وكالات - أصبحت أدوية «جي إل بي-1» (GLP-1) من أكثر العلاجات انتشارًا في مجال إنقاص الوزن والسيطرة على السمنة، لكنها في الوقت نفسه أثارت سلسلة من التساؤلات حول آثارها طويلة المدى، وما إذا كان الوزن يعود بعد التوقف عنها، وما إذا كانت تؤثر في العضلات أو الشعر أو مظهر الوجه، فضلًا عن احتمالات تأثيرها في الصحة النفسية.
وبحسب تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، استعرض عدد من الخبراء والمتخصصين 13 اعتقادًا شائعًا حول هذه الأدوية، موضحين ما هو صحيح منها، وما يحتاج إلى مزيد من البحث.
هل تمنع أدوية GLP-1 الشعور بالجوع تمامًا؟
خطأ.
توضح الدكتورة فيديريكا أماتي، مسؤولة التغذية في كلية الطب بجامعة إمبريال كوليدج ومؤلفة كتاب «إعادة ضبط الشهية»، أن أدوية GLP-1 تحاكي عمل هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، وهو أحد الهرمونات التي يشارك فيها الجسم في تنظيم الشهية.
ولا يعني ذلك اختفاء الشعور بالجوع تمامًا، وإنما تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وتعزيز الإحساس بالشبع بصورة قوية.
وتشرح أماتي أن الجسم ينتج GLP-1 بصورة طبيعية عندما تمر العناصر الغذائية عبر الأمعاء، حيث تستشعرها خلايا تعرف باسم «الخلايا L» وتحفز إفراز الهرمون. إلا أن التأثير الطبيعي يستمر لفترة قصيرة جدًا، بينما توفر الأدوية تأثيرًا أطول بكثير.
وبالتالي، يشعر الشخص بالشبع بصورة أسرع ويتناول كمية أقل من الطعام، لكنه سيشعر بالجوع مجددًا في نهاية المطاف.
هل تسبب مشكلات في الجهاز الهضمي؟
صحيح.
الغثيان والإمساك والإسهال والانتفاخ والقيء من الآثار الجانبية المعروفة لأدوية GLP-1، بحسب الدكتور أدريان براون، الأستاذ المشارك واختصاصي التغذية في كلية لندن الجامعية.
وتظهر هذه الأعراض بصورة أكبر عادة عند زيادة الجرعة، قبل أن تتحسن لدى كثير من الأشخاص مع مرور الوقت. ويمكن أن يساعد تناول وجبات أصغر، والحفاظ على الترطيب، وتقليل الأطعمة الغنية بالدهون في تخفيف بعض الأعراض.
وتشير أماتي إلى أهمية تحسين النظام الغذائي قبل بدء العلاج، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من الارتجاع أو الإمساك، لأن هذه المشكلات قد تصبح أكثر وضوحًا مع بدء تناول الدواء.
كما تنصح بزيادة تناول الأطعمة النباتية والألياف بصورة تدريجية، والتوقف عن تناول الطعام بمجرد الشعور بالشبع، في ظل إبطاء أدوية GLP-1 عملية إفراغ المعدة.
هل تجعل الشخص ينسى شرب الماء؟
صحيح جزئيًا.
لا يبدو أن الأدوية نفسها تقلل الرغبة في شرب الماء بصورة مباشرة، لكن بعض الأشخاص قد يلاحظون انخفاض كمية السوائل التي يتناولونها أثناء العلاج.
وترجع أماتي ذلك جزئيًا إلى أن جزءًا من السوائل التي يحصل عليها الإنسان يوميًا يأتي من الطعام، خصوصًا الفواكه والخضراوات. ومع تقليل أدوية GLP-1 كمية الطعام التي يتناولها الشخص بشكل كبير، قد ينخفض أيضًا مقدار السوائل التي يحصل عليها من مصادر غذائية.
كما يمكن أن يؤدي الغثيان أو الإمساك أو الارتجاع إلى تقليل تناول السوائل.
ويعد الحفاظ على الترطيب مهمًا، لأن الجفاف قد يؤدي بدوره إلى تفاقم الإمساك والارتجاع. ولهذا يوصي الخبراء بالماء إلى جانب الأطعمة الغنية بالسوائل والمشروبات المناسبة، خصوصًا في الأيام التي تكون فيها تأثيرات تثبيط الشهية أكثر وضوحًا.
