بانكوك - حذر محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحيى شنار، من تفاقم التحديات المالية والمصرفية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، في ظل إجراءات إسرائيلية قال إنها تتجاوز آثار الصدمات الاقتصادية التقليدية، وتشمل التهديدات التي تواجه العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، واحتجاز إيرادات المقاصة، وتراكم أكثر من 15 مليار شيقل من النقد الفائض الذي يتعذر إعادته إلى إسرائيل.
وأكد شنار أن هذه التحديات تنعكس على حركة التجارة والمدفوعات، وتؤثر في قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تلبية احتياجاته، مشددًا على أهمية التوصل إلى حلول مستدامة تضمن استمرار عمل القنوات المالية الرسمية وتحمي النظام المصرفي من التداعيات المرتبطة بالتجاذبات السياسية.
وجاءت تصريحات شنار خلال سلسلة لقاءات عقدها على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي تستضيفها العاصمة التايلاندية بانكوك، بمشاركة مسؤولين من مؤسسات مالية دولية.
وشملت اللقاءات نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، والمدير الإداري للمؤسسات المالية في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية فرانسيس ماليج، والمدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا.
كما التقى شنار نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي كينجي أوكامورا، ونائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق سوبير لال، ونائب رئيس المجلس الأطلسي ورئيس قسم الاقتصاد الدولي جوش ليبسكي، لبحث التحديات المالية والمصرفية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني وسبل تعزيز الدعم الدولي في هذا المجال.
دعوات إلى ترتيبات مصرفية مستدامة
وشدد محافظ سلطة النقد على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مصرفية دائمة وواضحة تحمي العلاقات المصرفية المراسلة من التأثر بالتجاذبات السياسية، وتتيح إعادة النقد بالشيقل إلى إسرائيل بما يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي الفعلي في الأراضي الفلسطينية.
ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى دعم الجهود الرامية إلى ضمان استمرار القنوات المالية الرسمية، والعمل على معالجة العقبات التي تعيق حركة الأموال، في ظل التحديات المرتبطة باحتجاز إيرادات المقاصة وتراكم السيولة النقدية بالشيقل.
وتكتسب هذه التحديات أهمية خاصة في ضوء اعتماد حركة التجارة والمدفوعات على استمرار العلاقات المصرفية المراسلة، وما قد يترتب على تعطلها من صعوبات أمام الأفراد والشركات والمؤسسات الاقتصادية في إنجاز معاملاتهم المالية.
مؤشرات مصرفية رغم الظروف الاستثنائية
وفي سياق متصل، أوضح شنار أن القطاع المصرفي الفلسطيني يواصل أداء مهامه رغم الظروف الاستثنائية، مستندًا إلى مؤشرات مالية ورقابية وصفها بالمتينة، مشيرًا إلى أن نسبة كفاية رأس المال تتجاوز 17%.
وأكد التزام سلطة النقد بتطبيق المعايير والممارسات المصرفية الدولية، وتعزيز منظومة الرقابة والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسهم في الحفاظ على سلامة العمل المصرفي الفلسطيني وتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية به.
ومن المقرر أن يواصل شنار لقاءاته مع مسؤولين في المؤسسات المالية الدولية على هامش الاجتماعات السنوية في بانكوك، بهدف بحث سبل حماية الاقتصاد الوطني والنظام المصرفي الفلسطيني، وحشد الدعم الدولي لمواجهة التحديات التي تهدد الاستقرار المالي ومقومات الصمود الاقتصادي.







