رام الله - دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إلى ترجمة المواقف الدولية الداعمة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إلى التزامات مالية وسياسية واضحة، بما يضمن حماية ولاية الوكالة واستمرار عملها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أبو هولي أن التأكيدات الدولية بشأن حماية ولاية الأونروا ورفض استبدالها تمثل، وفق تعبيره، رسالة سياسية واضحة في مواجهة المحاولات الرامية إلى تقويض دور الوكالة والتأثير في قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات أبو هولي عقب مشاركته في متابعة مخرجات مؤتمر التعهدات لكبار الدول المانحة للأونروا على المستوى الوزاري، الذي عقد في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، برئاسة مشتركة من الأردن وإسبانيا والبرازيل.
إشادة بالمساهمات الفرنسية والألمانية
وثمن أبو هولي مساهمات فرنسا وألمانيا الإضافية لدعم الأونروا، مشيداً بالمساهمة الفرنسية البالغة 15 مليون يورو، والمساهمة الألمانية الإضافية البالغة 20 مليون يورو.
وأوضح أن المساهمة الألمانية تتضمن 10 ملايين يورو لإعادة تأهيل البنية التحتية، و10 ملايين يورو لدعم العمليات الإنسانية في لبنان والأردن وسوريا.
واعتبر أن هذه المساهمات تعكس التزاماً دولياً بمواصلة دعم الوكالة وتعزيز قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها، داعياً بقية الدول المانحة إلى زيادة مساهماتها والوفاء بالتزاماتها المالية، بما يسهم في سد العجز الذي تواجهه الأونروا وضمان استمرارية خدماتها.
عجز مالي بنحو 100 مليون دولار
وشدد أبو هولي على أن الدعوات الدولية لسد العجز المالي للأونروا، والمقدر بنحو 100 مليون دولار، يجب أن تتحول إلى إجراءات عملية وفورية، من خلال الوفاء بالتعهدات وتوفير تمويل مستدام ومتعدد السنوات.
وقال إن التمويل المستقر يمثل ضرورة لاستمرار خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.
وحذر من أن استمرار الأزمة المالية لا يهدد فقط قدرة الأونروا على تقديم خدماتها، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، كما يمكن أن يؤثر في استقرار المخيمات والمجتمعات المضيفة.
ورفض أبو هولي تقليص خدمات الوكالة أو نقل مسؤولياتها إلى جهات أخرى، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمس، بحسب موقفه، بولاية الأونروا وبالمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين.
تأكيدات دولية لحماية الوكالة
وأشاد أبو هولي بمواقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبمواقف الدول العربية والدولية المشاركة في المؤتمر، التي أكدت ضرورة تمكين الأونروا من مواصلة تنفيذ الولاية الممنوحة لها بموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشدد على أهمية حماية موظفي الوكالة ومقارها ومنشآتها، ورفض نقل مسؤولياتها إلى الدول المضيفة أو استبدالها بأي جهة أخرى.
وقال إن مخرجات المؤتمر تؤكد أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم الخدمات الإنسانية، وإنما تمثل، وفق تعبيره، تجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
وأضاف أن استمرار ولاية الوكالة يرتبط باستمرار قضية اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.
دور الأونروا في غزة وإعادة الإعمار
ورحب أبو هولي بالتأكيدات الدولية على أهمية دور الأونروا في الاستجابة الإنسانية ومرحلة التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، مشدداً على ضرورة تمكينها من أداء دورها خلال هذه المراحل وعدم استبعادها من أي ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع.
وأشار إلى ما وصفها بالخبرات المتراكمة التي تمتلكها الوكالة، إلى جانب بنيتها التحتية وكوادرها وقدرتها على الوصول إلى اللاجئين، معتبراً أن هذه المقومات تجعل استمرار دورها مهماً في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
مطالب بحماية موظفي الوكالة ومنشآتها
ودعا أبو هولي المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان احترام حصانة مقار الأونروا ومنشآتها، وحماية موظفيها، ووقف الاعتداءات والقيود المفروضة على عملياتها.
كما طالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومساءلة إسرائيل عن الانتهاكات التي قال إنها تطال الوكالة وموظفيها، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إصلاحات لتعزيز الكفاءة لا تقليص الولاية
وأكد أبو هولي أن أي إصلاحات إدارية أو مالية داخل الأونروا يجب أن تستهدف تعزيز كفاءتها وضمان استدامة خدماتها، وألا تتحول إلى مدخل لتقليص ولايتها أو المساس بحقوق اللاجئين أو نقل مسؤولياتها إلى جهات أخرى.
وشدد على أن حماية الأونروا تمثل، وفق موقفه، حماية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إعلان المواقف السياسية إلى تحمل مسؤولياته القانونية والمالية، بما يضمن استمرار الوكالة في تنفيذ ولايتها إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.







