وكالات - عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، ترتبط التحذيرات في أذهان كثيرين بأعراض واضحة، مثل ضيق التنفس، والإرهاق الشديد، وتورم الكاحلين، وآلام الصدر. كما ترتبط مخاطر أمراض القلب عادةً بعوامل معروفة، من بينها ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسمنة وقلة النشاط البدني.
لكن تقييم صحة القلب والأوعية الدموية قد يكون أكثر تعقيدًا من الاعتماد على هذه المؤشرات وحدها. فبعض العلامات التي تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن القلب قد تعكس عوامل مرتبطة بالصحة العامة أو الدورة الدموية، وتستحق لذلك قدرًا من الانتباه.
ومن المهم التأكيد أن أي علامة منفردة لا تكفي لتشخيص مرض قلبي، لكنها قد تكون سببًا مناسبًا لمراجعة الطبيب، خصوصًا إذا كانت متكررة أو ظهرت إلى جانب أعراض أخرى.
محيط الخصر قد يكون أكثر دلالة من الوزن
يُعد مؤشر كتلة الجسم BMI من أكثر المقاييس استخدامًا لتقييم الوزن ومخاطر الإصابة بأمراض القلب، لكنه لا يوضح كيفية توزيع الدهون في الجسم.
فقد يكون لدى شخص كتلة عضلية كبيرة ترفع مؤشر كتلة الجسم، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية. وفي المقابل، قد يبدو شخص آخر نحيفًا وفق هذا المؤشر، لكنه يحمل نسبة مرتفعة من الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.
وترتبط الدهون الحشوية بعمليات التهابية وبزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، ولذلك يمكن أن يوفر محيط الخصر في بعض الحالات معلومات إضافية مهمة لا يوفرها الوزن وحده.
وكقاعدة عامة، يُنصح بأن يكون محيط الخصر أقل من نصف طول الشخص تقريبًا. وقد تمثل ملاحظة زيادة مقاس الملابس عند الخصر أو الحاجة إلى استخدام فتحة أوسع في الحزام إشارة بسيطة إلى ضرورة إعادة النظر في الوزن والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.
ضعف قبضة اليد.. مؤشر غير مباشر
قد تبدو قوة المصافحة بعيدة عن صحة القلب، لكن دراسات بحثية ربطت بين قوة قبضة اليد ومؤشرات مختلفة للصحة العامة وصحة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت دراسة نشرت في مجلة «لانسيت» ارتباط قوة القبضة بمخاطر الوفاة وأمراض القلب، بل بدت في بعض الحالات أكثر دلالة من بعض عوامل الخطر التقليدية.
لكن ضعف القبضة لا يعني بالضرورة وجود مرض في القلب، كما أن تقوية عضلات اليد وحدها لا تمنع الإصابة بأمراض القلب. فقوة القبضة تعكس بدرجة أكبر قوة العضلات والحالة البدنية والصحية العامة، ولذلك قد يشكل ضعفها مؤشرًا غير مباشر على الهشاشة أو انخفاض مستوى اللياقة، ولا سيما لدى كبار السن.
عنوان السكن قد يكشف عوامل الخطر
حتى المكان الذي يعيش فيه الإنسان يمكن أن يرتبط بصحته على المدى الطويل. ففي بريطانيا، ترتبط بعض المناطق، ولا سيما الأكثر حرمانًا اقتصاديًا، بمعدلات أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة بسببها.
وتظهر البيانات وجود تفاوت صحي بين مناطق في شمال بريطانيا وجنوبها، إلا أن الموقع الجغرافي في حد ذاته ليس سببًا مباشرًا للإصابة بأمراض القلب.
فالعنوان البريدي يعكس في كثير من الأحيان مجموعة واسعة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية، مثل مستوى الدخل، وطبيعة العمل، ومعدلات التدخين، ونوعية الغذاء المتاح، ومدى سهولة الوصول إلى الخدمات والرعاية الصحية.
وبالتالي، فإن الانتقال من منطقة إلى أخرى لا يعني تلقائيًا تحسن صحة القلب، لكن هذه الفروق تسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الصحة على مدى سنوات.
تشنجات الساق ليست دائمًا مشكلة قلبية
تُعد تشنجات الساق التي تحدث أثناء النوم أو بعد فترات طويلة من عدم النشاط شائعة في كثير من الحالات، وقد ترتبط بالإرهاق أو الجفاف أو اضطراب مستويات بعض الأملاح والمعادن، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة في القلب.
لكن الألم المتكرر في ربلة الساق أو الفخذ أو الأرداف أثناء المشي أو ممارسة الرياضة، والذي يختفي بعد التوقف والراحة، قد يستحق تقييمًا طبيًا.
فهذا النمط من الألم يمكن أن يكون أحد أعراض ما يعرف بـالعرج المتقطع، الذي يرتبط بمرض الشرايين المحيطية، حيث يؤدي تضيق الشرايين إلى الحد من تدفق الدم إلى العضلات أثناء النشاط.
لذلك، فإن تكرار الألم بالطريقة نفسها، خصوصًا مع بذل المجهود، يستدعي عدم تجاهله ومناقشته مع الطبيب.
ألم الفك قد يكون علامة تستحق الانتباه
قد يبدو ألم الفك عرضًا منفصلًا عن القلب، لكنه في حالات محددة يمكن أن يرتبط بنقص وصول الدم إلى عضلة القلب. ويكمن جزء مهم من التقييم في توقيت ظهور الألم والظروف التي تحفزه.
فإذا ظهر ألم في الفك أو الرقبة أثناء المشي السريع أو صعود الدرج أو بذل مجهود، فقد يكون أحد مظاهر الذبحة الصدرية، حتى في حال عدم وجود ألم واضح في منطقة الصدر.
ولهذا السبب، ينبغي عدم التعامل مع الألم المتكرر الذي يظهر مع المجهود باعتباره مشكلة في الفك فقط، خصوصًا إذا ترافق مع أعراض أخرى.
متى تستدعي العلامات مراجعة الطبيب؟
لا تعني أي من هذه العلامات بمفردها أن الشخص مصاب بمرض في القلب، كما أن وجودها قد تكون له أسباب أخرى كثيرة. لكن استمرارها أو تكرارها، أو ظهورها بالتزامن مع أعراض مقلقة، يستدعي الحصول على تقييم طبي مناسب.
وتبقى الأعراض القلبية المعروفة، مثل ألم أو ضغط الصدر، وضيق التنفس، والإغماء، والتعرق البارد، أو الألم الذي يمتد إلى الذراع أو الفك، أكثر أهمية عندما تظهر بصورة مفاجئة أو شديدة.
وفي جميع الأحوال، لا ينبغي استخدام أي مؤشر منفرد لتشخيص مرض القلب ذاتيًا، إذ يعتمد التقييم الطبي على الأعراض والتاريخ الصحي والفحص السريري، إلى جانب الفحوص التي يحددها الطبيب وفق حالة كل شخص.







