وكالات - استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية بعد صعودها في الجلسة السابقة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرة تدفقات الخام من الشرق الأوسط على مواصلة التعافي، في وقت تظل فيه الأسواق عرضة لتقلبات مرتبطة بالحرب على إيران وحركة الملاحة في المنطقة.
وتداول خام «برنت» تسليم ديسمبر قرب مستوى 98 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 1.9% في الجلسة السابقة، فيما استقر خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 90 دولاراً.
وتأتي حركة الأسعار في وقت تشير فيه تقديرات بنوك استثمارية وبيانات السوق إلى اقتراب تدفقات النفط من المنطقة من مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بزيادة الشحنات عبر مضيق هرمز واستخدام مسارات تصدير بديلة. وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى خروج نحو 23 مليون برميل يومياً من الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، عبر هرمز ومسارات أخرى، وهو مستوى يتماشى تقريباً مع متوسط العام الماضي.
لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة استقرار الإمدادات، إذ لا تزال حركة الشحن معرضة لمخاطر أمنية، بينما تترقب الأسواق مدى استمرار تدفق الناقلات خلال الأسابيع المقبلة.
مكاسب النفط للشهر الثالث
ارتفع النفط للشهر الثالث على التوالي في سبتمبر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار السياسي للحرب على إيران ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على الممر المائي، مضيفاً أن واشنطن ستقدم رداً على إيران قريباً.
وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى «سي آي بي سي برايفت ويلث غروب» (CIBC Private Wealth Group)، إن تحسن الإمدادات منح السوق قدراً من الارتياح، لكن غياب مسار موثوق نحو اتفاق دائم يجعل هذه المكاسب عرضة للتراجع.
وأضافت أن زيادة تدفقات الخام خلال أسبوع لا تضمن استمرار المستوى نفسه من الإمدادات في الأسبوع التالي.
تدفقات الشرق الأوسط تقترب من مستويات ما قبل الحرب
تُظهر تقديرات حديثة أن صادرات النفط من منطقة الخليج عادت إلى مستويات تقترب من متوسطاتها السابقة للحرب، مع استفادة المنتجين من زيادة الشحنات عبر مضيق هرمز إلى جانب استخدام خطوط أنابيب ومسارات تصدير بديلة.
وتقدر «غولدمان ساكس» أن نحو 23 مليون برميل يومياً من النفط غادرت الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، سواء عبر مضيق هرمز أو مسارات أخرى، مثل البحر الأحمر.
ويشمل تقدير البنك شحنات لا تظهر فوراً في بيانات تتبع الناقلات بسبب توقف بعض السفن عن تشغيل أجهزة تحديد مواقعها، ما يجعل قياس التدفقات الفعلية أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى استمرار فجوة بين أحجام النفط التي يتم تحميلها وبين الكميات التي يمكن تتبعها بشكل مباشر، ما يعكس صعوبة تحديد حجم الإمدادات التي تصل فعلياً إلى الأسواق في ظل ظروف الحرب والمخاطر الأمنية.
مخاطر الحرب والملاحة تضغط على السوق
يزداد المشهد تعقيداً بسبب الهجمات على السفن التجارية في المنطقة، إلى جانب الهجمات التي شنها مسلحون موالون لطهران على خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي.
وتعتمد الأسواق بصورة متزايدة على قدرة المنتجين في الخليج على استخدام مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط في المنطقة.
وساهمت زيادة استخدام هذه المسارات في دعم التدفقات خلال الفترة الأخيرة، لكن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن أسعار الخام.
نقص الوقود يضيف ضغوطاً على الخام
لم تقتصر اضطرابات السوق على الخام، إذ تشهد أسواق الوقود نقصاً أكثر وضوحاً، الأمر الذي يدفع المصافي إلى محاولة زيادة إنتاج المشتقات النفطية لتلبية الطلب.
وأظهرت بيانات مخزونات النفط الأميركية التي نشرتها إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء انخفاضاً كبيراً في مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل، إلى أدنى مستوى موسمي مسجل، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات.
كما وصلت مخزونات البنزين في منطقة الغرب الأوسط الأميركي إلى أدنى مستوى مسجل، ما يزيد حساسية سوق الوقود لأي اضطراب جديد في الإمدادات.
ويأتي ذلك وسط تكهنات بشأن إمكانية أن تمضي إدارة ترمب في فرض قيود واسعة على صادرات الديزل، في محاولة لزيادة المعروض المحلي والحد من ارتفاع الأسعار.
واشنطن تدرس تداعيات حظر صادرات الديزل
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، إن الأوروبيين سيصدرون قريباً إعلاناً بشأن «إمدادات جديدة من الديزل ستصل إلى السوق».
وفي الوقت نفسه، قال ترمب إنه يدرس التداعيات السلبية المحتملة لأي حظر على صادرات الوقود، في ظل المخاوف من أن يؤدي تقييد صادرات الديزل إلى انعكاسات على أسواق الوقود الأخرى.
وتراقب الأسواق هذه الخطوة عن كثب، خصوصاً أن القيود على حركة منتجات التكرير قد تؤثر في عمليات المصافي وتزيد الضغوط على أسعار أنواع أخرى من الوقود.
المخزونات تقلص هامش الأمان
ورأى محللو «بلومبرغ إن إي إف» واين تان وفيكتوريا شو ويوين يين أن صادرات الخليج تعافت بفضل عمليات العبور بمرافقة ومسارات بديلة، لكن انخفاض المخزونات منذ بدء الحرب ترك هامش أمان أقل في مواجهة أي اضطرابات إضافية.
ويعني ذلك أن تحسن تدفقات النفط لا يلغي المخاطر التي تواجه السوق، خصوصاً إذا تعرضت حركة الشحن أو البنية التحتية النفطية في المنطقة لهجمات جديدة.
وتشير بيانات السوق إلى أن ارتفاع تدفقات الخام ساعد على تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، لكنه لم يبدد بالكامل علاوة المخاطر المرتبطة بالملاحة والحرب.
أحدث تحركات الأسعار
ارتفع خام «برنت» تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 98.21 دولار للبرميل عند الساعة 8:18 صباحاً في سنغافورة.
واستقر خام «غرب تكساس» الوسيط تسليم نوفمبر دون تغير يذكر عند 90.42 دولار للبرميل.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب في سوق النفط، حيث تتعامل الأسعار مع عاملين متناقضين: تحسن فعلي في تدفقات الخام من الشرق الأوسط من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية ونقص مخزونات الوقود من جهة أخرى. وتبقى قدرة المنطقة على الحفاظ على مستويات التصدير المرتفعة عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.







