وكالات - ارتفعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتوقف خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي بصورة احترازية عقب استهدافه، ما حد مؤقتاً من قدرة السوق على الاعتماد على أحد أهم المسارات البديلة لمضيق هرمز، بالتزامن مع تأجيل اجتماع إقليمي في سلطنة عُمان كان مقرراً لبحث ترتيبات الملاحة عبر المضيق.
وصعد خام برنت بنسبة وصلت إلى 3.6% ليتجاوز مستوى 108 دولارات للبرميل، قبل أن يقلص مكاسبه ويستقر عند 106.95 دولار للبرميل عند الساعة 10:16 صباحاً بتوقيت سنغافورة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط ليتداول فوق مستوى 102 دولار للبرميل.
وكانت السعودية قد أعلنت يوم الجمعة وقف تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب» احترازياً بعد استهدافه في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، فيما باشرت الفرق الفنية وفرق الطوارئ أعمال الفحص والتحقق من سلامة الخط ومعالجة الأضرار. ولم تحدد المملكة موعداً لاستئناف تدفقات النفط عبر الخط.
ويكتسب خط «شرق-غرب» أهمية استراتيجية متزايدة في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ ينقل النفط الخام من المنطقة الشرقية في السعودية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يوفر مساراً بديلاً لصادرات المملكة بعيداً عن المضيق.
وتبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما يجعله أحد أبرز مسارات تصدير النفط السعودي خارج منطقة الخليج.
وقالت جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»، إن تأثير توقف الخط يعتمد بصورة أساسية على مدة التعطل، مشيرة إلى أن استئناف التدفقات سريعاً سيحد من تداعيات التوقف، خصوصاً مع إمكانية الاعتماد على المخزونات الموجودة في ينبع.
من جهته، قال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة لدى «دي بي إس بنك»، إن المخزونات في ينبع يمكن أن تدعم الصادرات لمدة تتراوح بين 5 و7 أيام، مضيفاً أن الأسواق تنتظر اتضاح الصورة بشأن عمليات الإصلاح، بينما تشير توقعات الأجل القريب إلى إمكانية اختبار النفط مستوى 120 دولاراً للبرميل.
وفي العراق، بدأت السلطات تحركاً لاحتواء تداعيات الهجوم، بعدما قالت السعودية إن الطائرات المسيّرة التي استهدفت خط الأنابيب انطلقت من الأراضي العراقية. وأمر رئيس الوزراء علي الزيدي، يوم السبت، بفتح تحقيق بعدما تبين أن الهجمات انطلقت من موقع في منطقة حدودية مع إيران.
تأجيل اجتماع صلالة يزيد ضبابية مضيق هرمز
وجاء ارتفاع أسعار النفط أيضاً بعد إعلان سلطنة عُمان تأجيل اجتماع صلالة الذي كان مقرراً عقده يوم الإثنين بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، وذلك «حرصاً على التوافق».
وكان الاجتماع يهدف إلى بحث ترتيبات الملاحة عبر مضيق هرمز، عقب إعلان طهران التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن إطار لإنشاء مسار محدد لعبور السفن.
لكن إيران أوضحت في وقت سابق أن أي ترتيبات جديدة لن تعني إعادة فتح المضيق بشكل كامل، وأنها ستواصل تحديد السفن المسموح لها بالمرور، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن مستقبل تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وحذر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، يوم الأحد، من توقع انفراجة سريعة بشأن وضع مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الأسواق لا تزال تعتمد على تدفقات تقدر بنحو 10 ملايين برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق، إلى جانب خطوط الأنابيب البديلة.
وقدّر رايت أن إجمالي التدفقات عبر المنطقة عاد إلى نحو ثلثي المستويات السابقة أو أعلى بقليل.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الضغوط الأميركية على إيران، إذ قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أجبرت 101 سفينة على تغيير مسارها منذ استئناف الحصار على إيران.
وعلى الصعيد الداخلي، أفادت وكالة «إرنا» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجه بترشيد استهلاك الوقود في البلاد، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
باب المندب يضيف مخاطر جديدة إلى حركة الطاقة
ولا تقتصر المخاوف على مضيق هرمز، إذ يراقب المتعاملون التطورات في اليمن في ظل اشتباكات بين المسلحين الحوثيين والقوات الحكومية قرب سواحل البحر الأحمر، وهو ما يثير مخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.
وارتفعت أسعار النفط بنحو 76% منذ بداية العام، في ظل امتداد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، وتراجع الصادرات واضطراب حركة الشحن.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية، بما في ذلك البنزين والديزل، ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تسارع ارتفاع الأسعار خلال أغسطس، ما عزز الرهانات على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في وقت أصبحت فيه تكاليف الطاقة واحدة من أبرز التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب.
وكان خام برنت قد أنهى تعاملات الجمعة منخفضاً بنسبة 2.8% عند 104.61 دولار للبرميل، لكنه حقق مكاسب أسبوعية بلغت نحو 8.7%، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط من الشرق الأوسط وتصاعد المخاطر المرتبطة بممرات الطاقة الرئيسية.
أحدث تحركات أسعار النفط
ارتفع خام برنت للتسليم في نوفمبر بنسبة 2.2% إلى 106.95 دولار للبرميل عند الساعة 10:16 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط للتسليم في أكتوبر بنسبة 2.3% إلى 102.34 دولار للبرميل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.







