وكالات - قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية إن التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني كثيرة، معتبرًا أن التحدي الأكبر يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، الذي وصفه بأنه "وصل إلى حد الإبادة".
وأضاف الحية، في مقابلة مع التلفزيون العربي، أن ما يجري في الضفة الغربية من استيطان واعتداءات، إلى جانب الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لا يقل خطورة، بحسب وصفه، عن الحرب على قطاع غزة.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تمر، وفق تعبيره، في "حالة نسيان"، لافتًا إلى ما وصفه بمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوصول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين سمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالوصول إليها.
وقال الحية إن الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، إلى جانب الحروب والصراعات في المنطقة، تجعل المرحلة "صعبة وبالغة التعقيد"، مؤكدًا أن حماس تسعى إلى تجاوز هذه التحديات بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني.
الحية: حماس جاهزة لتطبيق خارطة الطريق
وفي ما يتعلق باتفاق غزة والمرحلة المقبلة، قال الحية إن حماس وافقت على خارطة الطريق التي قدمها ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف والوسطاء، مؤكدًا أن الحركة "جاهزة لتطبيقها".
وأوضح أن خارطة الطريق، بحسب تصوره، تبدأ باستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية، داعيًا إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وقال إن ملادينوف يبذل جهودًا في هذا السياق، لكنه أضاف أن إسرائيل تحتاج إلى جهد دولي لإلزامها بالتنفيذ، مشيرًا إلى أن الحركة قد تختلف مع مواقف ملادينوف أحيانًا، لكنها تتفهمها وتطالبه في الوقت نفسه بأداء دوره كاملًا.
وأضاف الحية أن الشعب الفلسطيني لا يزال يواجه القتل والتشريد، فيما يبحث المدنيون عن الخيام، معتبرًا أن تطبيق خارطة الطريق يمثل مدخلًا للانتقال إلى الخطوات التالية وفق ما قدمه الوسطاء والضامنون.
واتهم الحية إسرائيل، وفق روايته، بإضاعة فرص التوصل إلى اتفاق والتسبب في مقتل أسرى إسرائيليين، مؤكدًا أن البوصلة خلال السنوات الثلاث التي قاد فيها الفريق المفاوض الفلسطيني كانت مصلحة الشعب الفلسطيني.
لقاءات مع مسؤولين أميركيين
وكشف الحية أنه التقى مسؤولين أميركيين أكثر من أربع مرات خلال العام الماضي وهذا العام، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات تناولت القضية الفلسطينية ومطالب حماس وسلوك إسرائيل خلال الفترة الماضية.
وقال إنه لمس خلال تلك اللقاءات "حالة من التفهم"، ووصف المسؤولون الأميركيون اللقاءات بأنها إيجابية، مضيفًا أن الحركة سمعت منهم تفهمًا وثناءً في السر والعلن، لكنها تريد أن يتحول ذلك إلى "أفعال حقيقية عملية".
وأشار إلى أن حماس عرضت خلال اللقاءات ما وصفه بـ"الحقائق والأرقام" المتعلقة بسلوك إسرائيل، مؤكدًا أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار، بحسب قوله، من دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه وإقامة دولته.
الحية: الأولوية لوقف الحرب ثم الوحدة الوطنية
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، قال الحية إن وقف العدوان على الشعب الفلسطيني يأتي في مقدمة أولويات حماس، يليه تحقيق الوحدة الوطنية.
وأكد أن "الوفاق الوطني" يمثل، بحسب تعبيره، البوابة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، بدءًا من منظمة التحرير، مشيرًا إلى تطلع الحركة إلى أن تكون الانتخابات مدخلًا لوحدة قطاع غزة والضفة الغربية والقدس سياسيًا وجغرافيًا.
وأبدى الحية استعداد حماس للجلوس مع الرئيس محمود عباس من أجل وضع أسس لبرنامج وطني وتحقيق ما وصفها بـ"وحدة حقيقية".
وفي ما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، قال إن تأجيلها، في حال حدوثه، ينبغي أن يكون مدخلًا لترتيب البيت الفلسطيني، مشيرًا إلى أن التحالف سيبقى قائمًا ومفتوحًا أمام الجميع لتشكيل حالة وطنية.
وأضاف أنه لا يقبل، بحسب قوله، أن يكون الدم الفلسطيني "وقودًا للانتخابات الإسرائيلية".
موقف حماس من التهجير والمرحلة المقبلة
وقال الحية إن إسرائيل، بحسب تقديره، تطمح إلى نفي الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن حماس ستواجه مخططات التهجير، وستواصل الدفاع عن الفلسطينيين ومقاومة الاحتلال "بكل أدواتها ووسائلها المشروعة".
وفي حديثه عن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، قال الحية إنها جاءت، وفق روايته، ردًا على ما وصفه بسلوك الاحتلال ومحاولة طمس القضية الفلسطينية.
وأضاف أن ما حدث بعد السابع من أكتوبر أظهر، بحسب قوله، "طبيعة الاحتلال" على نحو وصفه بأنه من أبشع الصور، معتبرًا أن حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني اتسعت عالميًا، وأن واقعًا جديدًا ينتظر القضية الفلسطينية.
علاقات حماس الإقليمية
وأشار الحية إلى أن حماس حريصة على تطوير علاقاتها السياسية وتوسيعها بما يخدم القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن الحركة عرضت الوساطة بين الأطراف المتنازعة في اليمن، معربًا عن أمله في أن تجد هذه المبادرة قبولًا.
كما أعرب عن تمنياته لسورية بالاستقرار والتطور والازدهار.
وختم الحية بالتأكيد على أن معالجة القضية الفلسطينية تتطلب وقف العدوان وتحقيق الوحدة الوطنية، معتبرًا أن المنظومة الدولية القائمة أصبحت، وفق تقييمه، عاجزة عن إلزام إسرائيل بالإرادة الدولية، وأن إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتحقيق الوحدة يمثلان مسارًا أساسيًا للمرحلة المقبلة.







