وكالات - ارتفع الدولار الأميركي، الخميس، إلى أعلى مستوى في 17 شهرًا مقابل اليورو، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق السندات الحكومية بالولايات المتحدة وأوروبا، دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
وتراجع اليورو إلى ما دون مستوى 1.123 دولار للمرة الأولى منذ مايو/أيار 2025، بينما واصل الدولار الاستفادة من الزخم الذي اكتسبه خلال الشهرين الماضيين.
وفي أحدث التعاملات، انخفض اليورو بنسبة 0.79% إلى 1.1238 دولار، بعدما تراجع بنحو 2.5% خلال سبتمبر/أيلول، مسجلًا أكبر انخفاض شهري له منذ يوليو/تموز 2025.
ويأتي صعود الدولار بعد أن سجل أكبر ارتفاع فصلي في عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ عام 1994، في تطور يعكس تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة والتضخم وأسعار الطاقة.
عوائد السندات تضغط على الأسواق
وقال برايان دينجرفيلد، مدير أبحاث العملات لمجموعة العشر في «نات وست ماركتس»، إن ارتفاع عوائد السندات جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، من بينها المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية، إلى جانب الضعف الذي تشهده أسواق السندات الفرنسية، واحتمال امتداد تأثيراتها إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن استمرار المخاوف بشأن أسعار الطاقة وارتفاع التضخم يمثل عاملًا إضافيًا وراء صعود العوائد.
وأشار دينجرفيلد إلى أن الأسواق تتوقع استمرار تشدد البنوك المركزية في سياساتها النقدية، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، رغم بعض التراجع في توقعات رفع أسعار الفائدة عقب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي.
وأوضح أن الاتجاه العام، وفق تقديره، لا يزال يشير إلى احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الاتحادي.
عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوى منذ 2002
وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2002 خلال جلسة التداول، قبل أن يتراجع في أحدث التعاملات بنحو 2.28 نقطة أساس إلى 5.272%.
ويعكس ارتفاع العوائد الضغوط التي تتعرض لها سوق السندات، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وأوضاع المالية العامة، فضلًا عن زيادة إصدارات الديون الحكومية.
وكانت أسواق السندات العالمية قد شهدت خلال سبتمبر/أيلول أكبر تراجع شهري لها منذ سنوات، ما أدى إلى ارتفاع العوائد، وسط مزيج من تدهور الأوضاع المالية للحكومات، وكثرة الإصدارات، وارتفاع التضخم.
مخاوف مالية تضغط على السندات الفرنسية والألمانية
ولم يقتصر الضغط على سوق السندات الأميركية، إذ تراجعت السندات الفرنسية أيضًا وسط مخاوف بشأن الأوضاع المالية الهشة لفرنسا.
وارتفعت عوائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوياتها في 14 عامًا، بينما تعرضت السندات الألمانية القياسية بدورها لضغوط في الأسواق.
وانعكس ذلك على اليورو، الذي تراجع أيضًا أمام الين الياباني والفرنك السويسري، بينما حافظ بالكاد على مكاسبه أمام الجنيه الإسترليني.
وتسلط هذه التطورات الضوء على اتساع المخاوف المتعلقة بالمالية العامة الأوروبية، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا من ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار التضخم.
بيانات التضخم الأميركية تحد من توقعات رفع الفائدة
وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع في أغسطس/آب بوتيرة أقل من المتوقع، بالتزامن مع تعديل أرقام يوليو/تموز بالخفض.
وأدت هذه البيانات إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي.
إلا أن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو، بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة، أبقى المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية على الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية عن كثب، في ظل محاولة الموازنة بين مخاطر التضخم وتداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.
الدولار يحقق مكاسب للربع السادس على التوالي
وأنهى الدولار سبتمبر/أيلول محققًا مكاسب للربع السادس على التوالي أمام سلة من العملات، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ عام 2022، عندما كانت أسعار الفائدة الأميركية ترتفع بوتيرة أسرع من العديد من الاقتصادات الأخرى.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.57% في أحدث التعاملات، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ أبريل/نيسان 2025.
ويعكس الأداء المتواصل للعملة الأميركية استمرار الطلب عليها في ظل ارتفاع عوائد الأصول المقومة بالدولار، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق السندات العالمية.
تراجع الجنيه والين والدولار الأسترالي
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.54% إلى 1.31924 دولار، بعدما تراجع بنسبة 2.1% خلال سبتمبر/أيلول.
في المقابل، استقر الجنيه تقريبًا أمام اليورو، الذي سجل أضعف مستوى له منذ أواخر يونيو/حزيران أمام العملة البريطانية، عند نحو 85.11 بنس.
كما تراجع الين الياباني بنسبة 0.11% أمام الدولار إلى 157.6 ين للدولار.
وانخفض الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 0.69040 دولار، بعد صدور بيانات أظهرت أن التضخم المحلي جاء دون توقعات الأسواق.
وتعكس تحركات العملات والسندات خلال الفترة الأخيرة تداخل عدة عوامل، أبرزها مسار أسعار الفائدة، وأوضاع المالية العامة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوقعات المتعلقة بالتضخم، وهي عوامل ستظل محورية في تحديد اتجاه الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.







