خاص شبكة مصدر الاخبارية_ استفاق الفلسطينيون في قطاع غزة على مأساة جديدة، إثر انهيار عمارة سكنية يلوذ بها عشرات النازحين في شارع الصناعة غرب مدينة غزة. هذا الحادث يدق ناقوس الخطر مجدداً حول المصير الذي يلاحق نحو 2000 أسرة تعيش في مبانٍ متضررة، إضافة إلى عشرات الآلاف ممن دُمرت منازلهم كلياً أو جزئياً.
وتواصل طواقم الدفاع المدني والبلدية منذ ساعات منتصف الليل إنقاذ المواطنين العالقين تحت أنقاض عمارة "السعادة" المكونة من 6 طوابق، في حادثة أسفرت حتى الآن عن سقوط 60 شخصاً ما بين شهيد وجريح ومفقود. وبحسب الدفاع المدني، فإن نحو 2000 بناية سكنية متضررة ومأهولة بالسكّان والنازحين في القطاع معرضة للانهيار بالطريقة ذاتها، نتيجة غياب البدائل.
العيش بين الركام
وتعيش آلاف الأسر الفلسطينية وسط الأنقاض بلا أي إجراءات حماية من خطر تساقط الحجارة والأجزاء الخرسانية فوق رؤوسهم.
ويقول محمود بلبل، الذي يعيش مع أسرته المكونة من 9 أفراد تحت سقف غرفة واحدة تبقت من منزله المكون من ثلاثة طوابق قرب الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية: "لا أملك خياراً سوى البقاء هنا رغم المخاطر الكبيرة، بعدما عشنا ويلات النزوح والعيش في الخيام المهترئة تحت حرارة الصيف وبرد الشتاء لعدة أشهر".
ويضيف بلبل لشبكة "مصدر الإخبارية" أنهم مضطرون لتحمل الخطر لأن إيجارات الشقق وصلت إلى أسعار خيالية تقارب ألف دولار شهرياً، وهو ما يتجاوز قدرة المواطن الذي يعتمد على المساعدات الإنسانية.
ويشير إلى أن "تأخر الإعمار يضع حياة آلاف النازحين أمام مصير مجهول، بينما يظل الجميع رهينة للإشاعات حول إدخال المستلزمات والخيام الملائمة".
وفي مكان ليس ببعيد، يتواجد المواطن رائد مرتجى (40 عاماً) بين ركام منزله المدمر قرب دوار الخور بحي تل الهوى. ويقول مرتجى: "التواجد في المنزل رغم الدمار والخطر يمنحنا شعوراً بالراحة والصمود مقارنة بمخيمات النزوح التي أصبحت عرضة لاستهدافات الاحتلال المتكررة".
ويتابع: "الخطر يلاحقنا يومياً؛ فكل حجر يسقط يدفع الأسرة للركض نحو الخارج، لكننا مضطرون للعيش في هذا الرعب لأنه لا يوجد مكان آخر نذهب إليه في ظل الاكتظاظ الشديد".
نسبة الدمار وتلف الخيام
وتبلغ نسبة المباني والوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة كلياً وجزئياً في قطاع غزة ما بين 82% إلى 90%، بعدد يتجاوز 300 ألف وحدة سكنية.
ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي، فإن 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً أصبحت مهترئة وتالفة بسبب عوامل الطقس والاستهدافات، أي بنسبة تصل إلى 93%.
من جهته، يؤكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لشبكة "مصدر الإخبارية" أن تأخير إعادة الإعمار وإدخال المستلزمات يشكل خطراً مستمراً على الحياة. وأوضح أن فرق الدفاع المدني تتعامل مع الانهيارات بإمكانيات ضئيلة، وتحتاج إلى معدات ثقيلة يمنع الاحتلال إدخالها لتعميق الكارثة.
ويشدد بصل على ضرورة إدخال المنازل المتنقلة (الكرافانات) قبل حلول فصل الشتاء لتوفير بدائل آمنة، محمّلاً الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون هذا التدهور غير المسبوق.







