لندن - قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إن حكومته تدرك أهمية طمأنة المستثمرين إلى قدرتها على التعامل مع التحديات التي تواجه المالية العامة، معتبراً أن تحقيق الاستقرار يمثل خطوة أساسية قبل الانتقال إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع.
وأوضح بيرنام، في تصريحات لصحيفة «الغارديان» قبل المؤتمر السنوي لحزب العمال الحاكم، أن الحكومة بحاجة إلى إظهار استعدادها للتعامل مع الملفات الصعبة التي تواجه المالية العامة، في ظل الضغوط التي تتعرض لها أسواق الاقتراض.
ارتفاع تكاليف الاقتراض
تأتي تصريحات رئيس الوزراء البريطاني في وقت شهدت فيه تكاليف الاقتراض الحكومي في الاقتصادات المتقدمة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بحرب إيران وارتفاع مستويات الاقتراض الحكومي.
وفي بريطانيا، تزايدت تكاليف الاقتراض أيضاً في ظل قلق الأسواق من قدرة الحكومة الجديدة على السيطرة على الإنفاق، بينما تتجه الأنظار إلى الميزانية المقرر إعلانها في 28 أكتوبر.
ويمثل أداء الأسواق المالية وتطور تكاليف الاقتراض أحد العوامل التي تراقبها الحكومة قبل عرض خططها المالية والاقتصادية المقبلة.
بيرنام: لا تغيير كبير في ظل الفوضى
وقال بيرنام إن تحقيق الاستقرار المالي يجب أن يسبق تنفيذ برنامج التغيير الذي تعتقد حكومته أن البلاد بحاجة إليه.
وأضاف أن الاستقرار يمكن أن يتيح لاحقاً المجال أمام تغييرات أكبر من شأنها، بحسب رؤيته، وضع المالية العامة البريطانية في موقف أقوى.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن تنفيذ برنامج واسع للإصلاح يتطلب أولاً معالجة الملفات المالية الصعبة، مشيراً إلى أنه لا يمكن المضي في تغييرات كبيرة في ظل حالة من الفوضى المالية.
تحفظ بشأن خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية
وفي سياق متصل، أوضح بيرنام أن نواب حزب العمال لا تتوافر لديهم الإرادة اللازمة لإجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية الرعاية الاجتماعية.
ويأتي هذا الموقف بينما تواجه الحكومة ضغوطاً لتحقيق توازن بين ضبط الإنفاق العام وتمويل الخدمات والبرامج الحكومية، في وقت تحاول فيه الحفاظ على ثقة الأسواق والمستثمرين.
الأنظار إلى ميزانية أكتوبر
وتكتسب الميزانية المرتقبة في 28 أكتوبر أهمية خاصة بالنسبة إلى الحكومة البريطانية والأسواق، في ظل الحاجة إلى تقديم مسار واضح للمالية العامة ومعالجة المخاوف المرتبطة بالإنفاق والاقتراض.
ويربط بيرنام بين الاستقرار المالي وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي تعهدت بها حكومته، معتبراً أن معالجة الضغوط الحالية تتيح للحكومة مساحة أكبر للمضي في برنامج التغيير على المدى الأوسع.







