وكالات - استقرت أسعار الذهب قرب مستويات منخفضة خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة، بما قد يدفع التضخم إلى الارتفاع ويزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وجرى تداول المعدن النفيس بالقرب من 4160 دولارًا للأونصة، بعدما أنهى جلسة الاثنين منخفضًا بنسبة 0.5%. وفي الوقت نفسه، اقترب خام برنت من مستوى 106 دولارات للبرميل، عقب هجمات شنها الحوثيون المدعومون من إيران على المطار الرئيسي في السعودية، وفقًا للتقرير.
وتراجع الذهب بنحو 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير/شباط، في ظل تداعيات الصراع على معدلات التضخم العالمية واتجاه البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية. وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلبًا على المعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، إذ تزيد جاذبية الأصول التي تحقق فوائد.
وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويأتي ذلك بعدما شدد البنك المركزي الأمريكي سياسته النقدية خلال الشهر الماضي، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وبحسب تقديرات المتداولين في سوق المقايضات الواردة في التقرير، تبلغ احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول نحو 20%، فيما تتوقع الأسواق زيادة واحدة في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وفي هذا السياق، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، الاثنين، إن إجراء تعديلات أصغر وأكثر تكرارًا على السياسة النقدية قد يساعد في الحفاظ على استقرار توقعات التضخم، لكنها لم تعلن تأييدها رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
التضخم وعوائد السندات يحدان من مكاسب الذهب
ساهم استمرار التضخم وارتفاع مستويات الاقتراض الحكومي في إبقاء أسعار الفائدة وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة، ما قلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر فوائد، وأبقى الضغوط قائمة على أسعاره.
وقالت هيبي تشين، المحللة لدى شركة «فانتاج غلوبال برايم»، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط يبقي مخاطر التضخم حاضرة، مشيرة إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المرتقبة الأربعاء ستكون محطة مهمة لتقييم ما إذا كانت أسواق السندات ستتجه إلى رفع العوائد مجددًا، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب إضافية.
وأضافت تشين أن تحركات المعدن الأصفر تتأثر حاليًا بسلسلة مترابطة من العوامل تبدأ بأسعار النفط، ثم توقعات التضخم، وصولًا إلى القرارات المرتقبة للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
وعلى صعيد التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 4156.27 دولار للأونصة بحلول الساعة 8:56 صباحًا بتوقيت سنغافورة. كما تراجعت الفضة بنسبة 0.5% إلى 59.93 دولار للأونصة، في حين سجل البلاتين والبلاديوم انخفاضًا أيضًا، بينما تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري بشكل طفيف.
وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية ومسار عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة، وهي عوامل ستحدد اتجاهات الطلب على المعدن النفيس في المدى القريب.







