تل أبيب - أبدى عدد من القضاة العسكريين الإسرائيليين، بينهم قضاة حاليون ومتقاعدون سبق لبعضهم العمل في المحاكم المدنية، مخاوف من المشاركة في المحكمة الخاصة التي تستعد للنظر في قضايا مسلحي «النخبة» المتهمين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر وعمليات اختطاف إسرائيليين، وفق ما أوردته صحيفة «هآرتس».
مخاوف من عقوبات وقيود على السفر
وبحسب الصحيفة، عبّر القضاة خلال محادثات مغلقة عن خشيتهم من أن يؤدي توليهم هذه المهمة إلى تعرضهم لعقوبات من دول مختلفة، أو إلى منعهم من دخول أراضيها مستقبلاً.
وقالت مصادر قانونية إن قضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية يخضعون بالفعل لقيود تتعلق بالإقامة أو السفر إلى دول في الخليج، فيما يخشى بعضهم من أن تؤدي التغطية الإعلامية الواسعة المتوقعة للمحاكمات إلى فرض قيود إضافية عليهم.
ولا تقتصر المخاوف على التداعيات القانونية أو المتعلقة بالسفر، إذ يبرز أيضاً ملف أمن القضاة المشاركين في المحاكمات، حيث من المقرر أن تتولى وحدة حماية الشخصيات مسؤولية تأمينهم.
محكمة خاصة لأكثر من 250 محتجزاً
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر في مايو/أيار الماضي قانوناً ينص على إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المسلحين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، فيما يجري تجهيز المحكمة حالياً في منطقة عطروت بالقدس.
ووفق القانون، ستتمكن المحكمة من النظر في قضايا أكثر من 250 مسلحاً من «النخبة» محتجزين في إسرائيل منذ الهجوم، على أن تعمل المحكمة عملياً باعتبارها محكمة عسكرية.
ومن المنتظر أن تشمل لوائح الاتهام تهمًا من بينها الإبادة الجماعية، والمسّ بسيادة الدولة أو سلامتها الإقليمية، والتسبب في اندلاع حرب، ومساعدة العدو أثناء الحرب، وارتكاب جرائم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب القتل وجرائم أخرى.
رئيس جهاز الأمن الداخلي في حماس بين أبرز المتهمين
وبحسب مصادر مطلعة على إجراءات تطبيق القانون، من المتوقع أن يكون معين العرابيد، رئيس جهاز الأمن الداخلي في حركة حماس، من أبرز المسلحين الذين ستتم محاكمتهم أمام المحكمة الخاصة.
وقالت المصادر إن العرابيد اعتقلته قوات خاصة تابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» في غزة الأسبوع الماضي، ونقلته إلى إسرائيل، مشيرة إلى أنه كان متورطاً في التخطيط للهجوم واحتجاز الأسرى.
وأضافت المصادر أن العرابيد عمل خلال الفترة الأخيرة على تعزيز وجود حماس في شمال قطاع غزة ودعم مخططات لتنفيذ هجمات، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي.
آلية تشكيل المحكمة وصلاحياتها
وينص القانون على أن تتولى هيئة يرأسها رئيس أركان الجيش مسؤولية الاستعداد للإجراءات القضائية، وهي الهيئة التي بادرت إلى عملية تجنيد القضاة.
كما ستُقدَّم لوائح الاتهام إلى محكمة عسكرية في القدس، ويملك رئيس الأركان، بناءً على توصية المدعي العسكري العام، صلاحية تعيين المدعين.
ووفق مشروع القانون، ستضم المحكمة عدة هيئات قضائية، تتألف كل منها من ثلاثة قضاة، على أن يكون واحد منهم على الأقل قد شغل سابقاً منصب رئيس محكمة عسكرية.
ويمنح القانون المحكمة صلاحية الخروج عن بعض قواعد الإجراءات والإثبات إذا رأت أن ذلك ضروري لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. وتشمل هذه الصلاحيات الاطلاع على مواد التحقيق، وفحص تسلسل حيازة الأدلة، واتخاذ قرارات استناداً إلى الادعاءات المكتوبة، إلى جانب إجراء تعديلات على آلية الاستماع إلى الشهود.
خلاف بشأن فريق الادعاء
وفي تطور مرتبط بالتحضير للمحاكمات، طلبت النيابة العسكرية مؤخراً من وزارة العدل نقل فريق المدعين المسؤول عن ملفات هجوم 7 أكتوبر إلى إشرافها المباشر.
ويضم الفريق نحو 20 مدعياً يعملون حالياً ضمن وزارة العدل، ويتعاملون مع مواد التحقيق التي جمعتها الشرطة وجهاز «الشاباك».
وحذرت النيابة العسكرية، المسؤولة عن إعداد لوائح الاتهام ضد المسلحين وإدارة الادعاء خلال المحاكمات، من أن استمرار عمل هؤلاء المدعين خارج إشرافها قد يؤدي إلى تأخير تقديم لوائح الاتهام وتعطيل سير الإجراءات القضائية.
توافق سياسي على إنشاء المحكمة
وجاء قانون إنشاء المحكمة الخاصة نتيجة تعاون بين رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، عضو الكنيست سمحا روتمان من حزب «الصهيونية الدينية»، وعضو الكنيست يوليا مالينوفسكي من حزب «إسرائيل بيتنا»، وحظي بتأييد الائتلاف الحكومي وغالبية أعضاء المعارضة.
وتأتي الاستعدادات للمحاكمات في وقت تواجه فيه السلطات الإسرائيلية تحديات قانونية وأمنية واسعة مرتبطة بملفات المحتجزين المتهمين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر، فيما يثير تشكيل المحكمة الخاصة مخاوف لدى بعض القضاة بشأن التداعيات المحتملة على سلامتهم الشخصية وحركتهم خارج إسرائيل.






