متابعات - طالب تحالف «محامون عرب ضد العنصرية» المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، بتفعيل صلاحياتها وفتح تحقيق جنائي عاجل في ما وصفه بحملة تحريض وعنصرية وتشهير تستهدف الأطباء والممرضين والصيادلة وسائر الطواقم الطبية من المجتمع العربي.
وقال التحالف، في رسالة وجهها إلى المستشارة القضائية، إن جهاز الصحة الإسرائيلي تحول منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى ساحة لاستهداف العاملين العرب، من خلال منشورات ومقاطع فيديو قال إنها تتضمن تحريضًا ضدهم وترويجًا لاتهامات خطيرة بحقهم.
وأرسل التحالف نسخًا من الرسالة، التي أرفق بها ملفًا يتضمن المواد التي استند إليها، إلى المدعي العام والمحامي العام للمهام الخاصة، مطالبًا السلطات المختصة باتخاذ إجراءات قانونية حيال ما ورد فيها.
اتهامات بالتحريض ضد الأطباء العرب
وأشار المحامون في رسالتهم إلى مجموعة من المنشورات ومقاطع الفيديو التي قالوا إنها تتضمن تحريضًا خطيرًا ضد الطواقم الطبية العربية.
ومن بين المواد التي استشهد بها التحالف منشور ليسسخار هايمان، الذي قال إنه ربط بين الأطباء والصيادلة العرب وبين مزاعم تتعلق بتقديم «علاج قاتل» للمرضى اليهود.
واعتبر التحالف أن مثل هذه المنشورات لا تندرج، وفق تقديره، في إطار التعبير عن الرأي، وإنما تتضمن تحريضًا يستهدف فئة مهنية على أساس انتمائها القومي، ويمكن أن تكون لها تبعات مباشرة على سلامة العاملين في الجهاز الصحي.
اتهامات لأحد الحاخامات بالتحريض على الأطباء
كما استشهد التحالف بمقطع فيديو للراف مئير شموئيلي، قال إنه تضمن اتهامات للأطباء العرب بقتل مرضى يهود داخل المستشفيات.
ويرى التحالف أن هذه التصريحات تتجاوز حدود حرية التعبير، وتشكل، بحسب تقديره، مخالفات جنائية تتعلق بالتحريض على العنصرية والعنف والتشهير بجمهور من الأطباء العرب.
وأكد أن التعامل مع مثل هذه المواد باعتبارها مجرد تصريحات سياسية أو آراء شخصية من شأنه، بحسب موقفه، أن يسمح باستمرار خطاب التحريض ضد قطاع مهني يؤدي دورًا أساسيًا في تقديم الخدمات الصحية لجميع المواطنين.
تحذير من استهداف الطواقم الطبية
وحذر التحالف من أن عدم التحقيق في المنشورات والتصريحات التي أشار إليها قد يشجع على مزيد من استهداف الطواقم الطبية العربية، ويعرض سلامتها وأمنها للخطر.
وقال إن استمرار أجواء التحريض يمكن أن يؤدي كذلك إلى تداعيات أوسع على الجهاز الصحي، من بينها دفع كوادر طبية عربية إلى مغادرة أماكن عملها أو الابتعاد عن الجهاز الصحي نتيجة الشعور بعدم الأمان.
وأشار التحالف إلى أن الطواقم الطبية العربية تشكل جزءًا أساسيًا من الجهاز الصحي، وأن استهدافها أو التشكيك بها على أساس الانتماء القومي لا يمس العاملين وحدهم، وإنما يمكن أن ينعكس على قدرة المؤسسات الصحية على أداء وظائفها.
مطالب بملاحقة المحرضين
وطالب التحالف الشرطة بفتح تحقيقات ضد هايمان وشموئيلي وغيرهما ممن وصفهم بـ«المحرضين»، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية قد تفضي إلى تقديم لوائح اتهام في القضايا التي يرى أنها تنطوي على تحريض أو تشهير بجمهور الأطباء العرب.
كما دعا إلى اعتماد سياسة «عدم التسامح» تجاه الاعتداءات والتحريض العنصريين ضد الطواقم الطبية، مؤكدًا ضرورة التعامل بجدية مع أي خطاب يمكن أن يؤدي إلى استهداف العاملين في المؤسسات الصحية.
ويطالب التحالف، من خلال رسالته، بأن تشمل الإجراءات القانونية ليس فقط من يشارك في الاعتداءات المباشرة، وإنما أيضًا من ينشر أو يروج، بحسب وصفه، لخطاب تحريضي يمكن أن يساهم في خلق بيئة معادية للطواقم الطبية العربية.
التحالف يحذر من «ترويع» الطواقم العربية
وفي ختام رسالته، شدد تحالف «محامون عرب ضد العنصرية» على أن سلطات إنفاذ القانون مطالبة باتخاذ خطوات لمنع الجماعات المتطرفة من «ترويع الطواقم الطبية العربية وتعريض حياتها للخطر».
ويرى التحالف أن المسؤولية تقع على عاتق أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق في المواد التي أشار إليها، وتحديد ما إذا كانت تشكل مخالفات جنائية، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القانون.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار الجدل حول التعامل مع خطاب التحريض والعنصرية ضد المواطنين العرب في إسرائيل، وفي وقت يقول التحالف إن العاملين العرب في الجهاز الصحي يواجهون حملات تستهدفهم بسبب هويتهم وانتمائهم.
المحامون الموقعون على الرسالة
ووقع الرسالة الموجهة إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية كل من المحامين خالد زبارقة، ونادية دقة، وفادي برانسي، وأحمد غزاوي، ورمزي كتيلات، ومحمد لطفي.
وأكد الموقعون أن فتح تحقيق في المواد التي أرفقوها بالرسالة يمثل، من وجهة نظرهم، خطوة ضرورية للتعامل مع ما وصفوه بحملة تحريض تستهدف فئة مهنية بأكملها، وضمان عدم تحول خطاب الكراهية إلى اعتداءات فعلية ضد الطواقم الطبية العربية.







