبريرها. كما حذرت من التوسع الاستيطاني، بما في ذلك في منطقة «E1»، ومن عنف المستوطنين والضغوط المالية على السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن تنفيذ إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن رقم 2803 يشكل أساسا لدعم السلام من خلال حل الدولتين.
أما ممثل روسيا، فقال إن الأوضاع في الشرق الأوسط تزداد تعقيدا، وإن الجهود الدبلوماسية لم تحقق نتائج عملية كافية، بينما يتحمل المدنيون العبء الأكبر للصراعات. واتهم إسرائيل بمواصلة انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقال إن ذلك أدى، وفق ما ورد في مداخلته، إلى استشهاد أكثر من 1400 مدني وإصابة نحو خمسة آلاف خلال العام الماضي.
وحذر من استمرار الأزمة الإنسانية بفعل القيود على المساعدات والدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية. كما أعرب عن قلقه إزاء التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية، مؤكدا أن التسوية العادلة القائمة على القانون الدولي والدبلوماسية والمفاوضات هي السبيل لتحقيق سلام دائم.
بريطانيا تحذر من استمرار الخسائر الإنسانية والتوسع الاستيطاني
أكد ممثل المملكة المتحدة ضرورة إنهاء دائرة العنف وتحقيق سلام دائم، محذرا من أن حل الدولتين يتعرض للتهديد في ظل عدم كفاية التقدم في تنفيذ خطة السلام ووقف إطلاق النار.
وقال إن القتل في غزة لا يزال مستمرا، وإن المدنيين يواجهون ظروفا إنسانية قاسية مع حلول شتاء جديد، في ظل الإقامة في الخيام والملاجئ المؤقتة، وانخفاض درجات الحرارة والفيضانات ومياه الصرف الصحي المكشوفة وتراكم النفايات، إلى جانب تدهور النظام الصحي واستمرار القيود على الإمدادات الأساسية.
وأشار إلى رفض دخول أكثر من ثمانية آلاف مجموعة إيواء طارئة موجودة خارج القطاع، لافتا إلى تحرك بريطاني أردني قطري للمطالبة بتسهيل وصول المساعدات والرعاية الصحية وإزالة القيود غير الضرورية، بما فيها القيود المفروضة على مواد تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزدوج.
وشددت المملكة المتحدة على ضرورة امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وربطت التعافي في غزة بتقدم سياسي يتيح إعادة توحيد القطاع والضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية.
وفي الضفة الغربية، حذرت بريطانيا من استمرار عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة سجلت 51 هجوما للمستوطنين خلال أسبوع واحد في سبتمبر/أيلول الماضي، تسببت في إصابات وأضرار بالممتلكات، من بينها أشجار الزيتون والفاكهة.
وطالبت لندن الحكومة الإسرائيلية بوقف مشروع «E1» الاستيطاني وسحب العطاءات المرتبطة به، وضمان قدرة الفلسطينيين على حصاد الزيتون والوصول إلى أراضيهم بأمان ودون ترهيب أو عنف.
الدنمارك وليتوانيا واليونان تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية
قالت ممثلة الدنمارك لدى الأمم المتحدة إن الأمن لم يتحقق في غزة، وإن تنفيذ القرار 2803 لم يتقدم بالقدر المطلوب، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص الإمدادات الغذائية والطبية والمياه.
ودعت إلى انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حماس، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين لجنة إدارة غزة من أداء مهامها. كما حذرت من تدهور الوضع في الضفة الغربية بفعل التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين وأوامر الهدم والقيود على الحركة، مطالبة بوقف الاستيطان ومحاسبة مرتكبي العنف وتحويل عائدات الضرائب الفلسطينية إلى السلطة الفلسطينية.
وفي مداخلة لاتفيا، حذر ممثلها من أن نحو مليوني شخص في غزة يواجهون ظروفا إنسانية شديدة القسوة، وأن غياب الرعاية الصحية الأساسية يؤدي إلى خسائر في الأرواح. ودعا إلى تكثيف الجهود لتنفيذ خطة السلام وفق القرار 2803، والسماح بإدخال المساعدات ومعدات البناء والمستلزمات الطبية دون شروط.
كما وصف التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين والتطورات في القدس بأنها خطوات تقوض حل الدولتين، مطالبا بوقفها فورا.
وأكد ممثل اليونان أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل، مشددا على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ الخطة الشاملة في غزة، وضمان المساعدات والخدمات الأساسية وحماية الأونروا. كما حذر من أن توسيع المستوطنات والتهجير القسري يضعفان فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، داعيا إلى الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للقدس والإفراج عن أموال السلطة الفلسطينية.
حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات
شدد ممثل جمهورية الكونغو على أهمية تعزيز وقف إطلاق النار ومنع تجدد الأعمال العدائية وإعادة إطلاق العملية السياسية. وأشاد بجهود الوسطاء الإقليميين والدوليين، داعيا إلى اتخاذ خطوات عملية لتلبية الاحتياجات الإنسانية، وحماية المدنيين والعاملين في المجالين الطبي والإنساني، واحترام القانون الدولي الإنساني.
