وكالات - عندما انطلق إيمي وكايل هدسون من مقاطعة ديربي البريطانية في الأول من مايو، كان هدفهما إكمال رحلة حول العالم بالدراجات خلال فترة تتراوح بين 150 و180 يومًا.
لكن الزوجين تجاوزا توقعاتهما بفارق كبير، بعدما عادا إلى ديربي في الثاني من سبتمبر، بعد رحلة استغرقت 123 يومًا و23 ساعة و24 دقيقة، وقطعا خلالها نحو 29,544 كيلومترًا عبر 20 دولة.
وبهذا الإنجاز، أصبح الثنائي صاحب الرقم الأسرع لجولة حول العالم بالدراجات لزوجين وفريق مختلط، متفوقًا بفارق أكثر من 81 يومًا على الرقم السابق البالغ 205 أيام، والمسجل عام 2023 بواسطة ديفيد فيرغسون وكارولين سوبيرو. ولا تزال النتيجة بانتظار التصديق الرسمي من موسوعة غينيس للرّقم القياسي العالمي والرابطة العالمية لركوب الدراجات لمسافات فائقة.
الاستيقاظ عند الرابعة صباحًا
اعتمد الزوجان على نفسيهما بالكامل خلال الرحلة، من دون فريق دعم، وكان يومهما يبدأ في الرابعة صباحًا قبل قضاء ما يصل إلى 10 أو 12 ساعة على الدراجة.
وبلغ متوسط المسافة اليومية نحو 146 ميلًا، أي قرابة 235 كيلومترًا، مع أيام قطعا خلالها مسافات أكبر للحفاظ على الجدول الزمني الطموح.
ولم تكن السرعة وحدها هي التحدي؛ فقد واجها ظروفًا جوية قاسية، وطرقًا صعبة، وحركة مرورية خطرة، وحيوانات برية، فضلًا عن مشكلات الحدود والإرهاق الجسدي والنفسي المصاحب لرحلة بهذا الحجم.
45 درجة و99% رطوبة
شهدت الرحلة ظروفًا مناخية متباينة للغاية، لكن الأجواء في تايلاند وماليزيا كانت من أقسى الاختبارات، بعدما وصلت الحرارة إلى نحو 45 درجة مئوية، مع رطوبة بلغت قرابة 99%.
ولمواجهة الحرارة، لجأ الزوجان إلى حيلة بسيطة وفعالة؛ إذ كانا يشتريان الثلج من المتاجر على الطريق ويضعانه داخل ملابسهما أثناء مواصلة القيادة. كما واجها في مناطق أخرى برودة شديدة وموجات حر وأمطارًا وظروفًا صعبة على الطرق.
وفي صربيا وبلغاريا، اضطرا إلى التعامل مع كلاب ضالة كانت تطاردهما، بينما واجها في كندا مشهدًا مختلفًا تمامًا عندما اقتربا من قطعان ضخمة من حيوانات البيسون وصغارها.
حادث في كندا كاد ينهي الحلم
جاء الاختبار الأصعب قرب مونتريال الكندية، عندما انعطفت سيارة أمام الزوجين أثناء وجودهما على مسار للدراجات.
اضطرت إيمي إلى الضغط بقوة على المكابح، بينما اصطدم كايل بحقيبتها وسقط على الأرض، ليتعرض لكسر في عظمة الترقوة، كما ارتطم رأسه بالأرض وتضررت خوذته. للحظات، بدا أن الرحلة انتهت، خصوصًا أن الزوجين كانا لا يزالان بحاجة إلى قطع نحو ألفي ميل للوصول إلى خط النهاية.
لكن كايل رفض الاستسلام، وقرر مواصلة الرحلة رغم الإصابة، مع اتخاذ الزوجين احتياطات أكبر خلال الجزء الأخير من المسار، خشية أن تؤدي أي سقطة جديدة أو حفرة في الطريق إلى إنهاء المحاولة.
ولم يكن حادث كندا السقوط الوحيد؛ إذ سقط الزوجان عن دراجتيهما ست مرات خلال الرحلة، لكن دراجتيهما المصنوعتين من ألياف الكربون صمدتا أمام الظروف القاسية.
53 ثقبًا في الإطارات
وعلى الرغم من المسافة الهائلة، جاءت الأعطال الميكانيكية محدودة نسبيًا؛ إذ تعرضت الدراجتان لـ53 ثقبًا في الإطارات، إلى جانب انقطاع كابل واحد تمكن كايل من إصلاحه بنفسه على جانب الطريق.
وكان الزوجان يحملان معداتهما ويعالجان المشكلات بأنفسهما، وهو ما جعل الرحلة تحديًا لوجستيًا وبدنيًا إلى جانب كونها محاولة لتحطيم رقم قياسي.
الرقم القياسي لم يكن الهدف الوحيد
وراء المغامرة الرياضية هدف إنساني أيضًا، إذ سعى الزوجان إلى جمع 50 ألف جنيه إسترليني لدعم مؤسستي «Shout» و«The Mix»، اللتين تقدمان خدمات ومساندة في مجال الصحة النفسية.
وتجاوزت حصيلة التبرعات الهدف المحدد، لتصل إلى أكثر من 67 ألف جنيه إسترليني، مع إضافة نحو 9,500 جنيه عبر برنامج «Gift Aid» وفق أحدث البيانات المنشورة.
وترتبط علاقة الزوجين بالدراجات أصلًا بتجربة شخصية مع الصحة النفسية؛ فقد أصبحت الدراجة بالنسبة إلى إيمي وسيلة مهمة خلال فترة صعبة مرت بها، قبل أن تتحول هواية ركوب الدراجات إلى شغف مشترك بينها وبين كايل.
«الرحلة قربتنا أكثر»
وبعد نحو عشرة أعوام من ارتباطهما، قال الزوجان إن قضاء أكثر من أربعة أشهر على الطريق، وسط التعب والضغط والمواقف الصعبة، جعلهما أكثر قربًا وفهمًا لبعضهما البعض.
وقال كايل إن الرحلة جعلتهما يتعرفان بشكل أعمق إلى طريقة تعامل كل منهما مع الضغط والإرهاق، بينما أصبحت إيمي أكثر قدرة على معرفة ما يحتاج إليه شريكها في أصعب لحظاته، والعكس صحيح.
وبعد العودة إلى بريطانيا، يخطط الزوجان للحصول على قسط من الراحة، فيما يحتاج كايل إلى التعافي من إصابة الترقوة، قبل أن يعودا إلى التفكير في تحديات جديدة فوق الدراجات.
وهكذا، لم تكن رحلة إيمي وكايل مجرد سباق مع الزمن حول العالم، بل اختبارًا للتحمل والشراكة والإرادة، انتهى بإنجاز قياسي ورسالة إنسانية تجاوزت حدود الرياضة.







