تل أبيب - أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، اليوم الجمعة، بأن الإدارة الأميركية وجهات إقليمية ودولية تدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية موسعة، تستبعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وتُبقي بنيامين نتنياهو في منصبه لمدة تصل إلى عامين، على أن يتولى بعدها غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، رئاسة الحكومة.
وبحسب الصحيفة، تأتي هذه التحركات قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في إطار مساعٍ لإغلاق جبهات الحرب ودفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط، وصولاً إلى تسويات سياسية وتفاهمات إقليمية جديدة.
وتتزامن هذه المساعي مع استطلاعات رأي لا تمنح حسمًا واضحًا لأي من معسكر نتنياهو أو معسكر المعارضة، ما يثير مخاوف من تشكل حكومة أقلية هشة يصعب عليها اتخاذ قرارات استراتيجية واسعة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي أجنبي، لم تسمّه، قوله إن حكومة من هذا النوع لن تكون قادرة على إحداث تغييرات كبيرة أو اتخاذ قرارات سياسية حاسمة على المستوى الإقليمي. وربط المسؤول ذلك بالحاجة إلى تنفيذ خطة ترامب للشرق الأوسط، بعد حسم المواجهة مع إيران، والعمل على تشكيل تحالف إقليمي واسع يستند إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع.
رسائل أميركية مباشرة إلى قادة الأحزاب الإسرائيلية
وذكرت «يسرائيل هيوم» أن الإدارة الأميركية وجهات دولية أخرى، خصوصاً في المنطقة، تعمل على تعزيز فرص تشكيل حكومة إسرائيلية واسعة ومستقرة، تكون قادرة على المصادقة على قرارات ذات تداعيات استراتيجية ضمن تسوية سياسية شاملة.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع نقلت عنه الصحيفة من دون تسميته، فقد وصلت هذه الرسائل إلى شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة، سواء بصورة مباشرة أو عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة.
وفي هذا السياق، التقى السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال الفترة الأخيرة عدداً من كبار مسؤولي الأحزاب الإسرائيلية، من بينهم غادي آيزنكوت. وقالت الصحيفة إن هذه الاتصالات تجري بحذر لتجنب اتهام واشنطن بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، مع إيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة وشركاء دوليين سيرحبون بحكومة واسعة ومستقرة لا تضم أطرافاً متطرفة.
وتتمثل الصيغة المطروحة، وفق التقرير، في تشكيل حكومة تجمع حزبي الليكود و«يشار»، مع اتفاق على بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة لفترة محددة تصل إلى عامين، قبل أن ينسحب من المنصب لمصلحة آيزنكوت.
السعودية واتفاقيات التطبيع في قلب الحسابات
ويربط التقرير بين تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة وبين مساعي الإدارة الأميركية إلى توسيع اتفاقيات التطبيع في المنطقة، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق مع السعودية.
وبحسب الصحيفة، تضغط إدارة ترامب على الرياض للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع، مقابل حوافز تشمل صفقة طائرات مقاتلة من طراز «إف 35» ومشروعاً نووياً. غير أن التقرير يشير إلى أن السعودية تشترط وجود حكومة مختلفة في إسرائيل، بما يجعل تركيبة الحكومة المقبلة عاملاً مؤثراً في فرص التوصل إلى اتفاق.
وتقول الجهات السياسية التي تحدثت إلى الصحيفة إن الحوافز المطروحة أمام نتنياهو وآيزنكوت ترتبط بإحداث تغيير استراتيجي واسع في المنطقة، وتحسين موقع إسرائيل دولياً، ومواجهة العقوبات المتزايدة والأجواء المعادية لها، إلى جانب الحد من مخاطر اندلاع حروب جديدة والاستفادة من الفرص الاقتصادية المحتملة.
ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين السياسيين تقديره أن الخطة لن تنجح إلا إذا وجد نتنياهو وآيزنكوت نفسيهما أمام ضغوط تدفعهما إلى قبولها، من دون توافر بدائل سياسية أخرى.
هرتسوغ يدعو إلى حكومة مستقرة وسط انقسام داخلي
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير خلال الأيام الماضية عن انخراط الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في اتصالات تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات، إلا أن مكتبه نفى هذه الأنباء، وفق ما أوردته الصحيفة.
وكان هرتسوغ قد أكد في مناسبات عدة أنه لن يدخر جهداً لتفادي تكرار الانتخابات، مشدداً على أن هدفه الأساسي يتمثل في تشكيل حكومة مستقرة قادرة على التعامل مع الملفات الملحة عبر توافق واسع.
وتأتي هذه الدعوات في ظل انقسام سياسي واجتماعي داخل إسرائيل، مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والأزمات المرتبطة بالجهاز القضائي، فضلاً عن الجدل حول تجنيد اليهود المتزمتين دينياً، المعروفين باسم «الحريديم».
وتشير هذه الملفات إلى حجم التحديات التي قد تواجه أي حكومة مقبلة، فيما تطرح التحركات المنقولة عن «يسرائيل هيوم» احتمال ربط تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل بتفاهمات أوسع تتجاوز السياسة الداخلية إلى ترتيبات إقليمية تشمل إنهاء الحروب وتوسيع اتفاقيات التطبيع.






