واشنطن - قال جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه إلى ملف غزة، إن المحادثات بشأن الخطوات التالية في اتفاق وقف إطلاق النار تواجه صعوبات، مشيرًا إلى أن نزع سلاح حركة حماس يمثل أحد أبرز الملفات العالقة.
وأضاف كوشنر، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الأوكرانية كييف، أن الولايات المتحدة بدأت تدرك حجم ما وصفه بـ«عسكرة» قطاع غزة، معتبرًا أن حجم انتشار السلاح والبنية العسكرية في القطاع «يفوق استيعابنا»، ولذلك فإن عملية نزع السلاح «لن تكون سهلة».
وكان كوشنر قد شارك خلال الأسابيع الماضية في جهود أميركية هدفت إلى دفع خطة وقف إطلاق النار إلى الأمام، بما يشمل مسألة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية وترتيبات المرحلة المقبلة في القطاع.
«غزة كانت مكانًا بائسًا لفترة طويلة»
وفي معرض حديثه عن الصعوبات التي تواجه تنفيذ التفاهمات، قال كوشنر إن غزة كانت «مكانًا بائسًا لفترة طويلة»، في تصريح أثار انتقادات بسبب تجاهله حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وتأتي تصريحات كوشنر في وقت لا تزال فيه الهدنة هشة، مع استمرار وقوع هجمات إسرائيلية وسقوط ضحايا فلسطينيين رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وقد قتل أكثر من 1300 فلسطيني في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفق بيانات السلطات الصحية في القطاع نقلتها وكالة «رويترز».
وكانت الغارات الإسرائيلية قد استمرت خلال فترة الهدنة، إذ قالت إسرائيل إنها تستهدف ما تعتبره تهديدات من حماس، بينما تتهم الحركة إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار وعرقلة الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة ترامب.
واشنطن: «مصممون للغاية» لمعالجة القضايا العالقة
ورغم اعترافه بصعوبة المفاوضات، قال كوشنر إن إدارة ترامب «مصممة للغاية» على مواصلة العمل من أجل معالجة الملفات التي لا تزال تحول دون الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وأضاف أن واشنطن تعمل على تجاوز القضايا العالقة، مشيرًا إلى وجود تفاهم مع إسرائيل بشأن ما وصفه بـ«الوضع النهائي» في غزة.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف على الترتيب الزمني بين نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من القطاع، وهي مسألة برزت بوصفها عقدة أساسية في المفاوضات. وكانت الإدارة الأميركية قد طرحت خارطة طريق تتضمن نزع سلاح حماس وترتيبات أمنية وسياسية وإعادة إعمار القطاع.
انتقاد نادر لإسرائيل بسبب الانتخابات
وفي حديثه عن الموقف الإسرائيلي، أشار كوشنر إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تؤثر على طريقة تعامل الحكومة مع ملف غزة.
وقال إن واشنطن تتفق مع إسرائيل بشأن «الوضع النهائي» للقطاع، لكنه أضاف أن إسرائيل تواجه انتخابات «محمومة»، معتبرًا أن ذلك يجعل الإسرائيليين «غير عقلانيين إلى حد ما في جوانب معينة».
وتُجرى الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يتعرض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لضغوط سياسية داخلية بشأن الحرب وملف غزة. ويُعد تصريح كوشنر لافتًا، بالنظر إلى حساسية الانتقادات الأميركية العلنية للحكومة الإسرائيلية في هذا الملف.
نزع السلاح عقدة رئيسية في الاتفاق
وتأتي تصريحات كوشنر في ظل استمرار الخلاف حول كيفية تنفيذ المرحلة المقبلة من وقف إطلاق النار. وتعتبر واشنطن نزع سلاح حماس محورًا أساسيًا في خطتها، بينما تربط إسرائيل الانسحاب الكامل من غزة بتحقيق هذا الهدف.
وكان مبعوث «مجلس السلام» الأميركي، نيكولاي ملادينوف، قد قال في وقت سابق إن وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة يواجهان حالة من الجمود بسبب الخلاف حول نزع سلاح حماس، معتبرًا أن هذه المسألة تشكل نقطة خلاف مركزية في تنفيذ الاتفاق.
وفي آب/أغسطس الماضي، أجرى كوشنر محادثات مباشرة نادرة مع قيادات من حماس في مصر، كما التقى نتنياهو، في محاولة لدفع خارطة الطريق الأميركية قدمًا. وتركزت تلك الجهود على ملفات نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وترتيبات إدارة القطاع وإعادة الإعمار.
وبينما تؤكد إدارة ترامب تمسكها باستمرار المسار التفاوضي، لا تزال القضايا الأمنية والسياسية والإنسانية تحول دون الانتقال السلس إلى المرحلة التالية من الاتفاق، في وقت تستمر فيه معاناة الفلسطينيين في غزة وسط دمار واسع واستمرار الهجمات الإسرائيلية.







