تل أبيب - أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، صباح اليوم الخميس، بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يطلب التحدث مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول، رغم تلقيه مكالمتين هاتفيتين في الدقائق الأولى من بدء الهجوم.
وبحسب معلومات حصلت عليها «كان نيوز»، فإن نتنياهو تلقى مكالمتين عند الساعة 06:29 و06:40 صباحاً، أي بعد بدء الهجوم، لكنه لم يطلب خلالهما التحدث مع رئيس الأركان.
ووفق التقرير، جرت أول محادثة بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش خلال تقييم الوضع الذي عقد في الساعة 09:45 صباحاً، أي بعد نحو ثلاث ساعات من المكالمتين الأوليين.
وتأتي هذه المعلومات في تناقض مع تصريحات أدلى بها نتنياهو قبل يومين، حين قال إن مسؤولين أمنيين قرروا، بسبب ما وصفه بـ«اعتبارات تتعلق بسوء التقدير»، عدم إيقاظه في وقت مبكر، خشية أن يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرار بتنفيذ هجوم استباقي على قطاع غزة.
نتنياهو: «لم يوقظوني» خشية سوء التقدير
وكان نتنياهو قد نشر، الثلاثاء الماضي، مقطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، شرح فيه موقفه من أسباب عدم إيقاظه صباح 7 أكتوبر.
وقرأ نتنياهو ما قال إنه مقتطف من محضر، ورد فيه أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) السابق رونين بار طلب أن يكون الجهاز في «حالة تأهب متوسطة وسرية، لتجنب سوء التقدير».
وأضاف أن الوثيقة تضمنت توصية بـ**«تجنب القيام بنشاط واسع النطاق في الوقت الراهن»**، مكرراً أن الهدف من ذلك كان تجنب «سوء التقدير».
وبحسب رواية نتنياهو، كان رئيس الأركان ورئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات يخشون من رد فعله، على أساس أنه قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مع حركة حماس، التي كانوا يعتقدون أنها مردوعة في ذلك الوقت.
وقال نتنياهو: «كانوا يخشون أنه إذا أيقظوا رئيس الوزراء، فسأشغّل سلاح الجو، وسأوقظ الجيش الإسرائيلي بأكمله، ولن أسمح لأي شخص بالاقتراب من السياج، لأننا سنقتلهم فوراً».
وفي ختام حديثه، كرر نتنياهو موقفه قائلاً: «لو كانوا قد أيقظوني، لكان كل شيء سيبدو مختلفاً».
تقرير «كان» يفتح تساؤلات حول رواية نتنياهو
وتسلط المعلومات التي أوردتها «كان نيوز» الضوء على الفارق بين رواية نتنياهو بشأن عدم إيقاظه وبين ما تقوله المعلومات المتعلقة بتواصله مع قيادة الجيش في الساعات الأولى من الهجوم.
فبحسب التقرير، لم يطلب نتنياهو التحدث مع رئيس الأركان حتى بعد تلقيه المكالمتين عند الساعة 06:29 و06:40، ولم تجرِ المحادثة الأولى بينهما إلا خلال تقييم الوضع الذي بدأ الساعة 09:45.
وتأتي هذه المعطيات في وقت لا تزال فيه المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر وخلال ساعاته الأولى موضع جدل سياسي وأمني واسع داخل إسرائيل.
تصريحات سارة نتنياهو تثير جدلاً جديداً
وتأتي تصريحات نتنياهو الأخيرة أيضاً على خلفية الجدل الذي أثارته مقابلة أجرتها زوجته سارة نتنياهو، ورددت خلالها ما وُصف بأنه نظرية مؤامرة تستهدف رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان.
وقالت سارة نتنياهو في المقابلة مخاطبة غولان: «أنت تدّعي أنك مقاتل في 7 أكتوبر، وأنك كنت هناك منذ الصباح الباكر، مرتدياً ملابسك ومستعداً. في ساعة مبكرة جداً، في حين أن آخرين لم يكونوا يعلمون، مثل رئيس الوزراء».
وأثارت تصريحاتها انتقادات واسعة، فيما هدد غولان باتخاذ إجراءات قانونية ضدها ورفع دعوى تشهير.
وفي رسالة إنذار، قال غولان إنه في حال عدم نشر سارة نتنياهو اعتذاراً خلال 24 ساعة، وعدم دفع تعويض مالي يخصص تبرعاً للناجين من هجوم مهرجان نوفا، فإنه سيتقدم بدعوى قضائية ضدها بقيمة 2.5 مليون شيكل على الأقل.
نتنياهو يدافع عن زوجته
وبعد ساعات، نشر نتنياهو مقطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، رد فيه على الجدل المتعلق بتصريحات زوجته.
وقال: «هذه ليست خيانة، هذا إخفاق. زوجتي أيضاً لم تقل إنها خيانة، هذا مجرد هراء».
ويأتي هذا السجال في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية والإعلامية بشأن مسؤولية القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وما جرى خلال الساعات الأولى منه.







