غزة- كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الخميس، عن تدفق نحو 40 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميًا من قطاع غزة إلى البحر المتوسط، في ظل توقف محطات المعالجة الخمس عن العمل، واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والوقود اللازمين لإصلاحها.
وحذّر التقرير من مخاطر تفاقم الأزمة مع اقتراب فصل الشتاء وهطول الأمطار، وسط مخاوف من فيضان أحواض الصرف الصحي، ولا سيما بركة الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، بما يهدد آلاف السكان المقيمين في محيطها.
ونقلت الصحيفة عن عاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، قولهم إن السلطات الإسرائيلية تدرك حجم المياه الملوثة التي تتدفق إلى البحر، لكنها تواصل عرقلة إدخال المعدات اللازمة لإعادة تشغيل منظومة الصرف الصحي في القطاع.
وأشار التقرير إلى أن بركة الشيخ رضوان تحتوي على مئات آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي، فيما لا تزال مضخة واحدة فقط تعمل من أصل ست مضخات مخصصة لها. وتعمل "يونيسف" منذ أسابيع على إصلاح المضخات المعطلة وخفض مستوى المياه، استعدادًا لفصل الشتاء.
وأوضح أن إسرائيل دمّرت خلال حربها على قطاع غزة منظومة نقل مياه الصرف الصحي ومعالجتها، ما أدى إلى خروج محطات المعالجة الخمس عن الخدمة. ورغم مرور عام على بدء وقف إطلاق النار، لا تزال السلطات الإسرائيلية تمنع الأمم المتحدة من إعادة تأهيل هذه المحطات.
وتبرر سلطات الاحتلال القيود المفروضة على إدخال معدات الإصلاح بتصنيفها ضمن ما تسميه "المعدات ذات الاستخدام المزدوج"، بزعم إمكانية استخدامها لتعزيز القدرات العسكرية لحركة حماس.
ولفت التقرير إلى أن شح المياه خلال سنوات الحرب حدّ من كميات مياه الصرف الصحي المتدفقة، ما أدى إلى تراكم معظم الملوثات في التربة. لكن استئناف ضخ المياه إلى القطاع تسبب في زيادة كبيرة في كميات مياه الصرف، التي باتت تصل إلى البحر دون معالجة كافية.
وبحسب الصحيفة، لا تقتصر تداعيات التلوث على قطاع غزة، إذ أسهمت المياه الملوثة المتدفقة منه قبل الحرب في إغلاق منشأة لتحلية المياه بمدينة عسقلان عدة مرات، إلى جانب فرض حظر على السباحة في شواطئ جنوب إسرائيل.
كما أشار التقرير إلى ترجيحات بعض الخبراء بأن مياه الصرف الصحي المتدفقة من غزة ربما أسهمت في تكاثر الطحالب المجهرية خلال الشهر الماضي، وهي ظاهرة أدت إلى تعطيل معظم منشآت تحلية المياه في إسرائيل.