بدوره، قال ممثل بنما إن استمرار الأعمال العدائية وتدهور الظروف الإنسانية في غزة وهشاشة الوضع تعرقل التعافي وإعادة الإعمار، محذرا من أن التوسع الاستيطاني والتدمير والعنف يقوضان فرص التوصل إلى حل، ومؤكدا ضرورة التعامل مع الأوضاع في غزة والضفة الغربية بصورة متزامنة.
وأكد ممثل ليبيريا أن الفلسطينيين يستحقون العيش بحرية وأمان بعيدا عن العنف والنزوح والحرمان، داعيا إسرائيل إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عراقيل. كما طالب بتمكين لجنة السلام في غزة من تولي مهامها، محذرا من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية واعتداءات المستوطنين تهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني وحل الدولتين.
وفي مداخلة حادة، شبّه ممثل الصومال القضية الفلسطينية بجرح لا يلتئم إذا جرى إخفاؤه دون معالجة أسبابه، معتبرا أن استمرار الاحتلال ومحاولات ضم الأراضي وإنكار الحقوق الفلسطينية تقع في صميم الأزمة.
وقال إن حرمان الشعوب من السيادة والأمن والحقوق السياسية وحق تقرير المصير لا يحقق السلام، منتقدا استمرار مناقشة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن من دون إنهاء الاحتلال أو ضمان الحقوق الأساسية للفلسطينيين.
واتهم الممثل إسرائيل بتوسيع المستوطنات وفرض وقائع على الأرض، كما حذر من قتل الصحفيين والعاملين في الإغاثة والقيود المفروضة على المنظمات الإنسانية، واصفا الأزمة الإنسانية في غزة بأنها كارثة من صنع الإنسان.
ودعا الصومال إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات دون قيود، وحماية المدنيين والصحفيين والعاملين في المجال الطبي والإغاثي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كما طالب بعملية سياسية جادة ومحددة بجدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، مع دعم حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
باكستان تؤكد ضرورة إنهاء الاحتلال والحفاظ على الوضع القائم في القدس
قال ممثل باكستان إن حل الدولتين يظل الإطار الأساسي لتحقيق سلام عادل ودائم، داعيا إلى اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ خطة السلام الشاملة. وحذر من أن توسيع المستوطنات ومحاولات فرض الأمر الواقع تهدد بتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وأن عنف المستوطنين يقوض أسس السلام.
كما أدان توغلات المستوطنين في المسجد الأقصى والحرم الشريف، مطالبا بالحفاظ على الوضع القائم وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة إلى غزة، والإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية لتمكين السلطة من أداء مسؤولياتها. وشدد على أن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية يمثلان أساسا للسلام الشامل في المنطقة.
سوريا تؤكد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لأراضيها
أكد ممثل سوريا ثبات موقف بلاده الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس، مجددا دعم تنفيذ خطة السلام التي أيدها قرار مجلس الأمن رقم 2803.
كما أدان الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية، بما فيها التوغلات والاعتداءات في محافظة القنيطرة، وفرض القيود على المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وإنشاء مواقع وخطوط عسكرية في منطقة الفصل. وقال إن هذه الممارسات تنتهك السيادة السورية وسلامة الأراضي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وجدد ممثل سوريا رفض الاعتداءات على لبنان، مؤكدا دعم سيادته ووحدة أراضيه، ومطالبا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية، بما فيها الجولان المحتل، واحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
البحرين تدعو إلى استثمار فرص خفض التصعيد
قال ممثل البحرين إن استكمال تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة يظل أولوية ملحة، رغم خفض التصعيد، مشددا على ضرورة مواصلة الجهود الدولية لترسيخ وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم التعافي وإعادة الإعمار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وفق الترتيبات المتفق عليها.
وأكد أهمية دعم المؤسسات الفلسطينية وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ حل الدولتين، محذرا من أن الجمود السياسي يؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني. كما أعرب عن قلق بلاده من التطورات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولا سيما الأنشطة الاستيطانية وعنف المستوطنين والإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام.
وجددت البحرين تأكيدها أن التسوية الدائمة تتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة جغرافيا على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل، بما يضمن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف ويدعم عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.
وتعكس هذه المواقف اتساع الدعوات الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة، بالتوازي مع وقف الاستيطان والعنف في الضفة الغربية. وبينما تتباين مواقف الدول بشأن آليات التنفيذ والترتيبات الأمنية والسياسية، يتكرر التأكيد على أن حماية المدنيين وإدخال المساعدات واحترام القانون الدولي تظل عناصر أساسية لأي مسار نحو تسوية دائمة قائمة على حل الدولتين.






