وكالات - منذ انطلاق السجادة الحمراء في افتتاح الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي، بدا واضحاً أن الأناقة هذا العام لا تعتمد بالضرورة على الألوان الصاخبة لجذب الأنظار، إذ فرضت الدرجات الداكنة، وفي مقدمتها الأسود، حضورها إلى جانب الألوان الهادئة والقريبة من لون البشرة.
وفي مقدمة الإطلالات اللافتة، جاءت أمل كلوني إلى جانب زوجها جورج كلوني، الذي حصل خلال الافتتاح على جائزة الأسد الذهبي عن مجمل مسيرته، ليظهرا معاً بتنسيق أسود منح حضورهما طابعاً كلاسيكياً مستوحى من أجواء هوليوود.
واختار جورج كلوني بدلة توكسيدو سوداء من دار Giorgio Armani، فيما ظهرت أمل بفستان أسود طويل من تصميم حيدر أكرمان لدار Tom Ford، جاء بقصة تلامس الجسم واستلهم خطوط فساتين الـBodycon التي ارتبطت بقوة بموضة العقد الأول من الألفية الجديدة.
فستان أسود بتفاصيل هندسية
لم يعتمد تصميم أمل على اللون الأسود وحده لإبراز حضوره، بل جمع بين الخطوط الهندسية الناعمة والطيات غير المنتظمة، ما منح الفستان حركة وعمقاً بصرياً رغم أحادية اللون.
وظهرت الجرأة في التصميم من خلال استخدام الجورجيت الشفاف على الجانبين، إلى جانب حمالات مزدوجة من الجلد اللامع، لتصبح الشفافية جزءاً من البناء العام للفستان، بدلاً من أن تكون مجرد تفصيل لافت.
وأكملت أمل إطلالتها بحقيبة سهرة سوداء وحذاء مدبب من Tom Ford، إلى جانب مجوهرات من Cartier، مع تنسيق جمالي حافظ على بساطة المكياج وتسريحة الشعر، بحيث بقي الفستان وتفاصيله الدقيقة محور الإطلالة.
وجاء اختيار اللون الأسود متناسقاً مع إطلالة جورج كلوني، ليظهرا معاً بصورة بدت أقرب إلى مشهد كلاسيكي على السجادة الحمراء.

عودة صيحة الـBodycon
لم تكن إطلالة أمل لافتة بسبب لونها وتصميمها فحسب، بل أيضاً بسبب إعادة تقديمها لصيحة ارتبطت بصورة وثيقة بموضة العقد الأول من الألفية.
ففساتين الـBodycon، التي اشتهرت بتصاميم Hervé Léger، تعود تدريجياً إلى واجهة الموضة من خلال دور أزياء عدة، من بينها Alaïa وGucci وTom Ford.
لكن الفستان الذي اختارته أمل قدم الصيحة بصورة أكثر نضجاً، إذ لم يعتمد على القصة الضيقة وحدها، وإنما ركز على النسب والخطوط والطيات والتباين بين الخامات.
وتكمن خصوصية الإطلالة في تحويل صيحة ذات طابع استعراضي إلى فستان سهرة متوازن، يجمع بين الجرأة والانضباط البصري، بما يتناسب مع واحدة من أبرز السجادات الحمراء في عالم السينما.

الأسود يهيمن على السجادة الحمراء
لم تكن أمل كلوني الوحيدة التي راهنت على الأسود في افتتاح المهرجان، إذ ظهر اللون في عدد كبير من الإطلالات، لكن بتفسيرات مختلفة من نجمة إلى أخرى.
وظهرت بريتاني سنو بإطلالة سوداء لافتة، بينما اختارت أليسندرا أمبروسيو فستاناً طويلاً بقصة منحوتة أبرزت قوامها، فيما اعتمدت ماجي جيلنهال الأسود أيضاً.
كما حضرت إطلالات أخرى استخدمت الدانتيل والشفافية والتفاصيل البنيوية، ما أكد أن الأسود لم يكن اتجاهاً موحداً، بل مساحة واسعة لتجريب القصّات والخامات.
وبذلك بدا اللون القاسم المشترك بين مجموعة من النجمات، مع احتفاظ كل إطلالة بهويتها الخاصة من خلال طريقة استخدام القماش والتفاصيل والتناسبات.

الألوان القريبة من البشرة تقدم خياراً أكثر هدوءاً
في المقابل، حضرت الدرجات القريبة من لون البشرة، إلى جانب الوردي والبيج، لتقدم وجهاً أكثر هدوءاً للأناقة خلال الافتتاح.
واعتمدت هذه الإطلالات على تأثير القصّات والخامات بدلاً من قوة اللون، فيما ظهرت الشفافية من خلال الدانتيل والأقمشة الخفيفة والتفاصيل شبه الشفافة.
ويعكس هذا الاتجاه تحولاً في مفهوم فخامة إطلالات السجادة الحمراء، بحيث يصبح التركيز على جودة الصناعة والملمس والتطريز والطبقات، بدلاً من الاعتماد على الألوان القوية وحدها.
وحافظ عدد من الفساتين على لوحات لونية محايدة، مع الاستعانة بالتفاصيل الدقيقة لمنحها حضوراً بصرياً واضحاً أمام عدسات المصورين.
كلير فوي تكسر لوحة الألوان الهادئة
ورغم هيمنة الأسود والألوان المحايدة، لم تخلُ السجادة الحمراء من خيارات لونية جريئة.
وقدمت كلير فوي واحدة من أبرز الاستثناءات بفستان أحمر من Bottega Veneta، نسقته مع قفازات طويلة باللون نفسه، في إطلالة درامية كسرت لوحة الألوان الهادئة التي غلبت على افتتاح المهرجان.
كما تنوعت إطلالات نينا دوبريف وأليسندرا أمبروسيو وبيانكا بالتي ولورا ديرن، لتؤكد السجادة الحمراء في البندقية مكانتها كمساحة لاختبار اتجاهات الموضة المسائية وإعادة تقديم الصيحات السابقة بأساليب معاصرة.
فخامة هادئة عنوانها التفاصيل
كشف افتتاح مهرجان البندقية السينمائي 2026 عن توجه واضح نحو أناقة تعتمد على الهدوء أكثر من الاستعراض، مع حضور قوي للأسود والدرجات المحايدة، إلى جانب الاعتماد على القصّات الدقيقة والشفافية والطيات والخامات لإضافة الشخصية إلى الإطلالات.
وفي هذا المشهد، قدمت أمل كلوني نموذجاً واضحاً لهذا الاتجاه من خلال فستان أسود كلاسيكي في لونه، لكنه معاصر في بنائه وجريء في تفاصيله.
وبينما أعادت الإطلالة صيحة الـBodycon إلى السجادة الحمراء، فإنها قدمتها بصورة أكثر تطوراً واتزاناً، لتؤكد أن الأناقة المسائية لا تحتاج دائماً إلى الألوان الصاخبة؛ فقد يكفي لون أساسي، وقصة مدروسة، وتفصيل غير متوقع لصناعة إطلالة لافتة.







