تل أبيب - يعتزم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والمفتش العام للشرطة داني ليفي تنفيذ سلسلة من التعيينات والترقيات في قيادة الشرطة خلال الأسبوع الجاري، رغم اقتراب موعد الانتخابات المقررة بعد أقل من شهرين، في خطوة تتعارض، وفق تقارير إسرائيلية، مع القيود التي وضعتها المحكمة العليا على التعيينات خلال الفترة الانتخابية.
وتأتي هذه الخطوة بعدما كان ليفي قد أبلغ كبار ضباط الشرطة، قبل نحو أسبوعين، بأنه لن يتم إجراء تعيينات أو ترقيات في صفوف الشرطة بسبب قرب الانتخابات، قبل أن يتراجع عن هذا الموقف تحت ضغوط من بن غفير، ويتفق الطرفان خلال الأيام الأخيرة على عدد من التعيينات والترقيات.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير في الشرطة قوله إن «المفتش العام استسلم»، في إشارة إلى خضوع ليفي، بحسب التقرير، لضغوط الوزير.
صفقات لترقية مرشحي بن غفير وليفي
وبحسب التقرير، أبرم بن غفير وليفي تفاهمات بشأن عدد من التعيينات، يعمل بموجبها كل طرف على دعم وترقية المرشحين الذين يفضلهم داخل قيادة الشرطة.
وتشمل التحركات مناصب قيادية وحساسة، بعضها يتطلب، وفق القرار القضائي، إجراءات خاصة ومراجعة من المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقة بين بن غفير وقيادة الشرطة توترًا متواصلًا بشأن صلاحيات الوزير وآلية تعيين كبار الضباط، فيما سبق أن أثارت تدخلات الوزير في عمل الشرطة خلافات قضائية وسياسية.
قرار المحكمة العليا يفرض قيودًا على التعيينات
وتمنع المستشارة القضائية للحكومة، وفق موقفها بشأن الفترة الانتخابية، إجراء التعيينات الحكومية خلال هذه المرحلة إلا في حالات استثنائية، وهو المبدأ الذي أيدته المحكمة العليا في قرار أصدرته بهيئة موسعة من تسعة قضاة، خلال نظرها في التماسات طالبت بإقالة بن غفير من منصبه.
وبموجب القرار، فإن ترقية كبار ضباط الشرطة إلى مناصب رفيعة وحساسة، لها تأثير واسع على ملفات التحقيق وإنفاذ القانون وحرية التعبير والاحتجاج والاستشارة القضائية، ينبغي أن تتم استنادًا إلى توصية السلك الشرطي الرفيع.
كما ألزم القرار بن غفير بإبلاغ المستشارة القضائية بالترقيات قبل سبعة أيام من إقرارها، ومنحها حق تقديم موقفها بشأنها. وبحسب التقرير، لم تُطلع ميارا حتى الآن على الترقيات المتوقع تنفيذها خلال الأيام المقبلة.
بوهدانا مرشحًا لمنصب نائب المفتش العام
ومن أبرز التعيينات التي يسعى ليفي إلى تمريرها، تعيين يحيئيل بوهدانا، قائد الشرطة في منطقة الشاطئ، في منصب نائب المفتش العام.
ويثير هذا التعيين جدلًا بسبب سرعة ترقية بوهدانا وتوليه قيادة منطقة الشاطئ قبل نحو ثلاثة أشهر فقط، في وقت شهدت فيه المنطقة خلال فترة قيادته عددًا كبيرًا من جرائم القتل، بمعدل بلغ، وفق التقرير، نحو 1.4 جريمة قتل أسبوعيًا.
ويعد منصب نائب المفتش العام من المناصب العليا في الشرطة، ما يجعل تعيين شاغله خاضعًا للقيود والإجراءات التي حددتها المحكمة بشأن التعيينات الحساسة.
مناصب أخرى على طاولة التعيينات
وتشمل التعيينات المقترحة مناصب أخرى ذات حساسية داخل الشرطة، من بينها قائد لواء الدعاوى، المسؤول عن تقديم نحو 90% من لوائح الاتهام التي تقدمها الشرطة، وهو ما يمنح شاغله تأثيرًا واسعًا على عمل النيابة الشرطية.
كما يبرز منصب نائب المستشار القضائي للشرطة ضمن التعيينات المطروحة، وهو منصب سبق أن ارتبط باسم الضابط إيران ناهون، المقرب من بن غفير، بحسب التقارير.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت جميع هذه التعيينات ستخرج إلى حيز التنفيذ، في ظل القيود القضائية والخلافات بشأن صلاحيات بن غفير والمستشارة القضائية للحكومة.
تعارض في المواقف داخل الشرطة
وتأتي التطورات الحالية بعد تقارير عن خلافات بين بن غفير وليفي بشأن عشرات التعيينات في الشرطة. وفي المقابل، أفادت تقارير أخرى بأن ليفي بدأ بالفعل تنفيذ بعض التعيينات، رغم إعلان بن غفير تجميد التعيينات قبل الانتخابات باستثناء الحالات الاستثنائية.
وتضع هذه التطورات قيادة الشرطة الإسرائيلية أمام مواجهة جديدة بين الاعتبارات السياسية والقضائية والمهنية، في وقت تقترب فيه الانتخابات، بينما تظل التعيينات في المناصب الأمنية الحساسة موضع رقابة قضائية متزايدة.