هل يمكن أن تسبب نقصًا في العناصر الغذائية؟
صحيح.
يمكن أن يؤدي الانخفاض الكبير في كمية الطعام المتناولة إلى زيادة احتمالات عدم الحصول على ما يكفي من بعض العناصر الغذائية، خصوصًا إذا لم يكن النظام الغذائي متوازنًا.
ويقول براون إن بعض الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأدوية قد لا يحصلون على كميات كافية من فيتامين D وفيتامين B12 والحديد والكالسيوم والبروتين.
ويرى جيلز ييو، أستاذ علم الغدد الصماء العصبية الجزيئي في جامعة كامبريدج والمتخصص في السمنة، أن الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا نسبيًا قد يواجهون مشكلة أقل، لأنهم ببساطة يتناولون كميات أقل من الأطعمة نفسها.
لكن الوضع يختلف لدى من كانت أنظمتهم الغذائية غير متوازنة قبل بدء العلاج، إذ يمكن أن يؤدي خفض كمية الطعام دون تحسين جودته إلى زيادة خطر سوء التغذية.
ولهذا يشدد الخبراء على أن استخدام هذه الأدوية ينبغي أن يترافق مع الاهتمام بجودة الغذاء وممارسة النشاط البدني.
هل يعود الوزن بعد التوقف عن تناولها؟
صحيح جزئيًا.
يقول براون إن السمنة تعد حالة مزمنة ومتكررة، ولذلك يميل الجسم إلى محاولة استعادة الوزن الذي فقده عند التوقف عن أدوية علاج السمنة.
وتشير الدراسات المذكورة في التقرير إلى أن الأشخاص قد يستعيدون نحو 60% من الوزن الذي فقدوه بعد التوقف عن العلاج، فيما وجدت دراسة من جامعة أكسفورد أن بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن أدوية GLP-1 قد يعودون إلى أوزانهم الأصلية خلال عامين.
ويرى ييو أن أدوية السمنة قد تكون علاجًا طويل الأمد، وربما مدى الحياة بالنسبة إلى كثير من المرضى، لأن تأثيرها في الشهية يستمر أثناء استخدامها، بينما تعود مستويات الهرمونات إلى وضعها السابق بعد التوقف، ما قد يؤدي إلى عودة الشعور بالجوع وزيادة الوزن.
ويشبه ييو ذلك بأدوية أخرى تُستخدم على المدى الطويل، مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم والستاتينات الخافضة للكوليسترول.
هل تؤدي إلى فقدان العضلات؟
صحيح.
لا يفقد الجسم الدهون وحدها أثناء انخفاض الوزن، وإنما يمكن أن يفقد جزءًا من الكتلة الخالية من الدهون، التي تشمل العضلات والعظام والأنسجة الضامة.
وتشير الأدلة الحالية، وفق التقرير، إلى أن ما يصل إلى 40% من الوزن المفقود أثناء استخدام أدوية GLP-1 قد يأتي من الكتلة الخالية من الدهون.
ولهذا يؤكد الخبراء أهمية تناول كميات مناسبة من البروتين وممارسة تمارين المقاومة خلال فترة العلاج.
وتصف أماتي تمارين المقاومة والاهتمام بالبروتين بأنهما عنصران أساسيان للحفاظ على الكتلة العضلية، وتوصي بممارسة تمارين المقاومة ثلاث مرات أسبوعيًا، إلى جانب الحصول على مصدر جيد للبروتين في كل وجبة.
هل يستجيب جميع الأشخاص للأدوية بالطريقة نفسها؟
صحيح.
لا تحقق أدوية GLP-1 النتائج نفسها لدى جميع المستخدمين، ولا يمكن اعتبارها حلًا سحريًا لإنقاص الوزن.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن ما بين 5% و20% من الأشخاص قد يفقدون أقل من 5% من وزن الجسم، ويصنفون وفقًا لذلك ضمن فئة «غير المستجيبين» للعلاج.
