رؤى قنن - مصدر الإخبارية
تتفاقم أزمة علاج الأسنان في قطاع غزة مع استمرار النقص في المواد والمستلزمات الطبية اللازمة للعيادات، وارتفاع أسعار ما يتوفر منها، ما انعكس على قدرة المرضى على الوصول إلى العلاج، ودفع كثيرين إلى تأجيل مواعيدهم أو الاكتفاء بالمسكنات، فيما أصبح خلع السن في بعض الحالات بديلًا أقل كلفة من علاجه.
ويواجه أطباء الأسنان صعوبات متزايدة في توفير المواد الأساسية اللازمة للحشوات وعلاج العصب وغيرها من الإجراءات، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع معيشية صعبة تحد من قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج.
وقال رئيس نقابة أطباء الأسنان في المحافظات الجنوبية، الدكتور عرفان اشتيوي، وفق تقارير محلية، إن نحو 500 إلى 600 عيادة أسنان من أصل 1026 عيادة في قطاع غزة اضطرت إلى الإغلاق، في ظل الظروف التي يمر بها القطاع.
محمد عفانة: العلاج أصبح مؤجلًا
ويجد المواطن محمد عفانة نفسه أمام معادلة صعبة كلما احتاج إلى علاج أسنانه، إذ لا تتوقف المشكلة عند الألم، وإنما تمتد إلى كلفة العلاج التي أصبحت تشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.
ويقول عفانة لشبكة مصدر الإخبارية إن ارتفاع أسعار العلاج والمستلزمات الطبية، إلى جانب صعوبة الظروف المعيشية، دفعه إلى تأجيل العلاج والتعامل مع الألم بالمسكنات، بدلًا من تحمل تكاليف علاج قد لا يستطيع توفيرها.
ويضيف أن المريض قد يدخل عيادة الأسنان بهدف علاج السن والحفاظ عليه، لكنه عندما يعرف التكلفة يصبح مضطرًا إلى المفاضلة بين علاج أسنانه وتلبية احتياجات أسرته الأساسية، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
من جانبها، وصفت طبيبة الأسنان وردة شعت لشبكة مصدر الإخبارية، واقع عيادات الأسنان بأنه "صعب وكارثي"، مشيرة إلى أن معظم مستلزمات علاج الأسنان باتت غير متوفرة، الأمر الذي يعيق تقديم العديد من العلاجات.
وأوضحت شعت أن تكلفة بعض إجراءات علاج الأسنان ارتفعت من نحو 70 شيكلًا إلى قرابة 250 شيكلًا، فيما اختفت بعض أنواع الحشوات، بينها الحشوات بالليزر، من السوق.
وأضافت أن نحو 90% من المرضى الذين يراجعون عيادتها يختارون خلع السن بدلًا من علاجه، بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الحشوات وعلاج العصب، مشيرة إلى أنها تفكر في إغلاق عيادتها خلال الشهر المقبل إذا استمر نقص المستلزمات.
علاج يتوقف عند كلفة الزراعة
وتظهر صعوبة العلاج بصورة أكبر في الحالات التي تحتاج إلى إجراءات مكلفة، بينها زراعة الأسنان، حيث لا تكفي رغبة المريض في العلاج لتأمينه.
وتروي شعت لمصدر الإخبارية، حالة سيدة تبلغ من العمر 32 عامًا وأم لأربعة أطفال، فقدت عددًا من أسنانها إثر انهيار منزلها عليها، وتحتاج إلى ثلاث أو أربع زراعات أسنان.
وبحسب شعت، تصل الكلفة التقديرية الكاملة لعلاج السيدة إلى نحو 10 آلاف شيكل، فيما تبلغ تكلفة المرحلة الأساسية قرابة 5 آلاف شيكل، وهي مبالغ لم تتمكن السيدة من توفيرها.
وتقول شعت إن العيادة حاولت مساعدتها في استكمال العلاج، إلا أن ارتفاع التكلفة حال دون ذلك، وغادرت السيدة وهي تبكي بعدما عجزت عن تأمين المبلغ المطلوب.
ولا تتوقف الأزمة عند ارتفاع الأسعار، إذ يحد نقص المواد المتوفرة في الأسواق من قدرة أطباء الأسنان على تقديم بدائل علاجية للمرضى، ما يجعل بعض الحالات أمام خيارات ضيقة تبدأ بتأجيل العلاج أو استخدام المسكنات، وقد تنتهي بخلع السن.
وفي 15 سبتمبر/أيلول، نظم أطباء أسنان وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للمطالبة بإدخال مستلزمات ومعدات ومواد علاج الأسنان إلى قطاع غزة، في ظل النقص الذي يعيق عمل العيادات.
وبين نقص المستلزمات وارتفاع كلفة العلاج، يجد مرضى الأسنان في غزة أنفسهم أمام أزمة تتجاوز الألم نفسه؛ فالحصول على العلاج بات مرتبطًا بقدرة المريض على تأمين كلفته وتوافر المواد اللازمة، بينما تتحول خيارات مثل المسكنات والخلع إلى بدائل اضطرارية أمام من لا يستطيع تحمل كلفة العلاج.





