تل أبيب - فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا في واقعة ظهر خلالها أحد جنوده في تسجيل مصور وهو يحتجز شابًا فلسطينيًا داخل منزل في منطقة بنيامين بالضفة الغربية، ويوجه رسالة إلى والد الشاب الذي غادر المكان، مطالبًا إياه بالحضور، وفق ما أورد موقع «واي نت» الإسرائيلي.
وتعود الواقعة إلى مواجهات اندلعت بين مستوطنين وبدو فلسطينيين في محيط قرية الطيبة بمنطقة بنيامين، وهي منطقة تقع ضمن المنطقة المصنفة «ب». وعلى إثر المواجهات، استُدعيت قوة من الجيش الإسرائيلي إلى المكان بهدف تفريق المتواجهين، قبل أن يدخل الجنود أحد المنازل لإجراء تفتيش بحثًا عن أسلحة، بحسب الرواية التي نقلها الموقع.
وخلال عملية التفتيش، ظهر أحد الجنود في تسجيل مصور وهو يمسك بشاب فلسطيني، بينما كان شقيق الشاب قد أصيب خلال المواجهات التي سبقت وصول القوات.
وفي التسجيل، وجّه الجندي حديثه إلى والد الشاب، الذي كان قد غادر المكان، قائلًا إن ابنه موجود لديه وإنه تعرض للضرب، ثم طلب منه العودة إلى الموقع.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه فتح تحقيقًا في الواقعة، مشيرًا إلى أن الجندي تصرف بصورة فردية ومن تلقاء نفسه.
والد الشاب: الجندي طلب مني الحضور خلال عشر دقائق
وقال محمد كعابنة، والد الشاب، في تصريحات لـ«واي نت»، إن الجندي اتصل به وطلب منه العودة إلى المنزل خلال فترة قصيرة، مضيفًا أن الحديث تضمن تهديدًا بهدم منزل العائلة.
وبحسب رواية كعابنة، فإن عائلته تواجه منذ نحو عام ونصف، وفق قوله، احتكاكات متكررة مع مستوطنين يصلون إلى المنطقة برفقة قطعان من الأغنام.
وأضاف أن حدة التوتر تصاعدت خلال الشهرين الأخيرين، مشيرًا إلى وقائع قال إنها تضمنت الاقتراب من منزل العائلة ورشق الحجارة وإلحاق أضرار بالممتلكات، إلى جانب وصول المستوطنين إلى المنطقة في أوقات مختلفة من الليل والنهار.
وقال كعابنة إن مستوطنين وصلوا مجددًا إلى المنطقة مساء الثلاثاء برفقة قطعان من الأغنام، وإن أحدهم استخدم الغاز باتجاه ابنه البالغ 16 عامًا، بحسب روايته.
وأوضح أنه توجه إلى المستشفى برفقة ابنه بعد الحادث، فيما وصل مستوطنون آخرون، قال إن العائلة تعرفهم، إلى منزل الأسرة برفقة قوات من الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن الجنود دخلوا المنزل برفقة المستوطنين، بينما كان ابنه البالغ من العمر 23 عامًا موجودًا بداخله، مشيرًا إلى أن أحد الجنود احتجزه واتصل به.
وبحسب إفادة الوالد للموقع، أبلغه الجندي بضرورة العودة خلال عشر دقائق، وتحدث معه عن إمكانية هدم المنزل.
اتهامات بإلحاق أضرار وسرقة ممتلكات
وقال كعابنة إنه عندما عاد من المستشفى إلى المنزل، اكتشف، بحسب روايته، اختفاء عدد من ممتلكاته وإلحاق أضرار بأخرى.
وذكر أن الأموال وجهاز «آيباد» وكاميرات ومصابيح ومعدات أخرى اختفت من المكان، كما تحدث عن أضرار لحقت بالكاميرات وممتلكات إضافية.
وقدّر والد الشاب قيمة الأموال والممتلكات التي قال إنها فُقدت أو تضررت بنحو 10 آلاف شيكل.
ولم يرد في المعلومات الواردة ما يفيد بنتيجة تحقيق مستقل بشأن هذه الاتهامات، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي التحقيق في سلوك الجندي الذي ظهر في التسجيل.
استشهاد فلسطيني في حادث منفصل
وفي تطور منفصل في الضفة الغربية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد فلسطيني يبلغ من العمر 51 عامًا من قرية ياسوف، بعد إطلاق النار عليه، وقالت إن مستوطنين أطلقوا النار عليه.
وجاء الحادث في أعقاب مواجهات شهدتها المنطقة بين فلسطينيين وإسرائيليين، تخللها إلقاء حجارة باتجاه قوة عسكرية وصلت إلى موقع التوتر.
وكانت هيئة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» قد أفادت في وقت سابق بإصابة فتى يبلغ نحو 14 عامًا، ونقله إلى مستشفى بيلينسون في بتاح تكفا، مع الإشارة إلى أن حالته وُصفت بالطفيفة.
الجيش الإسرائيلي: إطلاق النار جاء خلال أعمال شغب
من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في تعقيب على مقتل الفلسطيني، إن فلسطينيين ألقوا الحجارة باتجاه مواطنين إسرائيليين قرب أطراف قرية ياسوف، ثم باتجاه القوات العسكرية التي وصلت إلى الموقع.
وأضاف الجيش أن أحد المواطنين الإسرائيليين أصيب ونُقل لتلقي العلاج الطبي.
وبحسب الرواية العسكرية، عملت القوات على تفريق المتورطين في المواجهات، ونفذت إجراءات لاعتقال مشتبه به، شملت إطلاق النار باتجاه أشخاص وصفهم الجيش بأنهم كانوا يلقون الحجارة، مشيرًا إلى رصد إصابات.
وقال الجيش إن عناصر من شرطة محطة أريئيل، إلى جانب محققي قسم الأدلة الجنائية في لواء يهودا والسامرة، وصلوا إلى موقع الحادث برفقة قوات عسكرية، وبدأوا بجمع الأدلة والقرائن والإفادات ضمن التحقيق.
وأكد الجيش استمرار عمليات البحث عن الأشخاص الذين ألقوا الحجارة وعن مشتبه بهم آخرين كانوا موجودين في موقع المواجهات.
وتأتي هذه الوقائع في ظل تصاعد الاحتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن أعمال العنف، وفتح السلطات الإسرائيلية تحقيقات في بعض الحوادث التي تقع خلالها إصابات أو استخدام للقوة.