ولا يزال الباحثون يبحثون في أسباب اختلاف الاستجابة بين الأشخاص، فيما يرى ييو أن فهم هذه الاختلافات قد يصبح أوضح مع استمرار الأبحاث.
هل يمكن لأي شخص استخدام أدوية GLP-1 لإنقاص الوزن؟
خطأ.
طُورت أدوية GLP-1 في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، قبل أن يحصل بعضها على تراخيص للاستخدام لدى الأشخاص المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن المصحوبة بمشكلات صحية مرتبطة بالوزن.
لكن انتشار هذه الأدوية أدى إلى استخدامها أيضًا من جانب أشخاص يسعون إلى إنقاص الوزن لأسباب جمالية أو قبل مناسبات معينة.
وترى أماتي أن هذه الأدوية لم تُصمم للاستخدام قصير الأمد بهدف خسارة بضعة كيلوغرامات قبل حفل أو عطلة.
وتحذر من أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يصبح مشكلة، خصوصًا إذا لم يترافق العلاج مع تغذية جيدة وتمارين مناسبة، لأن استعادة الدهون بعد فقدان الوزن قد تكون أسهل من استعادة الكتلة العضلية.
هل يمكن أن تحسن الصحة النفسية؟
صحيح جزئيًا.
لا تزال الأدلة المتعلقة بتأثير أدوية GLP-1 على القلق والاكتئاب محدودة، وفق مايكل براوننغ، أستاذ الطب النفسي في جامعة أكسفورد.
وتبدو النتائج البحثية أكثر إثارة للاهتمام في مجال الإدمان، ولا سيما اضطراب استخدام الكحول، إذ أظهرت بعض التجارب العشوائية الخاضعة للضبط نتائج تشير إلى انخفاض الإفراط في تناول الكحول لدى أشخاص استخدموا سيماجلوتايد، المادة الفعالة الموجودة في أدوية مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك».
أما فيما يتعلق بالنيكوتين وأنواع أخرى من المخدرات، فلا تزال الأدلة لدى البشر غير كافية، رغم وجود نتائج أولية من الدراسات على الحيوانات.
هل تسبب رائحة فم كريهة وتجشؤًا برائحة غير مستحبة؟
يحتاج إلى مزيد من البحث.
يطلق البعض على هذه الظاهرة اسم «نَفَس أوزمبيك»، لكن الدكتور برافين شارما، الأستاذ المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة برمنغهام، يقول إن الأدلة المتاحة حاليًا تعتمد بدرجة كبيرة على التجارب الفردية، ولا توجد حتى الآن دراسات وبائية كافية لإثبات الظاهرة بشكل قاطع.
وقد تؤدي بعض الآثار الجانبية مثل القيء والجفاف إلى جفاف الفم، وهو ما قد يسمح بتكاثر البكتيريا بصورة أكبر ويسهم في ظهور رائحة فم غير مستحبة.
أما التجشؤ ذو الرائحة الكريهة، فتشير الدكتورة ليندسي آن إدواردز، المحاضرة الأولى في علم الأحياء الدقيقة في كلية كينغز لندن، إلى أن إبطاء إفراغ المعدة قد يجعل الطعام يبقى لفترة أطول في المعدة والجزء العلوي من الجهاز الهضمي، ما قد يوفر ظروفًا لحدوث تخمير ميكروبي ينتج عنه مزيد من الغازات.
وقد يفسر ذلك، في بعض الحالات، ظهور ما يعرف بـ«تجشؤ الكبريت».
هل يمكن أن تسبب تساقط الشعر؟
صحيح.
يمكن أن يرتبط استخدام أدوية GLP-1 لدى بعض الأشخاص بتساقط الشعر، وفق طبيبة الأمراض الجلدية الاستشارية أنجيلا تيوراري.
وتوضح أن فقدان الوزن والتغيرات التي يمر بها الجسم يمكن أن يفرضا نوعًا من الضغط على الجسم، ما قد يؤدي إلى ما يعرف بـ«تساقط الشعر الكربي»، حيث يدخل عدد أكبر من بصيلات الشعر في مرحلة التساقط.
