وكالات - قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم رسمياً إلى العملية التي تقودها الولايات المتحدة لعزل إيران اقتصادياً، في خطوة من شأنها توسيع نطاق الضغوط المفروضة على طهران.
وقال بيسنت، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على منع إيران من استغلال النظام المالي العالمي لتمويل برنامجها النووي وبرامج التسلح ودعم وكلائها، مضيفاً: «لن نتوقف حتى قطع كل شريان مالي متبقٍ».
وجاءت تصريحات بيسنت بعد إعلان الاتحاد الأوروبي دعمه فرض ضغوط اقتصادية إضافية على إيران، بما في ذلك من خلال العملية الأميركية، بهدف دفع طهران إلى وقف ما يصفه الاتحاد بأنشطة مزعزعة للاستقرار والانخراط في مفاوضات سلام.
عقوبات أوروبية إضافية محتملة
قال الاتحاد الأوروبي في بيان إنه فرض بالفعل عقوبات واسعة تستهدف منع إيران من استخدام الاقتصاد والنظام المالي العالميين لمواصلة أنشطتها العدائية وتقويض الأمن الدولي.
وأكد التكتل استعداده لاتخاذ إجراءات إضافية إذا اقتضت الضرورة حماية أمنه ومصالحه، مشيراً إلى مواصلة العمل عن قرب مع الولايات المتحدة وشركاء مجموعة السبع وشركاء دوليين آخرين للحفاظ على الضغط على طهران.
كما طالب الاتحاد الأوروبي إيران بالحد من برنامجيها النووي والصاروخي الباليستي، ووقف أنشطتها التي يصفها بالمزعزعة للاستقرار في المنطقة وأوروبا، وإنهاء دعمها العسكري لروسيا في حربها على أوكرانيا، إلى جانب وقف العنف والقمع ضد الإيرانيين.
الضغط الاقتصادي في مواجهة الجمود العسكري
يأتي التصعيد الاقتصادي في وقت تواجه فيه المحادثات بين واشنطن وطهران جموداً، بعد أشهر من الصراع واستمرار جولات متقطعة من الضربات والردود، من دون تحقيق تقدم واضح نحو تسوية دبلوماسية أو حسم عسكري.
وكان بيسنت قد أعلن الأسبوع الماضي خطة لتجديد الضغط الاقتصادي على إيران بالتوازي مع الحصار البحري الأميركي على موانئها، معتبراً أن خنق الاقتصاد الإيراني قد يقلل احتمالات اندلاع جولة قتالية واسعة النطاق.
وبدأت الضغوط تؤثر في الاقتصاد الإيراني، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من خلال الحد من قدرة البلاد على تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية، في وقت وصل فيه التضخم إلى نحو 80%.
وتسعى الإدارة الأميركية من خلال حملة بيسنت إلى دفع مزيد من الدول إلى تقليص علاقاتها الاقتصادية مع طهران، بما يرفع كلفة استمرار المواجهة على القيادة الإيرانية.
قدرة واشنطن على تحويل الضغوط إلى تنازلات
لا تزال قدرة الضغوط الاقتصادية على دفع إيران إلى تقديم تنازلات موضع اختبار، في ظل استمرار علاقات طهران التجارية مع عدد من الشركاء، من بينهم الصين وباكستان وتركيا.
ويشير ذلك إلى أن توسيع دائرة العقوبات قد لا يؤدي بالضرورة إلى عزل إيران بالكامل، خصوصاً في ظل استمرار قنوات التجارة مع دول لا تتبنى النهج الأميركي والأوروبي ذاته تجاه طهران.
وفي المقابل، تراهن واشنطن على أن اتساع نطاق الضغوط المالية والتجارية سيزيد تكلفة استمرار السياسات الإيرانية، ويدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة حساباتها بشأن مسار الصراع والمفاوضات.
مضيق هرمز يرفع كلفة التصعيد
تحتفظ إيران في الوقت نفسه بأداة ضغط مؤثرة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط والطاقة العالمية.
وشهدت أحدث جولات التصعيد استهداف سفن تجارية، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة ضربات ضد مواقع تابعة للحرس الثوري قالت إنها كانت تستخدم لاستهداف السفن في المضيق.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد أميركية في المنطقة، بما في ذلك مواقع في الأردن والكويت والبحرين، في تجدد للأعمال العدائية بعد فترة من الهدوء خلال معظم أغسطس.
وأدى التصعيد إلى إعادة الضغوط على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام «برنت» بأكثر من 7% خلال الأسبوع إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، بينما وصلت أسعار الديزل في محطات الوقود الأميركية إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الهجمات الإيرانية على السفن التجارية تقف وراء ارتفاع أسعار الوقود، في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الصراع.
واشنطن وبروكسل أمام مسارين متوازيين
يعكس انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الجهود الأميركية محاولة لتوسيع الضغط على إيران خارج ساحة العمليات العسكرية، في ظل استمرار حالة الجمود وعدم وجود مسار واضح لإنهاء المواجهة.
وكان النائب الجمهوري بات هاريغان، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، قد وصف الوضع بأنه «عالق عسكرياً»، محذراً من استمرار حرب محدودة إلى أجل غير مسمى سعياً لتحقيق نتائج أكبر.
وفي المقابل، لا تبدو العودة إلى مفاوضات رسمية وشيكة، بعد انتهاء صلاحية ما يسمى «مذكرة التفاهم» الموقعة في منتصف يونيو من دون إحراز تقدم كبير نحو اتفاق سلام دائم.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن استمرار المسار الدبلوماسي يظل ضرورياً للتوصل إلى تسوية سلمية واستعادة الاستقرار الإقليمي، إلى جانب ضمان حرية الملاحة والعبور الآمن عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت ذاته، يؤكد التكتل استعداده لاتخاذ تدابير إضافية لحماية مصالحه، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في المضيق، ما يعكس اعتماد أوروبا مساراً مزدوجاً يجمع بين تشديد الضغوط الاقتصادية والدفع نحو خفض التصعيد دبلوماسياً.







