الأراضي المحتلة - وجّه رئيس نقابة الأطباء في إسرائيل، البروفيسور تسيون حاغاي، رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الصحة حاييم كاتس، طالب فيها بإدانة ما وصفه بحملة تحريض متواصلة ضد الأطباء والعاملين العرب في الجهاز الصحي.
وقال حاغاي إن استهداف الطواقم الطبية العربية لا يرتبط بحادثة منفردة، بل يأتي في سياق حملة مستمرة منذ نحو عامين، مشيرًا إلى أن وتيرتها تصاعدت خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن نقابة الأطباء ستواصل، بحسب ما نقلته الرسالة، دعم الأطباء وجميع العاملين في المهن الصحية في مواجهة حملات التحريض والتشهير.
من اتهامات بالتمييز إلى استهداف الأطباء
وبحسب رسالة حاغاي، بدأت الحملة بتصريحات قال إنها «غير مسؤولة وتفتقر إلى أي أساس واقعي» بشأن وجود تفضيل للطلاب العرب على اليهود في القبول إلى دراسة الطب.
وأضاف أن الخطاب تطور لاحقًا إلى ادعاءات تتعلق بطريقة تعامل أطباء عرب مع مرضى يهود، مشيرًا إلى أن هذه الادعاءات خضعت للفحص، وأنه لم يتبين وجود أساس لها، وفق ما ورد في رسالته.
وسبق لحاغاي أن دخل في مواجهة علنية مع انتقادات سياسية موجهة إلى الأطباء العرب في إسرائيل، مؤكدًا في رسالة سابقة أن الأطباء ملزمون أخلاقيًا بعلاج المرضى دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الانتماء المجتمعي.
اتهامات بـ«تسميم» مرضى يهود
وقال حاغاي إن ما وصفه بـ«درك جديد من الانحطاط» ظهر خلال الأسبوع الماضي، بعد أن استضاف برنامج على القناة 14 الإسرائيلية تصريحات اتهمت أطباء عربًا في إسرائيل بـ«تسميم» مرضى يهود داخل المستشفيات.
ووصف رئيس نقابة الأطباء هذه المزاعم بأنها تشكل، بحسب تعبيره، «تشهيرًا خطيرًا» بحق قطاع كامل من العاملين في المهن الطبية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل في إسرائيل حول عمل الأطباء والعاملين العرب في المؤسسات الصحية، إذ سبق أن تناولت وسائل إعلام إسرائيلية وقائع تتعلق بتعرض طواقم طبية عربية لخطاب عدائي أو مطالب من مرضى بعدم تلقي العلاج على أيدي أطباء عرب.
مطالبة نتنياهو ووزير الصحة بالتحرك
وطالب حاغاي نتنياهو وكاتس بإدانة التصريحات التي تستهدف الأطباء العرب «فورًا»، والعمل على وقف ما وصفه بـ«الحملة العنصرية» ضدهم.
وقال إن على القيادة السياسية أن توضح للجمهور الإسرائيلي مكانة الجهاز الصحي ودوره في ترسيخ قيم التسامح والمساواة والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.
وأكد حاغاي أن نقابة الأطباء ستواصل الوقوف إلى جانب الأطباء والعاملين في القطاع الصحي الذين يتعرضون للاستهداف بسبب انتمائهم المجتمعي.
اتهامات مرتبطة بمستشفى «رمبام»
وتأتي الرسالة في أعقاب حملات استهدفت عاملين عربًا في مستشفى رمبام في حيفا، وسط مزاعم واتهامات طالت عددًا من أفراد الطواقم الطبية.
وبحسب الرواية الواردة في النص، أجرت إدارة المستشفى فحصًا لهذه الادعاءات وخلصت إلى أنها غير صحيحة.
وكانت وقائع سابقة قد أثارت جدلًا بشأن مشاركة أطباء عرب في النظام الصحي الإسرائيلي، بما في ذلك أطباء من الضفة الغربية يخضعون لتدريب مهني في مستشفيات إسرائيلية؛ وأكد مستشفى رمبام في إحدى الحالات أن مشاركة أطباء فلسطينيين في برامج التدريب تتم ضمن ترتيبات رسمية مع الحكومة والجهات المختصة.
مطالب بفتح تحقيق في حملات التحريض
وفي السياق ذاته، طالبت جهات حقوقية وقانونية بفتح تحقيق في حملات التحريض والتشهير التي تستهدف الأطباء والممرضين والصيادلة وغيرهم من العاملين العرب في الجهاز الصحي.
وبحسب المعطيات الواردة في النص، اعتبر تحالف «محامون ضد العنصرية» أن حملات الاستهداف تصاعدت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن العاملين العرب في القطاع الصحي أصبحوا عرضة لخطاب تحريضي متكرر.
كما أدانت لجنة المتابعة العليا في وقت سابق حملات استهدفت طواقم طبية عربية في مستشفى رمبام، فيما انتقدت «جمعية الجليل» استخدام قضايا طبية وإنسانية في سياق خطاب يستهدف العاملين العرب.
نقابة الأطباء: النظام الصحي ليس ساحة للصراع السياسي
ويأتي موقف حاغاي في سياق مواقف متكررة لنقابة الأطباء الإسرائيلية تؤكد ضرورة حماية العاملين العرب داخل الجهاز الصحي.
وكان حاغاي قد وصف النظام الصحي الإسرائيلي في رسالة سابقة بأنه مساحة للتعاون بين الأطباء اليهود والعرب، مؤكدًا أن واجب الطبيب هو تقديم العلاج للمرضى دون تمييز. كما أظهرت بيانات نقابة الأطباء استمرار نشر مواقف داعمة للأطباء العرب خلال عام 2026.
ويضع التصعيد الحالي مسألة الخطاب الموجه إلى الطواقم الطبية العربية مجددًا أمام المؤسسات السياسية والصحية في إسرائيل، في ظل مطالبة نقابة الأطباء باتخاذ موقف علني ضد الاتهامات التي تطال العاملين في القطاع الصحي على أساس انتمائهم المجتمعي.