لكن هذا النوع من تساقط الشعر يكون عادة قابلًا للعكس، وقد يبدأ الشعر في النمو مجددًا مع تكيف الجسم مع العلاج واستقرار التغيرات التي طرأت عليه.
وتختلف سرعة نمو الشعر من شخص إلى آخر، وتتأثر بالعوامل الوراثية. وتنصح تيوراري بالاهتمام بالتغذية والحصول على البروتين والزنك والحديد وفيتامين C بكميات مناسبة.
هل تجعل الوجه مترهلًا ونحيلًا؟
صحيح.
يمكن أن يؤدي فقدان الوزن السريع إلى تغير واضح في مظهر الوجه، وهو ما يفسر انتشار الحديث عن الوجه النحيل أو المترهل المرتبط بفقدان الوزن أثناء استخدام أدوية GLP-1.
وتوضح تيوراري أن الجلد يعتمد في مظهره على طبقات داعمة أسفله، تشمل الكولاجين والدهون والعضلات. وعندما تنخفض طبقة الدهون بسرعة، قد يفقد الجلد جزءًا من الدعم الذي كان يحافظ على امتلائه.
وقد يؤدي ذلك إلى ظهور ترهل أو تجاعيد أو مظهر أكثر نحولًا وباهتًا.
وتنصح تيوراري بعدم الإسراع في اللجوء إلى الإجراءات التجميلية، وإعطاء الجسم وقتًا ليستقر بعد الوصول إلى الوزن الجديد قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالمظهر.
هل تمتلك أدوية GLP-1 فوائد صحية تتجاوز فقدان الوزن؟
يحتاج إلى مزيد من البحث.
مع اتساع استخدام أدوية GLP-1، يبحث العلماء في إمكانية امتلاكها فوائد صحية تتجاوز تأثيرها المباشر في إنقاص الوزن.
ويشير التقرير إلى دراسات وجدت ارتباطًا بين استخدام هذه الأدوية وانخفاض بعض مخاطر الإصابة بالسرطان. فقد أظهرت إحدى الدراسات انخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 30% لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية GLP-1، بينما وجدت دراسة أخرى أن مرضى سرطان الثدي أو الرئة أو الأمعاء أو الكبد الذين استخدموا هذه الأدوية كانوا أقل عرضة لانتشار السرطان بنسبة تصل إلى 50%.
لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الأدوية نفسها تمنع السرطان أو تحد من انتشاره.
ويشير الدكتور سايمون كورك، الأستاذ المشارك في علم وظائف الأعضاء بكلية الطب في جامعة أنجليا روسكين، إلى صعوبة الفصل بين التأثير المباشر المحتمل للأدوية وبين التأثير الناتج عن فقدان الوزن نفسه.
وتأتي هذه النقطة في ظل حقيقة أن السمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد كبير من أنواع السرطان، وبالتالي فإن خفض الوزن يمكن أن ينعكس تلقائيًا على بعض المخاطر الصحية.
وبينما تتواصل الدراسات لفهم التأثيرات المحتملة لأدوية GLP-1، لا يزال من الضروري التمييز بين الفوائد المثبتة سريريًا، والنتائج الأولية التي تحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل اعتمادها بصورة نهائية.
الخلاصة
تكشف آراء الخبراء أن أدوية GLP-1 يمكن أن تكون فعالة في تقليل الشهية وخفض الوزن لدى الأشخاص الذين يستجيبون لها، لكنها ليست حلًا سحريًا ولا تخلو من الآثار الجانبية والتحديات الغذائية والعضلية.
كما أن التوقف عن العلاج قد يتبعه استعادة جزء كبير من الوزن المفقود، في حين يمكن أن يرتبط فقدان الوزن السريع بفقدان الكتلة العضلية وتغير مظهر الوجه وتساقط الشعر لدى بعض الأشخاص.
وفي المقابل، لا تزال بعض الادعاءات المتعلقة بتأثير هذه الأدوية على الصحة النفسية والسرطان والإدمان ورائحة الفم بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، ما يجعل استخدامها بحاجة إلى تقييم طبي ومتابعة تغذوية وصحية، بدل التعامل معها باعتبارها وسيلة سريعة لإنقاص الوزن لأغراض جمالية فقط.







