وكالات - استقرت أسعار الذهب مع بداية شهر أكتوبر، بعدما تعرضت لضغوط بيعية خلال سبتمبر، في وقت ساعدت فيه بيانات التضخم الأميركية الأضعف من المتوقع على تقليص رهانات المتعاملين على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
وتداول الذهب قرب 4155 دولاراً للأونصة، بعدما تراجع بنحو 0.6% في الجلسة السابقة، بينما استقر الذهب الفوري عند نحو 4151 دولاراً للأونصة في التعاملات الصباحية بسنغافورة.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» ارتفع 0.3% في أغسطس، مقابل توقعات بزيادة 0.4%، فيما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 0.2% على أساس شهري. كما جرى تعديل بيانات يوليو بالخفض.
وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر «PCE» بنسبة 3.4% في أغسطس، وهي النسبة نفسها بعد تعديل قراءة يوليو بالخفض، بينما بلغ التضخم الأساسي 3% على أساس سنوي.
بيانات التضخم تقلص توقعات رفع الفائدة
ساعدت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع على تخفيف الضغوط عن الذهب، بعدما كانت الأسواق تستعد لاحتمال استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية.
وتراجعت رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو الثلث، بعدما كانت الاحتمالات قد اقتربت من 70% في وقت سابق من الأسبوع، وفق تسعير العقود الآجلة المرتبط بقرار الاحتياطي الفيدرالي.
لكن التضخم لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي الأميركي البالغ 2%، كما أن قوة الإنفاق الاستهلاكي واستمرار متانة الاقتصاد يبقيان احتمال رفع الفائدة في وقت لاحق من العام قائماً.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع نطاق سعر الفائدة المستهدف في سبتمبر إلى 3.75%-4%، في أول زيادة له منذ ثلاث سنوات، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى إذا استمرت ضغوط الأسعار.
عوائد السندات تضغط على الذهب
في المقابل، لا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة تشكل عاملاً ضاغطاً على المعدن النفيس، إذ تزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.
وارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام الأخيرة، مع استمرار الأسواق في تقييم قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل أسعار فائدة أعلى.
وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قد سجل في نهاية سبتمبر أعلى مستوى له منذ يونيو 2007، فيما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستويات لم يشهدها منذ سنوات، ما عزز الضغوط على الأصول الحساسة للفائدة، ومن بينها الذهب.
وقالت إيفا مانثي، استراتيجية السلع لدى «آي إن جي بنك» (ING Bank)، إن قراءة التضخم الأضعف قدمت بعض الدعم للذهب، لكنها أشارت إلى أن استمرار ارتفاع العوائد ومخاطر تشديد السياسة النقدية قد يتركان المعدن عرضة لمزيد من عمليات البيع.
الذهب يخسر 6.6% في سبتمبر
أنهى الذهب سبتمبر على تراجع حاد، إذ انخفض بنحو 6.6% خلال الشهر، في واحدة من أسوأ خسائره الشهرية خلال الفترة الأخيرة.
وتعرض المعدن لضغوط متزايدة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتراجع المراكز الشرائية للمستثمرين، إلى جانب صعود الدولار وارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأميركية.
وتراجع الذهب الفوري إلى أدنى مستوى له في أوائل أغسطس عند نحو 4111 دولاراً للأونصة خلال جلسة الاثنين، قبل أن يقلص جانباً من خسائره. وأشارت رويترز إلى أن ارتفاع عوائد السندات وتوقعات تشديد السياسة النقدية قللا من جاذبية المعدن الذي لا يوفر عائداً لحائزيه.
كما سجلت صناديق الذهب المتداولة في البورصة خروجاً محدوداً بلغ 1.6 طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 سبتمبر، بينما تراجعت صافي المراكز الشرائية لمديري الأموال إلى مستويات لم تُسجل منذ أواخر يوليو.
الإنفاق الأميركي يحد من تأثير بيانات التضخم
رغم تباطؤ التضخم، فإن قوة إنفاق المستهلكين الأميركيين تضيف عاملاً آخر إلى حسابات الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت بيانات أغسطس ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9%، في أكبر زيادة خلال عدة أشهر، مدعوماً بتحسن دخل الأسر ومدخراتها واستمرار بعض أوجه النشاط الاقتصادي، وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد لا يزال قادراً على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة.
ويعني ذلك أن قراءة تضخم واحدة لا تكفي وحدها لتغيير مسار السياسة النقدية، خصوصاً مع بقاء التضخم الأساسي أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي.
الوظائف تحدد مسار الفائدة
تتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن قوة سوق العمل ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتكتسب بيانات الوظائف أهمية خاصة بعدما أظهرت مؤشرات اقتصادية أخرى تبايناً بين استمرار قوة الإنفاق والنمو من جهة، وظهور بعض علامات التباطؤ في سوق العمل وثقة المستهلكين من جهة أخرى.
وتشير الأسواق حالياً إلى تراجع احتمال رفع الفائدة في أكتوبر، مع استمرار تسعير احتمال رفعها في ديسمبر، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل توقعات المتعاملين.
المعادن الأخرى تحت الضغط
لم تقتصر التحركات السلبية على الذهب، إذ تراجعت الفضة أيضاً، بعدما تعرضت لخسائر قوية في الجلسة السابقة.
وانخفضت الفضة بنحو 0.3% إلى 60.24 دولار للأونصة، بعدما تراجعت 1.7% في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أسابيع.
كما انخفض البلاتين والبلاديوم بصورة طفيفة، بينما استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري بعد ارتفاعه في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى له في شهرين.
أحدث تحركات الذهب
انخفض الذهب الفوري 0.1% إلى 4151.12 دولار للأونصة عند الساعة 8:05 صباحاً في سنغافورة.
وتعكس حركة الذهب في بداية أكتوبر صراعاً بين عاملين رئيسيين؛ أولهما تحسن بيانات التضخم الأميركية وتراجع توقعات رفع الفائدة على المدى القريب، وثانيهما استمرار ارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة.
وبينما قد يمنح تراجع رهانات رفع الفائدة المعدن بعض الدعم، فإن استمرار العوائد المرتفعة وقوة الاقتصاد الأميركي قد يبقيان الذهب عرضة لتقلبات جديدة، إلى أن تتضح صورة السياسة النقدية في اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.







